أوكسيجين النهار - مازن عبود
الرؤساء التنفيذيون النرجسيون للشركات يضعون احتياجاتهم فوق مصالح شركاتهم. فيتزايد الاحتيال (Underberg& ,Gollwitzer, Oettingen, 2019) وتفشل الأسواق والبلدان. فكيف إذا ما كان أولئك رؤساء دول؟
Dallmayr (2017)اعتبر بانّ البحث الذاتي الذري، يلغي المصلحة العامة والحياة الأخلاقية. الخير العام صار تقاطع مصالح مشتركة للأقوياء. وقد اختصر بحقوق الإنسان الذي تصونه السلطة بالسماح للجميع بالسير في طريقهم الخاص لكن بشكل سلمي يضمن عدم التعدي على الافراد والممتلكات. المواطنة تتفكك محليا والنظام العالمي يتداعى. صارت المصلحة العامة تحالف انانيات يستثير مخاوف جماعية من الجار. آفاق إعادة دمج الافراد في المواطنة تتقلص. حراسة الأخ بفعل ما يناسبه والامتناع عمّ يؤذيه، تتداعى. الافراد والجماعات يفقدون اخلاقيتهم. تتحوّل المجتمعات الى النرجيسية، والأنظمة الى اليأس. انتجت العولمة اضطرابات اجتماعية ونفسية. "تحقيق الذات" مبنيّ على انّ رفاهية الإنسانية تأتي من الدوافع النفسية الفردية أو المصالح. لكنّ الإشباع الذاتي سمة من سمات العزلة والتدمير. ناندي(2013) اعتبر بانّ السعي المستميت نحو السعادة سمة رئيسية لعصرنا، وذلك نتيجة تطوّر تكنولوجيا الهندسة الذاتية بفعل الأيديولوجية الفردية المرتكزة على البحث عن السعادة والمصلحة الذاتيتين. "الوكالة البشرية المستقلة، والعقلانية، والإرادة الفردية" أدت الى سعادة مزيفة. سعادة انتفاخ الذات وتحقيقها جعلت البشر معزولة. تراجعت اهتماماتنا بالحفاظ على عالم مشترك، وفضاء عام للفعل السياسي. الوكالة العامة للعالم المشترك تتكوّن من اللغة المفهومة والتفاعل المتبادل، والأنشطة الإنسانية مشروطة بوجود جماعة البشر. الفعل العام لا يوجد خارج ذلك. ارسطو اعتبر بانّ الفعل (البراكسيس) والكلام (الليكسيس) النشاطين الأساسيين في المجتمعات البشرية. ومنهما تنبثق سائر المجالات الإنسانية. فهما "متزامنان ومتساويان". المدينة عند اليونان نمط حضاريّ للحياة. كي تعيش في مدينة عليك أن تكون سياسيًا بمعنى ان تحصل على مرادك بالإقناع وليس بالعنف. يفتقر العالم الى المدنية. اتوقع من الرئيس بادين الدفع بقوة الدبلوماسية ووضع السلم العالمي فوق الانتخابات، يتوجب به قيادة الاجماع على ضرورة إيجاد حل سلمي. نعيش خارج المدنية، بلا مساحات مشتركة. محكومون بنرجسيين كنتنياهو يدمرون بلدانهم والعالم. اتمسك بقضية الفلسطينيين لكن من دون حماس، والتطرف بالتطرف يعمل.
Post (2014) يعتبر الساحة السياسة ملائمة للنرجسيين ممن يحلمون بالمجد، ويتضورون الى الإعجاب والتبجيل. فيجدون اتباعا يجوعون الى المثالية، ويشعرون بالنقص اذ لم يتصلوا بهم. النرجسيون محاطون بما يريدون سماعه وليس الى ما يحتاجون سماعه. بلداننا تضج بهم. السياسة تنظم الاقتصاد ايضا. ونرجسيو دائرة الضوء، يلقون الخطب أمام المعجبين، يُخبرونهم عن تميّزهم. اختلال التوازن بين الذات والآخر قنبلة.
Young (2023) تعتبر النرجسية من أسباب الأزمة الاقتصادية. فالنرجسيون بلا قيم يبحثون عن "الإمداد النرجسي". يتشبثون بأشخاص، أشياء، أو قضايا للحصول عليه. الثابت لديهم المصلحة الشخصية التي تتغيّر. وانتفاء القيم يتسبب بأزمات اقتصادية. وتسألون لماذا وصلنا الى هنا؟
نقص الثقة لدى النرجسيين يخلق تكاليف تبادل، فيجازفون بالأموال والبلاد والعباد، ويبيعون الضار للناس(ماستروياني،2019). الاحتيال يرافق النرجسية. مجتمعاتنا أضحت نرجسية تتناسى الأخ ودماء الابرياء على ارض فلسطين واكرانيا وناغورني كراباخ. يتراجع الخير العام ويتهاوى السلم العالمي. تفلت الرأسمالية من الاخلاق يصنع النرجيسية التي تقوّض حرية وتنافسية الأسواق. فهي تنمو مع الاقتصاد والاستقرار لكن تدفع بنا الى الفشل والحروب. علينا صون الخير العام والمدنية بالحفاظ على أخلاقية البشري. المطلوب مكافحة النرجسية في الحياة العامة، فهي تدمر الحضارة والسلم والأسواق والبلدان.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.