28 تشرين الثاني 2023 | 08:21

أخبار لبنان

‎ ‎التحديات الاقتصادية لاستقلال الدول في عالم متغيّر

مازن عبّود - اوكسيجين النهار ‏




"الطريقة الوحيدة للتعامل مع عالم غير حر هي أن تصبح حرًا لدرجة ان تجعل وجودك ذاته فعل تمرد" ألببر كامو.

عالمنا اليوم اضحى غير حر. فنحن مستعبدون بطرائق عيشنا، وبالتفاوت الاقتصادي وبجهلنا للمعلومات الصحيحة التي تمكننا من اتخاذ القرارات السليمة. صار استقلال الدول صوريا، فقد معناه في ظل تحديات العولمة والذكاء الاصطناعي وتزايد التفاوت الطبقي وتصاعد نفوذ شركات التكنولوجيا والمنظمات كحماس!

الاندماج الاقتصادي والسياسي والثقافي يفقد الدول سيادتها لحساب مراكز القوى الاقتصادية والسياسية. ثمة فوارق في التنمية والثروة والقوة، تجعل السيادة صورية، والناس أقل أمانًا. عن أي سيادة او ديمقراطية نتحدث في ظل تزايد نفوذ القوى خارج الدول وترهل الكيانات وظهور المنظمات التي تخضعها العابرة بعقائدها للحدود. وهل من عولمة لا تقوّض حقوق الانسان والحقيقة والحرية والسعادة؟

يتكلم Stiglitz (PS.2023) عن نمو اللامساواة ويربطها بالنيو ليبرالية، وبتآكل الديمقراطية. ويعتبر بأنّ اللامساواة الاقتصادية تؤدي الى اللامساواة السياسية، ويتكلم عن تحوّل الانتخابات من "شخص واحد، صوت واحد" إلى "دولار واحد، صوت واحد" في الولايات المتحدة. يعتبر بانّ القلة تفصّل سياسات الضرائب التي تناسبها، والأنظمة التعليمية مصممة للحفاظ على تمايزها. ويوصف الشركات العملاقة بالاحتكارية لتمكنها من استغلال القوة السوقية، والاستثمار في الاعلام. اما BIERMAN et al. (2016) فيعتبرون بانّ القوة الاقتصادية للشركات امست تقارن بقوة اقتصاد العديد من الدول. وهي تؤثر على بيئتها المؤسسية لضمان مصالحها وتستخدم استثماراتها للتأثير في العمليات السياسية، بما في ذلك الانتخابات والتشريعات وانفاذ القوانين لحصولها على مزايا تنافسية في السوق. بدأت الشركات العملاقة تسخف أدوار الدول الكبيرة وتعدلها لتتلاءم ومصالحها، والمنظمات العنفية تعطل دول العالم الأقل نموا وتلغي وجودها.

غالبية دول العالم مرتهنة لقوى خارجية وداخلية أحيانا تسخّف أدوارها وتستثمر في عجزها عن التصدي للتحديات. ببساطة تتعطل الدول لحساب المنظمات الربحية او السياسية العنفية. الشركات العملاقة بحسب ستيغليتز نجحت بإقناع الناس بأنّ فرض الضرائب على الأثرياء يضر بالنمو وبأنّ ضرائب الإرث هي ضرائب الموت. ويعتبر بانّ الرأسمالية أضحت خارجة عن المحاسبة.

الواقع بانّنا امسينا خارج الديمقراطية والاستقلال صار صوريا. أزمتنا أيضا بانّ حدود الدول الضعيفة اليوم ما عادت مصانة. SKIDELSKY(PS2023) يتكلم عن أهمية حفظ حدود الدول ماضيا وراهنا ومستقبلا مرتكزا على تجربة أوروبا ما بين 1815 و1914. ينتقد الاعتماد المتزايد على العقوبات الاقتصادية والمقاطعات السياسية، واعاقة الدبلوماسية معتبرا بانّ ذلك شجّع ويشجع الدول على الانخراط في حروب تحت غطاء الدفاع عن النفس.

ويسأل من دون ان يقدم اجابة حول إذا ما كانت ديمقراطيتنا تعزز أم تعيق السعي نحو السلام.

لطالما ارتبطت الديمقراطية بالنمو، وشكّلت وصفة غربية للدول. لكن مع ظهور الصين ما عادت الترياق الوحيد.

تضارب مصالح الشركات العابرة للحدود واستثمارها حتى في منظمات الرعب للسيطرة على الموارد واقع. تراجع أدوار الدول لحساب المنظمات التجارية غربا والرعبية شرقيا اضحى التحدي. السلم العالمي بخطر وفسحة الخير العام تنحسر.

الأسواق تفلتت والفروقات تتزايد مع ثورة الذكاء وتعطل الديمقراطية. ويتنامى الخوف والغبن وينتجان عنفا. بدأت الجريمة تلبس ثوب البراءة، فصار مطلوبا من البراءة ان تبرر نفسها وفق كامو في كتابه "المتمرد". لبنان اليوم مثال وما جرى في غزة درس. جوابنا على كل التحديات ان نبقى احرارا وندافع عن قيمنا في عالمنا، وفي هذا مقاومة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

28 تشرين الثاني 2023 08:21