أنهى المجلس العدلي برئاسة القاضي سهيل عبود والمستشاين القضاة جمال الحجار وعفيف الحكيم وجان مارك عويس ومايا ماجد، وبحضور ممثلة النيابة العامة القاضية ميرنا كلاس، الاستماع الى افادات سبعة شهود ، ستة منهم كانوا متواجدين لحظة انفجار خزان الوقود في بلدة التليل العكارية واصيبوا بحروق نتيجة ذلك، لينتقل المجلس في الجلسة المقبلة التي حددها في 15 كانون الاول المقبل الى الاستماع الى افادات سبعة شهود آخرين هم العميد في الجيش اللبناني ميلاد طعوم وجورج عطا نادر وجوزف منصور ورامي جلول ورودي جلول وجوزف درغام وجاك ابراهيم.
وصبّت افادات معظم الشهود على واقعة كيفية وقوع الانفجار والمتسبب به، حيث اجمع خمسة منهم على انهم شاهدوا المتهم جرجي ابراهيم يحمل بيده قداحة ويهدد بإشعال النيران في البنزين الذي تسرب على الارض والتي وصلت الى الخزان ما ادى الى حصول انفجار وصفه احدهم بما يشبه"النووي"، وتطايرهم وآخرين.
وذهب احد الشهود ليؤكد بان المتهم ريتشارد ابراهيم هو الذي سلّم القداحة لجرجي ابراهيم، بحسب مشاهدته لهذه الواقعة تلك الليلة في 15 آب العام 2021 حين تجمع المئات حول ما وصفه ب"وكر دبابير" في بؤرة يملكها المتهم جورج ابراهيم بعد انتشار خبر مصادرة الجيش لخزان وقود في المكان وتوزيع مادة البنزين على المواطنين حيث كانت البلاد تشهد أزمة وقود، ما دفع بهم ومن بينهم الشهود الى التوجه الى المكان لتعبئة البنزين ومشاهدتهم لاشخاص يقومون بملء "غالونات" من قمصانهم التي التقطوا بها البنزين المتسرب على الارض، في جو من الفوضى وبوجود دورية للجيش لا يتعدى عديدها ال20 عنصرا.
مع إطباق الشهود"الخناق " على المتهم جرجي ابراهيم، حاول وكيله المحامي علي أشمر من جهة ووكيل جورج ونجله ريتشارد ابراهيم المحامي صخر الهاشم التقليل من اهمية تلك الافادات ، وابرزا تقديمهما في مرحلة سابقة من التحقيقات لدى المحقق العدلي القاضي علي عراجي ، شكويين ضد اثنين من الشهود ل"إدلائهما بإفادة كاذبة"، لكن وكيل جهة الادعاء النقيب محمد المراد تصدى لهذا الامر موضحا انه سبق للمحقق العدلي ان ناقش هذا الامر في قراره ورد الادعاء. وكان للنيابة العامة موقف من ذلك أحتفظت بحقها في اتخاذه عند تقديم مرافعتها في القضية.
وبعدما أمر القاضي عبود إخراج ستة شهود من القاعة، استمع في البدء الى افادة الشاهد نبيل مراد الذي اوضح بانه يعاني من إرتجاج في الدماغ ويتناول ادوية اعصاب، وذلك قبل التفجير، وبعدما اوضح انه سبق ان اسقط حقوقه الشخصية عن المتهمين، قال بانه يوم الحادثة قصد المكان حيث شاهد "الشب" ليدل على ريتشارد في قفص الاتهام، ينادي" العم"، قاصدا المتهم الآخر جرجي ابراهيم ويسلمه قداحة قائلا له:"خود القداحة وولّعون ولاه"، ثم وقع الانفجار. واضاف ان "العم" وبعدما اخذ القداحة ، تقدم باتجاه خزان البنزين وحاول اشخاص منعه وإبعاده ، وانه سمع"تكّة" القداحة" عندما اشعلها الاخير لتندلع النيران بعدها، وهو اي الشاهد، كان بعيدا عن مكان حصول الانفجار حوالي عشرة امتار حيث اصيب بحروق وكسر في يده اليمنى. واشار الى انه رغم اصابته البليغة ساعد في إسعاف المصابين، مضيفا بانه شاهد ريتشارد يحمل مسدسا انما لم يره يطلق او يسمع اطلاق نار.
