29 كانون الأول 2023 | 16:33

عرب وعالم

الأكفان البيضاء في غزة تتراص شاهدة على العدد الضخم من القتلى المدنيين

كتب زوج على كفن زوجته التي حصدت الحرب في قطاع غزة روحها "حياتي.. عيوني.. روحي" وكتب ابن على كفن والدته "أمي وكل شيء".

الفقيدتان من بين أكثر من 21 ألف فلسطيني قتلوا في الحرب التي تشنها إسرائيل على حركة "حماس" في القطاع.

وعلى مدى 12 أسبوعا انقضت، باتت الأكفان البيضاء المتراصة في كل مكان في القطاع رمزا للقتلى المدنيين الذين قضوا في الرد الانتقامي لإسرائيل على هجوم شنته "حماس" في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) وقتل فيه 1200 واحتجز 240 في أكثر أيام تاريخ إسرائيل دموية.

وفي مقابل نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية في القطاع المحاصر ظلت الأكفان البيضاء وفيرة. لكن كلمات الحب لا تكتب عليها كلها، ففي ظل فوضى الحرب، بعض من رحلوا لا يمكن التعرف على هوياتهم.

في تلك الحالات يحمل الكفن كلمات مثل "ذكر مجهول" و"أنثى مجهولة". وقبل الدفن يتم التقاط صور للموتى وتوثيق تاريخ وموقع القصف الذي أودى بحياتهم ليتسنى لذويهم التعرف عليهم يوما ما.

وحتى إن تفاقم الصراع أكثر فمن المتوقع أن تواكب إمدادات الأكفان البيضاء التي تتبرع بها حكومات عربية ومؤسسات خيرية وتيرة الطلب المتزايد. لكن هناك صعوبات بسبب العدد الهائل من القتلى وفي بعض الأحيان توجد فجوات في إتاحتها بين مكان وآخر.

ويقول مروان الهمص مدير مستشفى أبو يوسف النجار إن شيوع الأكفان البيضاء يشير إلى حجم المعاناة في قطاع غزة.

وتابع قائلا: "كثرة الشهداء جعلت الكفن الأبيض رمزا لهذه الحرب وأصبح يوازي علم فلسطين في تأثيره في داخل العالم ومعرفة العالم برمزية قضيتنا... أصبح الآن الكفن هو رمز للقضية الفلسطينية ورمز لهذه الحرب.. حرب الإبادة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة".

وذكر طبيب في مستشفى في مدينة رفح جنوب القطاع لرويترز أن الأكفان التي تأتي من جهات تبرع عربية تصل مغلفة وبها مستلزمات تجهيز الجثمان.

مشاهد من الفوضى

في الأوقات العادية في قطاع غزة لحظة وفاة شخص يسارع أحد أقاربه للسوق لشراء كفن.

لكن بالنسبة لعبد الحميد عبد العاطي الصحفي المحلي جاء زمن الحرب في قطاع غزة بمشاهد من الفوضى والدمار وضعته أمام موقف رأى فيه جثث ستة من أحبائه تسحب من تحت الركام، منهم أمه وشقيقه.

راح الستة ضحية غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات في وسط قطاع غزة في السابع من كانون الأول (ديسمبر). ودمرت الضربة البناية على رؤوسهم وهم نائمون.

وروى كيف أخذ على عاتقه الإجراءات في تجربة وصفها بأنها الأكثر إيلاما في حياته. وقال: "أخذت الأكفان من المستشفى وكفنتهم بنفسي".

ولدى سؤاله عن مدى انشغال ذهنه بتعرضه لخطر الموت رد بالقول إن الجميع خائفون وبحلول الليل يشعر الناس بأنهم حبيسون كل منهم في انتظار دوره للموت.

المصدر: رويترز

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

29 كانون الأول 2023 16:33