تستمرّ المعارك الضارية في قطاع غزة بوتيرة قوية حاصدة أرواح مئات الفلسطينيين يومياً، فيما تُسجّل خسائر فادحة في صفوف الجيش الإسرائيلي، الذي أُفيد بأنّه يستعدّ لتغيير خطّته في الصراع مع حركة "حماس".
وأعلنت وزارة الصحة التابعة لـ"حماس" ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 20,915 قتيلا وزهاء 55 ألف جريح، في اليوم الواحد والثمانين للحرب.
وقالت الوزارة في بيان مقتضب: "ارتفاع عدد الشهداء إلى 20,915 إضافة إلى 54,918 جريحا جراء العدوان المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي".
ضربات جوية جديدة
وفي وقت مبكر من اليوم الثلثاء، تحدّث سكّان فلسطينيون عن وقوع غارات جوّية عدّة بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس، أكبر منشأة طبية في جنوب قطاع غزة. واستهدف القصف أيضاً وسط المدينة.
وذكر مسؤولو صحّة فلسطينيون أن سبعة أشخاص قتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزل في حي الأمل بمدينة خان يونس.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن "عدداً من المواطنين استشهدوا وأصيب العشرات إضافة إلى عدد من المفقودين جراء قصف الطيران الحربي الإسرائيلي منزلين في جنوب غرب خان يونس وجنوبها".
وفي رفح، وصل عدد من الإصابات للمستشفى الكويتي جراء قصف منزل بالقرب من ميدان النجمة وسط المدينة، وقصف الطيران الإسرائيلي منزلاً في مخيم الشابورة وسط رفح جنوب القطاع. واستهدف أيضاً مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وفق "وفا".
ونعى الفلسطينيون أكثر من 100 شخص أفاد مسؤولو الصحة في غزة بأنّهم قتلوا في الغارات الجوية الإسرائيلية ليلة عيد الميلاد، وهي واحدة من أكثر الليالي دموية في الحرب المستمرّة منذ 11 أسبوعاً بين إسرائيل و"حماس".
وفي جنازة أمس الإثنين في غزة، انتحب فلسطينيون بجوار جثامين 70 شخصاً على الأقل قال مسؤولون فلسطينيون من قطاع الصحّة إنّهم لاقوا حتفهم في ضربة جوية إسرائيلية استهدفت مخيّم المغازي في وسط القطاع المحاصر، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه "يتحقّق من الواقعة".
في الموازاة، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم مقتل جنديين، ليرتفع عدد القتلى في صفوف الجيش منذ بدء الهجوم البري على غزة إلى 158.
"كتائب القسّام" و"سرايا القدس"
من جانبها، أعلنت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، "استهداف دبّابة ميركافا صهيونية بقذيفة الياسين 105 شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة".
وأفادت بـ"استهداف ناقلة جند صهيونية يعتليها عدد من الجنود شمال شرق مخيم البريج وأوقعناهم بين قتيل وجريح".
أمّا "سرايا القدس"، وهي الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي" فلفتت إلى أن "مجاهديها يخوضون اشتباكات ضارية مع قوّات العدو المتوغّلة في محاور التقدّم شرق خان يونس وشمالها".
ولفتت إلى "استهدفنا آليتين عسكريتين صهيونيتين بقذيفتي RPG في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة". وقصفت حشوداً عسكرية للجيش الإسرائيلي بقذائف هاون في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة.
"رقعة شطرنج"
وتحدّثت جيما كونيل، التي تقود فريقاً إنسانياً تابعاً للأمم المتحدة وتعمل في غزة منذ أسابيع عدّة، عمّا قالت إنها "رقعة شطرنج بشرية" يفر بداخلها آلاف الأشخاص الذين نزحوا مرّات عدّة بالفعل، وأضافت أنه ليس هناك ما يضمن أن وجهتهم القادمة ستكون آمنة.
وقالت كونيل، رئيس فريق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، التي زارت حي دير البلح وسط قطاع غزة أمس الإثنين "هناك مساحة صغيرة متبقية هنا في رفح لدرجة أن الناس لا يعرفون إلى أين سيذهبون، ويبدو الأمر وكأن الناس يتم نقلهم حول رقعة شطرنج بشرية لأن هناك أمر إخلاء في مكان ما".
وأضافت لـ"رويترز": "الناس يفرّون من تلك المنطقة إلى منطقة أخرى. لكنهم ليسوا آمنين هناك".
وردّاً على طلب للتعليق، رأى متحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش سعى لإجلاء المدنيين من مناطق القتال لكن "حماس" تحاول بشكل منهجي منع هذه الجهود. وأضاف المتحدّث أن الحركة الفلسطينية تستخدم المدنيين كدروع بشرية، وهو ما تنفيه الحركة.
وذكر المتحدّث أن الجيش الإسرائيلي يتّخذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيّين.
"شهادات مروّعة"
إلى ذلك، نقلت منظّمة الصحّة العالمية شهادات "مروّعة" عن قصف مخيّم المغازي للاجئين الفلسطينيين في وسط غزة، مشيرة إلى أنّ هذه الروايات جمعتها طواقمها من مستشفى الأقصى الذي نُقل إليه ضحايا هذا القصف الإسرائيلي الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى.
وقال المدير العام لمنظّمة الصحّة تيدروس أدهانوم غبرييسوس في منشور عبر منصّة "إكس" إنّ "فريق منظّمة الصحّة العالمية سمع من الطواقم الطبية والضحايا قصصاً مروّعة عن المعاناة التي خلّفتها الانفجارات".
وأضاف أنّ "طفلاً فقدَ عائلته بأكملها في قصف المخيّم، وهناك ممرّض في المستشفى مني بالخسارة نفسها، إذ قُتلت عائلته بأكملها".
وفي مستشفى الأقصى الواقع في دير البلح بوسط القطاع والذي نقل إليه ضحايا هذا القصف، وضعت عشرات الجثث داخل أكياس بيضاء جنب بعضها البعض على الأرض بانتظار دفنها.
ونقل المدير العام لمنظّمة الصحّة عن مسؤولين في المستشفى قولهم إنّهم استقبلوا نحو مئة جريح أصيبوا في هذا القصف.
وشدّد تيدروس على أنّ "عدد المرضى الذين يعالجهم المستشفى يفوق بكثير طاقته من حيث الأسرّة والطواقم الطبية".
وحذّر من أنّ "الكثيرين لن تُكتب لهم النجاة بينما هم ينتظرون" دورهم لتلقّي الرعاية الصحّية اللازمة.
ونبّه المدير العام إلى أنّ هذا القصف "يُظهر بوضوح لماذا يجب وقف إطلاق النار على الفور".
وأرفق تيدروس منشوره بمقطع فيديو صوّره أحد مسؤولي فريق منظّمة الصحّة من داخل مستشفى الأقصى.
وفي هذا الفيديو يقول شون كيسي إنّه غادر لتوّه غرفة الإنعاش حيث كان هناك طفل يبلغ من العمر 9 سنوات ويُدعى أحمد.
ويضيف هذا المسؤول في منظمة الصحّة بينما هو يحبس دموعه أنّ الطفل الذي أصيب في القصف بجروح خطرة "عولج بالتخدير فحسب لتخفيف معاناته بينما هو يحتضر".








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.