اما الشاهد سمير خضر فقال بانه قصد المكان بعد منتصف الليل وكان عدد الناس"خير الله"، وحالة من الفوضى حيث شاهد الناس يحاولون تعبئة البنزين بواسطة قمصانهم بعد التقاط البنزين عن الارض، وانه بينما كان يحاول تعبئة البنزين طلب احدهم منه افساح المجال لغيره ، وما ان توقف حتى سمع احدهم يقول:"بعدو بدي ولّعها"، ثم وضع احدهم يده على كتفه وعندما شاهده علم انه جرجي ابراهيم فقال له :"كيف بدك تولعها منّك شايف العالم" لكن جرجي لم يرد فأبعده عنه للهرب لكنه لم يستطع حيث اشعل جرجي القداحة بالبنزين على الارض ، انما لم يكن يشاهد قداحة بيده.
وبعدما اكد انه لم يشاهد جرجي يُخرج قداحة من جيبه او يحملها ، سئل عن هذه الواقعة التي ادلى بها اوليا فكرر ما ادلى به امام المجلس شارحا بانه لم يشاهد الجيش يقوم بتوزيع البنزين.
وافاد الشاهد خالد شريتح، وهو عسكري في الجيش ان ابنته كانت مريضة وكان مقطوعا من البنزين فطلب من احدهم امكانية تأمين البنزين له ليرد اتصال ليلا يفيد بان الجيش صادر كمية في التليل ويقوم بتوزيعها، فتوجه مع صديق له على دراجة نارية الى بلدة التليل ، وبعد الانتظار تمكن من الاقتراب من مكان الخزان حيث كان امامه شخص واحد يقوم بتعبئة البنزين، وشاهد حينها جرجي ابراهيم قربه وهو يحمل قداحة وحاول إشعالها في المرة الاولى لكنها لم تشتعل، وفي المرة الثانية نجح واشتعلت النيران ووقع الانفجار. وقال الشاهد انه كان مصدوما بما يراه من جرجي ولم يصدق بانه سيشعل القداحة التي شاهدها بيده، كما انه لم ير الجيش ينظم عملية توزيع البنزين انما كان"واقف عا جنب".
وسئل عن افادة سابقة ادلى بها جاءت متناقضة حول ما قاله امام المجلس لجهة معرفته المسبقة بجرجي، فأكد لانه يعرفه سابقا ، متحدثا عن اشكال وقع بين عدد من الاشخاص قبل حصول الانفجار.
ويوم الحادث، تحدث الشاهد نضال سعود عن توجهه الى المكان للحصول على البنزين وكان هناك جمهرة كبيرة من الناس، انما لم يسمح له الجيش بالاقتراب في البدء ، وعندما تمكن من الدخول استطاع الوصول الى الخزان وكان البنزين على الارض مثل"مي وماشيي" ، وحينها شاهد جرجي ابراهيم وسمعه يقول"بعدو بدي شعّل"، وكانت بيده قداحة وقام بإشعالها، رغم محاولة سمير خضر منعه، وكان الشاهد حينها على مسافة حوالي المتر من مكان الخزان عندما وقع الانفجار حيث اصيب بحروق. واوضح بانه لم يكن يعرف جرجي سابقا، لافتا الى ان الاخير كان يرتدي قميصا ابيض ملقما وهو ما اكده الشهود كافة الذين استمع اليهم المجلس وكانوا في موقع الانفجار.
