يواجه رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، اليوم الثلثاء، تصويتا محفوفا بالمخاطر في البرلمان لإنقاذ خطته المثيرة للجدل لطرد المهاجرين غير الشرعيين إلى رواندا، فيما تصفه الحكومة بانه احد النصوص "الاكثر تشددا" على الإطلاق ضد الهجرة السرية.
وهذا التصويت في مجلس العموم هو أصعب عقبة أمام رئيس الحكومة المحافظ منذ وصوله إلى السلطة قبل نحو عام. بعد تعرضه لهجوم من قبل الجناح اليميني في حزبه وكذلك المعارضة، يخاطر ريشي سوناك باستقرار سلطته قبل أشهر من الانتخابات التشريعية.
ويتوقع أن تستمر النقاشات التي ستبدأ في الساعة 12,00 (بالتوقيتين المحلي وغرينتش) فترة بعد الظهر على ان تتم عملية التصويت قرابة الساعة 19,00.
والدليل على أن الهجرة تهيمن على النقاشات في العديد من الدول الأوروبية، يأتي التصويت في لندن بعد يوم من الهزيمة السياسية التي منيت بها الحكومة الفرنسية في هذا الملف، بعد أن ردت الجمعية الوطنية مشروع قانون يهدف إلى التحكم بتدفق المهاجرين وتحسين دمجهم.
ويهدف النص الذي سيتم التصويت عليه في لندن إلى الرد على اعتراضات المحكمة العليا البريطانية التي رفضت في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) نسخة سابقة لخطة طرد المهاجرين - من حيثما أتوا - إلى رواندا والتي اعلن عنها في نيسان (أبريل) 2022 دون تطبيقها.
واكد الوزير المنتدب لشؤون الهجرة مايكل توملينسون لقناة سكاي نيوز أنه "أحد النصوص الاكثر تشددا التي عرضت" على البرلمان ضد الهجرة غير الشرعية.
ووضعت الحكومة البريطانية مكافحة الهجرة غير الشرعية ضمن أولوياتها. ويقدم طرد المهاجرين الذين وصلوا إلى البلاد بشكل غير قانوني إلى رواندا كأحد أدواتها الرئيسية لتحقيق هذا الهدف.
ويعتبر النص الجديد رواندا بأنها دولة ثالثة آمنة وتمنع عودة المهاجرين إلى بلدهم الأصلي.
ويقترح أيضاً عدم تطبيق أقسام معينة من قانون حقوق الإنسان البريطاني على عمليات الترحيل، وذلك للحد من الدعاوى القضائية.
"حل جزئي"
والاثنين قامت كتل مختلفة من حزب محافظ يشهد انقسامات بدراسة النص وأصدرت حكمها على مشروع القانون.
ومساء أعلنت كتلة النواب المعتدلين "أمة واحدة" أنها ستصوت لصالح النص. ولكن قبل ساعات، رأى أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المتطرفين من مجموعة ERG (مجموعة البحث الأوروبية) أن المشروع لا يقدم سوى "حل جزئي وغير كامل" لمنع رفع دعاوى قضائية ويتطلب "تعديلات مهمة للغاية".
ولم تكشف هذه المجموعة المؤثرة في صفوف المحافظين تعليمات التصويت.
ويرى قسم من المحافظين أن على لندن الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وغيرها من الاتفاقيات الدولية حول حقوق الإنسان، لمنع وصول الدعاوى القضائية الى خواتيمها.
وفي اليوم الذي عرض فيه مشروع القانون الأسبوع الماضي، أعلن وزير الهجرة روبرت جينريك استقالته، مؤكدا أنه لن يدعم نصا بصيغته الحالية لانه لا يذهب "بعيدا بما فيه الكفاية".
وسيتعرض ريشي سوناك لهزيمة نكراء إذا رفض اليمين هذا النص.
وقال زعيم المعارضة العمالية كير ستارمر إن خطة إرسال المهاجرين إلى رواندا "مشروع مكلف".
وبعد 14 عاما في السلطة، يتقدم المحافظون بفارق كبير على حزب العمال في استطلاعات الرأي، ووفقا لوسائل الإعلام البريطانية، قال رئيس الوزراء الأسبوع الماضي إنه يجب عليهم الآن "الاتحاد أو الموت".
وفي حزيران (يونيو) 2022، تم إلغاء رحلة اولى كان يفترض أن تنقل مجموعة من المهاجرين إلى كيغالي في اللحظة الأخيرة بعد أمر قضائي من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
ووصل حوالي 29700 شخص إلى المملكة المتحدة هذا العام في قوارب صغيرة، مقارنة ب45700 عام 2022، وهو انخفاض تعزوه الحكومة إلى التأثير الرادع لتشديد سياستها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.