مازن عبّود -اوكسيجين النهار
"لا يجب السماح لهذه الأرض التي الهمت البشرية بأمل الجنة ان تتحوّل الى جحيم. في وسط الظلام يتوجب الحفاظ على بصيص الامل".
رئيس وزراء ووزير خارجية السويد الأسبق
.
Politico اعتبرت بانّ الصراع في الشرق الأوسط بدأ يرخي بظلاله على السياسة والانتخابات الأمريكية. سعر برميل النفط يلامس عتبة التسعين دولارا فيزداد التضخم، وتنخفض القدرة الشرائية ويتعثر الاقتصاد. النقاش حول تمويل الحرب عمّق الانقسامات ليس بين الحزبين فقط بل قسّم الأحزاب. إسرائيل تستهلك رصيدها المعنوي العالمي والنخب اليهودية تنتفض لاحقاق الكرامة الإنسانية. ساندرز يلقي في مجلس الشيوخ خطابا سيدرّس في الجامعات لاحقا. وحمامات الدم مستمرة في غزة وناتنياهو وحماس يزيلان بعضهما البعض. السعودية تكسب اشواطا عربيا. المسلمون وسائر الجاليات العربية في اميركا يتخذون مواقف متقدمة. ثمة عوائق سياسية تتزايد للدعم الأمريكي الثابت لإسرائيل وفق بوليتكو. آمل ان تعيد الحرب الحياة الى الاعتدال عند الطرفين وتسهم في إيجاد سلطة فلسطينية تتمكن من احقاق السلام.
HAROLD JAMES(PS.2023) اعتبر بانّ توازن الرعب النووي وهيمنة السلاح النووي المالي الأمريكي (الدولار) اسهما في حفظ السلم. واعتبر بانّهما شكلا قوة تجريدية لكن غير ملموسة. الدولار ما عاد ما كان عليه، بسبب ارتفاع معدلات الديون وظهور معالم تفكك في المجتمع الأمريكي وتراجع السطوة والهيبة الامريكيتين على الساحة العالمية وتحوّل العالم الى مكان غير متكافئ للفرص. فلطالما كان الاقتصاد والامن وجهان لعملة واحدة. يوشكا فيشير (2023) يتكلم عن تهديد متزايد لنشوب صراع عسكري في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان.
فما بعد غزوة ليس كما قبلها. فعالم ما بعد 1945، الذي ساد فيه السلام الأمريكي، أمسى أكثر عرضة للخطر. المستشار الألماني أولاف شولتز صرّح لدير شبيغل الإخبارية قائلاً: "يجب علينا أخيرًا أن نقوم بترحيل واسع النطاق لأولئك الذين لا يحق لهم البقاء في ألمانيا". فثمة مخاوف بدأت تحرك سياسات الدول. والدول خائفة مما في باطنها أكثر مما يتربص بها خارجيا وهذا ما يقلق.
اللبنانيون خائفون وعاجزون. رئيس حكومتنا مشكور يتحرك جاهدا لإبقاء البلد خارج الاتون. وثمة أصوات عاقلة لا تريد ان ينزلق البلد. العيون على المناوشات على حدودنا الجنوبية. الكل ينتظر حربا لا يأمل اندلاعها ولا وجودها. فلبنان اليوم عربيا ودوليا ما عاد ما كان عليه. قد ينتصر حزب الله في إيذاء إسرائيل وابهارنا لكنّ ما بعد كل ذلك سيرخي بظلاله على البنى التحتية وعلى أسباب عيشنا وبقائنا واقتصادنا. لا نريد للبنان ان يتدمر ولن يجد هذه المرة من سيمد له يد العون كما في 2006.
غزة ستتمخض عن واقع عالمي جديد. فإسرائيل ما عادت اسرائيل. والنظام العالمي بدأ يتداعى. لا يجب ان تطول الحرب مهما كانت دوافعها الاستراتيجية في الصراع غير المعلن ما بين عملاق ينمو وعملاق أكبر يتصدى. فلذلك تداعيات على الاقتصاد العالمي الذي يفقد سطوة عملته(الدولار). ما يجري يجب تداركه كي لا ينتقل العالم مجددا الى سلسلة حروب، فتمسي غزة حلقة من حلقات الحروب. نسعى الى السلام والسلام ثقافة نتلقنها في الجامعات. لا يجب ان يزيل انتقال السلطة في بحر الدماء بلداننا. ونغني جميعا مع جون لينون: " لنتخيّل انّ الناس يعيشون بسلام. قد تقول بإني حالم. لكني لست الوحيد. أتمنى أن تنضم إلينا يوماً ما، وسيصبح العالم واحداً."








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.