وتحدث الشاهد نور الدين سعود عن عراك حصل بين اشخاص اعتراضا على سحب الجيش كمية من البنزين المتواجد في الخزان، وانه كان بعيدا حوالي العشرين مترا ، انما شاهد جرجي يقوم بإشعال قداحة وام ينجح في المرة الاولى ، ثم اشعلها وانفجر الخزان. وقال ان جرجي كان يشتم ويكفر قبل اشعاله القداحة وسمعه يقول:"طلعو من الارض وما حدا يسبّ معلمي، بدي لهّب الخزان فهربنا".
وافاد الشاهد ان الجيش لم يتمكن من منع جرجي اشعال القداحة لانه لم يكن على مسافة قريبة منه ، مضيفا بانه شاهد في المكان ايضا ريتشارد ابراهيم ، اما لماذا اشعل جرجي ابراهيم القداحة، سألته القاضية كلاس، فأجاب:"لا اعرف".
واستمع المجلس الى افادة الشاهد محمد شريتح وهو عسكري في الجيش، الذي افاد بان شقيقاه خالد وجلال توفيا نتيجة الانفجار، وقال انه علم بتوزيع البنزين بعد انتشار الخبر على وسائل الاعلام فتوجه الى المكان ليلا برفقة شقيقيه، وكان واقفا على مسافة 7 امتار من مكان الخزان، وكان قد جلس على حافة بعد شعوره بضيق في التنفس جراء تنشقه مادة البنزين التي تسربت على الارض، وبينما كان كذلك وقع الانفجار.
واضاف الشاهد انه بينما كان يستريح حضر ريتشارد وسمعه يهدد بإشعال البنزين فلم يصدق ما يقوله نظرا لخطورة الامر اذا حصل، مؤكدا بانه لم يشاهد جرجي ابراهيم في المكان ولم ير ريتشارد يشعل البنزين، موضحا بانه لا يعرف اي من المتهمين ومن بينهم ريتشارد انما عندما عرضت عليه صورة الاخير، كان هو الشخص نفسه الذي شاهده في مكان الحادث.
واخيرا استمعت المحكمة الى افادة الشاهد سعيد الحايك الذي يملك مع اشقائه شركة محروقات، موضحا ان المتهم علي الفرج هو احد زبائنه، كما ان جورج ابراهيم كان يطلب منه احيانا كميات من المازوت الى التليل لوضعها في خزانات تحت الارض، وقد نقل له مرتين او ثلاثة . واضاف بان علي الفرج ووالده كانا ايضا يطلبان منه نقل كميات من المازوت والبنزين لمحطات وقود يملكانها، انما لم يسبق لعلي الفرج ان طلب منه نقل اي من هذه المواد الى بلدة التليل ، نافيا علمه باي ارتباط بين جورج ابراهيم وعلي الفرج او امتلاك الاخير لخزانات وقود في بؤرة تعود لجورج ابراهيم قرب منزله في التليل.
وعندما سئل الشاهد عن افاددة سابقة لعلي الفرج تحدث فيها عن نقل الحايك له كمية من البنزين وافراغها في خزان داخل بؤرة عائدة لجورج ابراهيم، نفى الشاهد نقله اي كمية من البنزين لصالح علي الفرج الى التليل. وبسؤاله عن محادثة عبر الواتساب بينه وبين علي الفرج حول بيع محروقات في السوق السوداء قال الشاهد انه لم يتعاط اي عمل في السوق السوداء لا مع علي الفرج ولا مع غيره، موضحا ان جميع شاحناته مزودة بنظام تعقب ما يخوله معرفة وجهة انتقالها فضلا عن وجود سند نقل من الجمارك للكميات المنقولة الى الزبون.وفي رده على سؤال لوكيلته المحامية جوسلين الراعي التي تقدمت بطلب لاخلاء سبيله قال الشاهد ان الاجهزة الادارية والامنية اثناءازمة المحروقات كانت تراقب بشدة كيفية التوزيع.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.