تواصلت الحشود المليونية المطالبة بتنحي الرئيس السوداني عمر البشير، فيما ذكرت مصادر طبية معارضة أن أحد أفراد الجيش السوداني لقي مصرعه متأثراً بإصابته بعيار ناري في تبادل إطلاق النار بين أفراد من الجيش وقوات أمنية، اعتدت فجر أمس على المعتصمين في محيط مقر الجيش منذ ثلاثة أيام. وقتلت قوات أمنية في مكان آخر محتجاً في جنوب الخرطوم، ما جعل أعداد قتلى الاعتصام المستمر في البلاد منذ السبت الماضي ترتفع إلى 8 قتلى، إضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين.
وقالت لجنة الأطباء المركزية، في بيان على صفحتها على موقع التواصل "فيسبوك" إن "سامي شيخ الدين وهو أحد "منسوبي قوات الشعب المسلحة" توفي أمس "متأثراً بجراحه أثناء محاولة الدفاع عن المعتصمين" في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن. وأوضحت لجنة الأطباء أن إبراهيم عثمان، البالغ من العمر 55 عاماً، قتل في الساعات الأولى من صباح أمس في منطقة يثرب، جنوب الخرطوم، نتيجة إصابته بـ"أعيرة نارية" أطلقتها عليه ميليشيات أمنية.
حشود في الشوارع الرئيسية
في غضون ذلك، قال شهود عيان إن ملايين المحتجين توافدوا مجدداً بأعداد أكبر على منطقة الاعتصام وغطوا مساحة يقدر طولها بأكثر من 6 كيلومترات، في مشهد غير مسبوق في تاريخ السودان، تتجاوز فيه أعداد المنضمين للاحتجاج أرقامها السابقة كل يوم. وشهد شارع "النيل"ـ أحد أهم وأكبر شوارع الخرطوم ويمر بمحاذاة القصر الرئاسي، مظاهرات على السيارات التي تسير بسرعات بطيئة، ويهتف من بداخلها، رافعين علم السودان، "حرية سلام وعدالة الثورة خيار الشعب، جيش واحد شعب واحد"، وغيرها من هتافات الانتفاضة السودانية. وكانت منطقة الاعتصام الواقعة في محيط القيادة العامة للجيش السوداني، قد شهدت في الساعات الأولى من صبيحة أمس، اشتباكات عنيفة بين أفراد تابعين للجيش السوداني مع قوات أمنية حاولت التسلل لفض الاعتصام المستمر منذ يومين بالقوة، ولم تتوفر معلومات رسمية بشأن الحادثة.
وبحسب مشارك في الاعتصام، فإن قوات الجيش التي كانت تحيط بالمعتصمين وتشكل لهم الحماية تراجعت لداخل مقراتها من دون مقدمات، ما أتاح فرصة لرجال أمن في سيارات رباعية مسلحة، ليطلقوا الغاز المسيل للدموع والرصاص باتجاه المعتصمين. وفي الوهلة الأولى، حاول المعتصمون العُزل اللجوء إلى أحد مقرات القوات الجوية، بيد أنها منعتهم قبل أن تسمح لهم بالاحتماء داخل المقر مع وصول القوات الأمنية للمكان وإطلاقها الغاز والرصاص عليهم، ثم سارعت إلى إطلاق الرصاص التحذيري في الهواء، وبادلتها القوات الأمنية إطلاق الرصاص. وسمعت أصوات تبادل إطلاق النار لثلاث مرات في ساعات صباح أمس، وفي كل مرة كانت قوات الجيش تتصدى للمهاجمين مستخدمة الرصاص لتطردهم من محيط القيادة حيث يعتصم المحتجون.
وقال الشهود إن "المعتصمين ساعدوا قوات الجيش على طرد عناصر الأمن، بل واستولوا على سيارة من سيارات مكافحة الشغب وحولوها لمكب للنفايات بعد أن فرغوا إطاراتها من الهواء. وتبادل النشطاء "فيديوهات" حية لثلاث مواجهات بين قوات الجيش، التي يرجح أنها تابعة للقوات البحرية والقوات الجوية، تضمنت مشاهد لإصابة متظاهرين، وشوهد في تلك الفيديوهات القوات وهي تطلق النار مستخدمة الرشاشات الثقيلة «دوشكا» المحمولة على السيارات، إضافة إلى جنود بثياب رسمية وهم يطلقون النار من رشاشاتهم الخفيفة على القوات الأمنية، التي انسحبت بعد فترة من تبادل إطلاق الرصاص. وعقب توقف الاشتباكات تجمع المعتصمون وواصلوا اعتصامهم، وتوجهت أعداد كبيرة منهم إلى مقر القوات الجوية، مرددين هتافات: «جيش واحد شعب واحد، والجيش جيش السودان وما جيش الكيزان (الإخوان المسلمين)، معبرين عن امتنانهم لتلك القوات التي قامت بحمايتهم.
اعتصام لليوم الثالث على التوالي
وتواصل اعتصام مئات الآلاف من المتظاهرين السودانيين لليوم الثالث على التوالي، أمام مقر قيادة الجيش والشوارع المحيطة بها، ثم تحولت المسيرة التي دعا إليها "تجمع المهنيين" وحلفاؤه في "قوى الحرية والتغيير" لتسليم مذكرة للقوات المسلحة تطالبها فيها بالانحياز لمطالب الثوار، بيد أنها تحولت إلى اعتصام شارك فيه مئات الآلاف من المحتجين. والتف آلاف السودانيين حول "تجمع المهنيين السودانيين"، الذي يقود الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير وتكوين حكومة انتقالية. ودرج التجمع المهني على الدعوة إلى مظاهرات في الشوارع الرئيسية والأحياء في الخرطوم ومدن الولايات، لتوصيل ما يسميه «مذكرة التنحي» للرئيس البشير في القصر الرئاسي، لكن قوات الأمن والشرطة كانت تحول دائماً دون وصول المحتجين إلى الموقع.
ومستغلاً مناسبة مرور ذكرى ثورة أبريل (نيسان) 1985 التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق جعفر النميري والتي وافقت السبت الماضي، وجّه "تجمع المهنيين" المتظاهرين إلى القيادة العامة للجيش السوداني لتسليمه مذكرة تطالبه بالانحياز للشعب. وأفلح مئات الآلاف من المتظاهرين في الوصول إلى شارع «الجيش» أمام القيادة العامة، كأول هدف رسمي يصلونه منذ اندلاع الاحتجاجات، ثم تحولت المظاهرة إلى اعتصام أمام بوابات قيادة الجيش، الذي وفر الحماية للمتظاهرين. وحال الجيش طوال الأيام الثلاثة الماضية دون اقتراب قوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب من المعتصمين، فاضطرت لإطلاق قنابل الغاز من على البعد، وإطلاق الرصاص الحي عشوائياً على المتظاهرين ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص خلال الأيام الثلاثة الماضية. ومنذ بدء الاعتصام درج شباب وشابات يقدر عددهم بالآلاف على المبيت أمام القيادة العامة، وفي الصباح تحتشد الشوارع المحيطة بالقيادة بمئات الآلاف من المتظاهرين، ويبقى بعضهم لما بعد منتصف الليل ليعودوا للنوم في منازلهم والتأهب للعودة في الصباح الباكر.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.