22 تشرين الثاني 2023 | 13:56

أخبار لبنان

ميقاتي من راشيا: للإسراعِ بانتخابِ رئيسٍ للجمهورية يعيدُ ‏انتظامَ دورةِ الحياة إلى جسدِ الدولةِ المنهَك

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أن الاستقلالُ تحقَّقَ فعليًّا ‏عندما انتصر اللبنانيون لدستورِهم وميثاقِهم الوطني. وهكذا، ‏بعد ثمانينَ من الأعوامِ التي خاضَ فيها الوطنُ كثيرًا مِنَ ‏المحن القاسية، ما زال التمسُّكُ بالدستورِ الناظمِ لحياتِنا ‏السياسية، والتشبُّثُ بميثاقِ العيش المشترك الراعي لوجودِنا ‏الوطني، السبيلَ الوحيد لتجديد الاستقلالِ".‏

وجدد"الدعوةَ إلى الإسراعِ في انتخابِ رئيسٍ جديد للجمهورية ‏يعيدُ انتظامَ دورةِ الحياة إلى جسدِ الدولةِ المنهَك". كما ‏جدد"الدعوة إلى الالتفاف حول الجيش، وصَوْنِ حضورِه ‏ومؤسسته، كما سائر القوى الأمنية التي نحييها على الدورِ ‏الذي تقومُ به لحفظ أمن الوطن والمواطنين".‏

وكان رئيس الحكومة يتحدث خلال رعايته ظهر اليوم حفل ‏ذكرى الاستقلال والاعلان عن اطلاق متحف الاستقلال في ‏قلعة الاستقلال في راشيا الوادي. ‏

حضر الحفل الوزراء السادة: محمد وسام مرتضى، عباس ‏الحلبي، جورج بوشيكيان، ناصر ياسين، النائبان وائل بو ‏فاعور وغسان سكاف، قائد الجيش العماد جوزيف عون، ‏عقيلة رئيس الحكومة مي ميقاتي، منى الياس الهراوي، نائبة ‏رئيس "مؤسسة الوليد بن طلال" التي تولت ترميم القلعة ‏وانشاء متحف الاستقلال الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، ‏وشخصيات سياسية واجتماعية وقضائية وروحية وعسكرية ‏وفاعليات. ‏

كلمة رئيس الحكومة ‏

وفي المناسبة ألقى رئيس الحكومة الكلمة الاتية:‏

أيها الحفل الكريم ‏

تُطِلُّ علينا الذِّكرى الثمانونَ للاستقلال، ووطنُنا في مهبِّ ‏عواصفَ عاتية، داخليّةٍ وخارجيّة، تتمثَّلُ في أزْمتَيْهِ السياسيةِ ‏والاقتصادية، وفي عبءِ النزوحِ الرّازِحِ على صدور مدنِه ‏وقُراه، وفي العدوانِ الإسرائيلي المتمادي على الجنوبِ ‏القريبِ من هنا، وعلى غزةَ المقيمةِ في كلِّ وجدانٍ حيٍّ ‏وضميرٍ إنساني شريف.‏

لكنَّ اللبنانيين، حكومةً وشعبًا، وبرَغْمِ كل الظروف، مصرون ‏على إحياء ذكرى استقلالِهم، لإيمانهم بما تحملُ لهم من معاني ‏الحريةِ والسيادةِ والوحدةِ الوطنية، وبما تَبعَثُ في نفوسِهم مِن ‏رجاءٍ بغدٍ أفضل باذن الله. ‏

ولأنَّ المتأمِّلَ في التاريخ يُشْبِه مَنْ يحفِرُ في الأرضِ أساساتٍ ‏عميقة، ليبني فوقَها صرحًا يعانقُ الفضاء، نسترجعُ في هذه ‏القلعة العابقة بتاريخ الاستقلال أحداثَ تشرين الثاني من العام ‏‏1943، التي انطلقَتْ شرارتُها الأولى مِن تمسكِ اللبنانيينَ ‏بدستورهم المعدّل، بعدما أُلغِيَت منه النصوصُ المتعلقة ‏بالانتداب، لنكتشفَ أنَّ معركةَ الاستقلال ما كانَتْ لتُثْمِر، لولا ‏اتّحادُ المواطنينَ خلفَ دولتِهم بقيادة الرئيسين بشارة الخوري ‏ورياض الصلح، رحمهما الله، اللَّذَينِ اعتقلَهما الانتدابُ، وجاءَ ‏بهما مع سائرِ رجالاتِ الاستقلال إلى قلعةِ راشيّا، وفي ظَنِّهِ أن ‏أسْرَهم سيُطْفئُ الحراكَ الوطنيَّ، الشعبيَّ والرسميَّ المنادي ‏بالحرّيَة.‏

