7 تشرين الثاني 2023 | 08:16

أخبار لبنان

ما بعد غزة‎!‎

ما بعد غزة‎!‎


مازن عبّود -اوكسيجين النهار


‎"‎لا يجب السماح لهذه الأرض التي الهمت البشرية بأمل الجنة ‏ان تتحوّل الى جحيم. في وسط الظلام يتوجب الحفاظ على ‏بصيص الامل‎". ‎

رئيس وزراء ووزير خارجية السويد الأسبق

‎.‎

‎ Politico ‎اعتبرت بانّ الصراع في الشرق الأوسط بدأ يرخي ‏بظلاله على السياسة والانتخابات الأمريكية. سعر برميل النفط ‏يلامس عتبة التسعين دولارا فيزداد التضخم، وتنخفض القدرة ‏الشرائية ويتعثر الاقتصاد. النقاش حول تمويل الحرب عمّق ‏الانقسامات ليس بين الحزبين فقط بل قسّم الأحزاب. إسرائيل ‏تستهلك رصيدها المعنوي العالمي والنخب اليهودية تنتفض ‏لاحقاق الكرامة الإنسانية. ساندرز يلقي في مجلس الشيوخ ‏خطابا سيدرّس في الجامعات لاحقا. وحمامات الدم مستمرة في ‏غزة وناتنياهو وحماس يزيلان بعضهما البعض. السعودية ‏تكسب اشواطا عربيا. المسلمون وسائر الجاليات العربية في ‏اميركا يتخذون مواقف متقدمة. ثمة عوائق سياسية تتزايد ‏للدعم الأمريكي الثابت لإسرائيل وفق بوليتكو. آمل ان تعيد ‏الحرب الحياة الى الاعتدال عند الطرفين وتسهم في إيجاد ‏سلطة فلسطينية تتمكن من احقاق السلام‎. 

HAROLD JAMES(PS.2023) ‎اعتبر بانّ توازن الرعب ‏النووي وهيمنة السلاح النووي المالي الأمريكي (الدولار) ‏اسهما في حفظ السلم. واعتبر بانّهما شكلا قوة تجريدية لكن ‏غير ملموسة. الدولار ما عاد ما كان عليه، بسبب ارتفاع ‏معدلات الديون وظهور معالم تفكك في المجتمع الأمريكي ‏وتراجع السطوة والهيبة الامريكيتين على الساحة العالمية ‏وتحوّل العالم الى مكان غير متكافئ للفرص. فلطالما كان ‏الاقتصاد والامن وجهان لعملة واحدة. يوشكا فيشير (2023) ‏يتكلم عن تهديد متزايد لنشوب صراع عسكري في بحر ‏الصين الجنوبي أو مضيق تايوان‎. ‎

فما بعد غزوة ليس كما قبلها. فعالم ما بعد 1945، الذي ساد ‏فيه السلام الأمريكي، أمسى أكثر عرضة للخطر. المستشار ‏الألماني أولاف شولتز صرّح لدير شبيغل الإخبارية قائلاً: ‏‏"يجب علينا أخيرًا أن نقوم بترحيل واسع النطاق لأولئك الذين ‏لا يحق لهم البقاء في ألمانيا". فثمة مخاوف بدأت تحرك ‏سياسات الدول. والدول خائفة مما في باطنها أكثر مما يتربص ‏بها خارجيا وهذا ما يقلق‎.‎

اللبنانيون خائفون وعاجزون. رئيس حكومتنا مشكور يتحرك ‏جاهدا لإبقاء البلد خارج الاتون. وثمة أصوات عاقلة لا تريد ‏ان ينزلق البلد. العيون على المناوشات على حدودنا ‏الجنوبية. الكل ينتظر حربا لا يأمل اندلاعها ولا وجودها. ‏فلبنان اليوم عربيا ودوليا ما عاد ما كان عليه. قد ينتصر ‏حزب الله في إيذاء إسرائيل وابهارنا لكنّ ما بعد كل ذلك ‏سيرخي بظلاله على البنى التحتية وعلى أسباب عيشنا وبقائنا ‏واقتصادنا. لا نريد للبنان ان يتدمر ولن يجد هذه المرة من ‏سيمد له يد العون كما في 2006‏‎. ‎

غزة ستتمخض عن واقع عالمي جديد. فإسرائيل ما عادت ‏اسرائيل. والنظام العالمي بدأ يتداعى. لا يجب ان تطول ‏الحرب مهما كانت دوافعها الاستراتيجية في الصراع غير ‏المعلن ما بين عملاق ينمو وعملاق أكبر يتصدى. فلذلك ‏تداعيات على الاقتصاد العالمي الذي يفقد سطوة ‏عملته(الدولار). ما يجري يجب تداركه كي لا ينتقل العالم ‏مجددا الى سلسلة حروب، فتمسي غزة حلقة من حلقات ‏الحروب. نسعى الى السلام والسلام ثقافة نتلقنها في ‏الجامعات. لا يجب ان يزيل انتقال السلطة في بحر الدماء ‏بلداننا. ونغني جميعا مع جون لينون: " لنتخيّل انّ الناس ‏يعيشون بسلام. قد تقول بإني حالم. لكني لست الوحيد. أتمنى ‏أن تنضم إلينا يوماً ما، وسيصبح العالم واحداً‎."‎ 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

7 تشرين الثاني 2023 08:16