مازن عبّود-النهار
يعتبر بلوم، دامسجارد، وسوليفان (1980) بانّ قياس التكاليف والفوائد لبعض المهام صعب، ولو انه ممكن. اما هودجسون وماينرز (1982) فيعتبران بانّ نظرية رأس المال البشري، ترى الفرد كمولد لسلسلة من الإيرادات على مدى العمر.
كيرمان وهاينزرلينغ (2002) يعتبران بأنه لا يمكن تسعير فوائد غير ملموسة مثل الصحة او المرافق الطبيعية. فهذا غير مقبول أخلاقيًا لأنه لا يعكس القيمة الجوهرية للحياة. فكيف بالأمومة مثلا؟
يتكلم كوكران (2014) عن تحدي قياس ما لا يقاس وما لا يقدر بثمن. اماChapin (1999) فيعتبر بانّ قياس الحياة في الاقتصاد في جني الأموال والرواتب غير منصف، لانه لا يشمل اسهامات وظائف اساسية غير مدفوعة وضرورية للحياة كالأمومة وربات البيوت.
انّ ازاحة النيوليبراليون للكينزيين في الاقتصاد أدى الى تفاوت اقتصادي شاسع وهلاك البيئي عكس تفلت الاقتصاد من ضوابط الاخلاق، وهذا لب ازمة اليوم.
نالت كلوديا جولدين التي تدرّس "سوق العمل" في جامعة هارفرد جائزة نوبل للاقتصاد لهذا العام جراء بحوثها في تحديد العوامل الرئيسية وراء الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء. الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم أعلنت بأنّ جولدين "قدمت فهمًا متقدمًا لنتائج النساء في سوق العمل" جراء دراستها لبيانات القوى العالمة في أميركيا لمائتي عام. دراستها خلصت الى انّ ارتفاع مستويات التعليم وانتشار حبوب منع الحمل قد سرّعا في التغيير. الا انها مازالت تعتبر بانّ الفجوة في الأجور بين الجنسين مازالت قائمة نتيجة تأثير إنجاب الأطفال. واعتبر بانّ عملها يقدم أسسا لصانعي السياسات في هذا المجال حول العالم. فعالميًا، حوالي 50٪ من النساء يشاركن في سوق العمل مقارنة بـ80 ٪ من الرجال، لكنهنّ يكسبن أقل وهنّ أقل احتمالية للوصول إلى قمة السلم المهني، بحسب لجنة نوبل. وذلك ناتج وفق جولدين بشكل أساسي عن ولادة الطفل الأول. فالنسبة اليها يدفع النساء "ضريبة الأمومة" بينما يتمتع الرجال بـ "مكافأة الأبوة". وتخلص الى القول بانّ المساواة بين الجنسين لن تتحقق الا بإحقاق المساواة بين الزوجين.
أميل الى الاعتقاد بانّ النساء أكثر إنتاجية اقتصاديا من الرجال، إذا ما تمّ قياس وظائف الانجاب والأمومة وإدارة البيوت والعائلات. فالمهام التي تقوم بها النساء خارج سوق العمل هي أكثر أهمية لاستمرار البشرية ولتحفيز الابتكار والقيادة.
نظرية رأس المال البشري، ترى الفرد كمولد لسلسلة إيرادات خلال فترة وجوده في سوق العمل، وفي هذا ضرب للقيم البشرية وتسخيف لأدوار البشر خارج الأسواق. الحياة ليست سوقا. ثمة فوائد غير ملموسة لمهام مقدسة لا تقدر بمال. الانسان لا يصبح بلا قيمة حين يتقاعد. كما انّ الحياة واقعيا لا تقاس في جني المال. فحياة المواطن وفق طريقة الرغبة بالدفع التي يتبعها البنك الدولي أغلى في الغرب مما هي عليه في بلادنا. فحياة الفرد تحتسب بجمع ما يتقاضاه من أموال خلال فترة الإنتاج في حياته. وهذا ما يجعل الامومة ضريبة وهي الوسام. وتقزم الحياة الى مستوى السوق. المساواة اساس. والابوة والأمومة ضروريان لاستمرار الحضارة. الدولار لا يؤكل. أؤمن بالليبرالية لكن ليس الى حد الاعتقاد بانها الطفل البريء الذي يتوجب حراسته من ذئاب الدولة والشعب، بل العكس تماما. أخشى من التهام منطق الأسواق لأسس حضارتنا. لا يقاس البشري بسلسلة رواتبه. ولا تسعر الحياة بالرواتب. أترى من يقلص هذه الفجوة بين الأخلاق والاقتصاد كي لا تسخّف الحياة؟








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.