تدور معارك عنيفة الجمعة داخل أكبر مُدن قطاع غزة وفي محيطها، بعد شهرين على هجوم حركة "حماس" ضد إسرائيل وبدء حرب يواصل عدد القتلى فيها الارتفاع.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بأن "القصف الإسرائيلي يتواصل على مناطق عدّة في قطاع غز خاصة على المناطق الشرقية في مدينة خان يونس وعلى شواطئ مدينة رفح جنوب القطاع، في ما استهدف الطيران الحربي الإسرئيلي المناطق الوسطى في قطاع غزة بغارات عدّة".
وبعد مرحلة أولى من هجومه البرّي ضد "حماس" تركّزت في شمال غزة، وسّع الجيش الإسرائيلي عمليّاته هذا الأسبوع إلى الجنوب حيث يوجد زهاء مليوني مدني أصبحوا محاصرين في مناطق باتت مساحتها تضيق تدريجاً.
وبإسناد جوي وبحري وصلت دبّابات وجرافات إسرائيلية إلى خان يونس الخميس ودار قتال في هذه المدينة الأكبر في جنوب القطاع واشتبك مقاتلو "حماس" مع الجيش الإسرائيلي شمالاً في مدينة غزة ومنطقة جباليا المجاورة.
وارتفعت حصيلة الضحايا في قطاع غزة الصغير المحاصر والمدمر جراء القصف الإسرائيلي لتبلغ الخميس 17177 قتيلاً نحو 70% منهم من النساء والأطفال دون 18 عاماً وفق وزارة الصحّة التابعة لـ"حماس".
وفجر الجمعة أفادت الوزارة بمقتل 40 شخصاً في غارات قرب مدينة غزة و"عشرات" آخرين في جباليا (شمال) وخان يونس (جنوب).
ووفق "وفا"، "سقط عدد من الشهداء وأصيب عشرات المواطنين في قصف إسرائيلي استهدف حي الشجاعية شرقي مدينة غزة".
وذكر إعلام فلسطيني أن "قتلى وجرحى سقطوا في قصف إسرائيلي لمنزل بمخيم النصيرات وسط القطاع".
ويحاول الآلاف الفرار من القتال في خان يونس للتوجّه نحو رفح على الحدود المصرية وهي المكان الوحيد الذي لا تزال توزّع فيه مساعدات إنسانية ولو بكميات محدودة.
وقال عبد الله أبو دقة "منذ شهرين ننتقل من مكان إلى آخر (...) نحن متعبون جدّاً"، متحدّثاً عن "أصعب شهرين" في حياته.
ووصل أحمد حجاج أيضاً إلى رفح من مخيم الشاطئ في الشمال، وتحدّث عن وضع كارثي قائلاً "ليست لدينا الضروريات الأساسية. الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم ولا حل سياسياً في الأفق".
قتلى الجيش الإسرائيلي
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة مقتل ضابطين في المعارك الدائرة.
وفي المجموع قُتل أكثر من 90 عسكرياً إسرائيلياً منذ بدء الهجوم البري في غزة وبينهم الخميس نجل غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق وعضو مجلس الوزراء الحربي.
النظام الصحي "جاثٍ"
في السياق، أكّد المدير العام لمنظّمة الصحّة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس عبر منصّة "إكس" أن النظام الصحّي "جاث على ركبتيه" في قطاع غزة، حيث بات معظم المستشفيات في الشمال خارج الخدمة بينما تعمل مستشفيات الجنوب بطاقتها القصوى مع تدفق آلاف الجرحى وباتت على وشك الانهيار.
وفرضت إسرائيل "حصاراً كاملاً" على قطاع غزة منذ 9 تشرين الأول (أكتوبر) ما تسبّب في نقص خطير في المياه والغذاء والدواء والكهرباء. وإن الوقود اللازم لتشغيل المولّدات الكهربائية في المستشفيات ومحطّات تحلية المياه غير متوافر.
وهذا الأسبوع أعلنت الحكومة الإسرائيلية التي تعتبر موافقتها ضرورية لإدخال المساعدات من مصر، السماح بتوصيل "الحد الأدنى" من الوقود إلى غزة لتجنّب "انهيار إنساني وتفشّي الأوبئة" بعد يومين على تلقّيها دعوة في هذا الصدد من حليفتها الولايات المتحدة.
ووفق الأمم المتحدة، نزح 1,9 مليون شخص أي نحو 85% من السكّان عن منازلهم في غزة بسبب الحرب التي دمرت أو ألحقت أضراراً بأكثر من نصف المنازل.
فتح معبر كرم أبو سالم
إلى ذلك، أشارت إسرائيل والأمم المتحدة أمس الخميس إلى أن معبر كرم أبو سالم في إسرائيل ربما يُفتح قريباً للسماح بدخول مزيد من الإمدادات الإنسانية إلى قطاع غزة.
ففي إسرائيل، قال الكولونيل إيلاد غورين للصحافيين "سنفتح معبر كرم أبو سالم للتفتيش فحسب. سيحدث ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة". وغورين هو رئيس وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق وهي وحدة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية تنسّق مع الفلسطينيين الشؤون المدنية.
ولفت مسؤول أميركي كبير إلى أن إسرائيل وافقت، بناء على طلب الولايات المتحدة، على فتح معبر كرم أبو سالم لتفتيش وفحص المساعدات. وتتفاوض واشنطن مع الإسرائيليين بشأن هذه المسألة منذ أسابيع.
وفي جنيف، ذكر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث للصحافيين أن المفاوضات جارية. وتابع "هناك مؤشرات تبشر الآن بإمكانية فتحه قريباً".
وأوضح أن هذا، في حالة حدوثه، سيمثّل دفعة كبيرة للعمليات الإنسانية الساعية لتعزيز إمكانية الوصول إلى القطاع. وقال إن احتمال فتح معبر كرم أبو سالم "سيكون أول معجزة نشهدها منذ بضعة أسابيع، لكنّها ستكون أيضاً دفعة كبيرة للعملية اللوجستية والقاعدة اللوجستية للعملية الإنسانية".
وتابع أن الطرفين المتحاربين أكثر استعداداً لفتح المعبر "ليس دفعة واحدة على الأرجح، لكن بالتأكيد تدريجياً".
وتدخل المساعدات المسموح بها حالياً إلى غزة عبر معبر رفح على الحدود المصرية الذي تم تصميمه لعبور المشاة وليس الشاحنات.
وكان معبر كرم أبو سالم يستخدم لنقل أكثر من 60 بالمئة من حمولات الشاحنات المتجهة إلى غزة قبل هذا الصراع. ويقع المعبر على الحدود الجنوبية لغزة مع إسرائيل ومصر. وأفاد غريفيث بأن إسرائيل ومصر أصبحتا أكثر استعداداً لتقبّل فكرة إحياء طريق كرم أبو سالم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.