لكنَّ الثورةَ التي اندلَعَتْ في بيروتَ وطرابلس وسائرِ ‏المناطق، وحناجرَ المواطنين وهي تردِّدُ بصوتٍ واحد: "بَدّنا ‏بشارة، بدّنا رياض"، والتفافَ الشعبِ بكامل فئاتِه وأطيافه ‏حولَ حكومة بشامون، كلُّ ذلك... معًا... أدّى إلى إنجازِ ‏الاستقلالِ المنشود.‏

الاستقلالُ إذًا، تحقَّقَ فعليًّا عندما انتصر اللبنانيون لدستورِهم ‏وميثاقِهم الوطني. وهكذا، بعد ثمانينَ من الأعوامِ التي خاضَ ‏فيها الوطنُ كثيرًا مِنَ المحن القاسية، ما زال التمسُّكُ بالدستورِ ‏الناظمِ لحياتِنا السياسية، والتشبُّثُ بميثاقِ العيش المشترك ‏الراعي لوجودِنا الوطني، السبيلَ الوحيد لتجديد الاستقلالِ. ‏وهذا يستدعي منا أمرين: أن نسعى دائمًا إلى حِفظِ الدولةِ، ‏كيانًا ومؤسسات، وأن نبحثَ باستمرارٍ عن المساحاتِ ‏المشتركة التي تؤَمِّنُ المناخَ الأفضلَ لنموِّ المواطنة.‏

أما الدولةُ، فلقد أثبتت التجاربُ أنها وحدَها الحِضْنُ الجامعُ ‏للبنانيين، فلا ينبغي التفريط بعمل مؤسساتِها ولا باستحقاقاتِها، ‏ولا سيما رئاسة الجمهورية التي تجاوز الفراغ فيها عامَه ‏الأول. ولقد كان يجدر بنا أن نقيم احتفالًا بالاستقلال، مَهيبًا، ‏على الصورةِ المعتادةِ كلَّ عام، لولا شغورُ سدّةِ رئاسة ‏الجمهورية .‏

مِن هنا نجددُ الدعوةَ إلى الإسراعِ في انتخابِ رئيسٍ جديد ‏للجمهورية يعيدُ انتظامَ دورةِ الحياة إلى جسدِ الدولةِ المنهَك. ‏كما نجددُ الدعوة إلى الالتفاف حول الجيش، وصَوْنِ حضورِه ‏ومؤسسته، كما سائر القوى الأمنية التي نحييها على الدورِ ‏الذي تقومُ به لحفظ أمن الوطن والمواطنين.‏

‏ ‏

السيدات والسادة

عوضَ العرض العسكري التقليدي في ذكرى الاستقلال،يستمرُ ‏على حدودِنا الجنوبية عدوانٌ عسكريٌّ تشعلُه إسرائيل، التي لم ‏تشبع آلتُها التدميريةُ بعد من لحوم الأطفالِ ودماءِ النساء ‏وآهاتِ الشيوخ في غزةَ الجريحة. وهنا أكرر ما قلتُه في ‏مؤتمر القمة العربية- الاسلاميةِ قبل أيام: نحن شعبٌ يريد ‏السلام ويحبُّ ثقافة السلام. لكننا لا ولن نرضى بانتهاك سيادتِنا ‏والاعتداء على حقوقِنا، وإلا فما معنى الاستقلال إذًا؟

إن على المجتمع الدولي أن يردع إسرائيلَ عن عدوانِها ‏وانتهاكها الصارخ للمواثيق والقرارات الدولية وحقوق ‏الإنسان، وعن استمرارها في ارتكاب المجازر والإباداتِ ‏الجماعيةِ، وآخرها جريمة اغتيال الاعلاميين ربيع معماري ‏وفرح عمر بالامس وقبلها المصور الشهيد عصام عبدالله ، ‏وأن يبادرَ هذا المجتمع الدولي الى وضعِ حلٍّ سياسي يؤدي ‏إلى إعطاءِ الفلسطينيين حقوقَهم كاملةً غيرَ منقوصةٍ، في ‏دولتِهم المستقلة وعاصمتُها القدسُ الشريف.‏

السيدات والسادة.‏

الاستقلالُ ليس ذكرى، بل حقيقةٌ تُعاشُ كلَّ يوم. فلعلَّ متحف ‏الاستقلال، برعايتك سيدة منى رياض الصلح، يكون صورةً ‏عن عيش الاستقلال كما يريدُه لنا وطنُنا ونريدُه نحن له.وفي ‏هذه المناسبة المجيدة،لا بد من ان أتوجه مجددا بتحية تقدير ‏واجلال الى الجيش، قائدا وضباطا وافرادا، هذه المؤسسة هي ‏سياج الوطن وحامية الاستقلال، وبها تكبر قلوبنا وتطمئن ‏نفوسنا الى الحاضر والمستقبل. ‏

حضرة قائد الجيش العماد جوزيف عون، الاخ العزيز، ان ‏جهودك ورعايتك الابوية ، التي كنت شاهدا عليها،حمت ‏المؤسسة العسكرية وصانتها من العواصف وهي محل تقديرنا ‏جميعا، وتؤمن استمرارية استقرار الجيش ودوره.‏

‏ عشتم، عاشت ذكرى الاستقلال يمن عام إلى عام، وعاش ‏لبنان.‏

‏ ‏

محطات ‏

وقبيل توجهه الى قلعة الاستقلال كانت لرئيس الحكومة نجيب ‏ميقاتي سلسلة محطات بدأها في منطقة مجدل عنجر، حيث ‏أقيم له إستقبال شعبي حاشد وسط حضور عدد من السياسيين ‏والفاعليات.‏

‏ كذلك، زار رئيس الحكومة ووزراء الصناعة جورج ‏بوشكيان، التربية والتعليم الحالي عباس الحلبي والبيئة ناصر ‏ياسين، دار الفتوى في البقاع الغربي وزحلة حيث كان في ‏استقباله مُفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي ومفتي بعلبك ‏الهرمل الشيخ بكر الرفاعي.‏

كما كان في استقبال الرئيس ميقاتي النواب السادة: بلال ‏الحشيمي، ينال الصلح، وائل بو فاعور، ياسين ياسين والنائب ‏السابق محمد القرعاوي وعدد من رؤساء البلدات وقُضاة الشرع.‏

بعد ذلك اقيم للرئيس ميقاتي استقبال حاشد في قاعة ازهر ‏البقاع، القى خلالها مُفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي ‏كلمة رحب فيها بالرئيس ميقاتي بين أهله وإخوانه. كما أثنى ‏على الجهود الوطنية لرئيس الحكومة في اصعب مرحلة من ‏تاريخ لبنان. ‏

بعد ذلك زار رئيس الحكومة دار الفتوى في راشيا حيث ‏استقبله مفتي راشيا الشيخ وفيق حجازي وحشد من المشايخ.‏

وقال المفتي مرحبا برئيس الحكومة:نحن على يقين بأن ‏غيرتكم على لبنان واهله وناسه امر محمود ومشكور امام ‏التطورات في المحيط، وبحكمتكم نحن على ثقة بأن لبنان ‏سيعود افضل من السابق. ‏

بعد ذلك انتقل رئيس الحكومة الى القاعة العامة في راشيا ‏حيث اقيم له استقبال شعبي وكشفي حاشد والقيت كلمات نوهت ‏بدوره الوطني وعزمه على مواجهات الصعوبات الكبيرة التي ‏يواجهها الوطن. ‏


ثم انتقل رئيس الحكومة الى قلعة راشيا حيث كان في استقباله ‏قائد الجيش العماد جوزيف عون، على وقع موسيقى الجيش.‏

وفي جناح الاستقلال، في مقر قيادة كتيبة المشاة الثامنة في ‏الجيش( موقع راشيا) دوّن رئيس الحكومة الكلمة الاتية:نزور ‏هذه القلعة الشامخة لنؤكد ان جدرانها التي جمعت كلمة ‏اللبنانيين ستبقى في وجدان كل لبناني. بها تم الاستقلال، ‏وبالكلمة الواحدة والموقف الواحد، يكون السبيل الوحيد ‏لخلاص لبنان من كل ازمة يمر بها. تحية اجلال للجيش حامي ‏الوطن. كل عيد استقلال ولبنان بألف خير". ‏ 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

22 تشرين الثاني 2023 13:56