11 تشرين الأول 2023 | 16:17

أخبار لبنان

حوار صباحي لملتقى التأثير المدني تحت عنوان "لبنان ‏والمادّة 95 من الدّستور: أساس وقف تسييس الدّين وتديين ‏السّياسة‎"‎

تابع ملتقى التأثير المدني قبل ظهر اليوم مسار "الحوارات ‏الصباحيَّة" الشهريَّة بعد العطلة الصيفية بانعقاد اللقاء السادس ‏في فندق الجفينور – روتانا الحمرا في حضور نخبة من ‏الشخصيات الأكاديمية والادارية والقانونية والدستورية ‏والثقافية والفكرية والقضاة والضباط المتقاعدين والإعلاميين، ‏وناشطاتٍ وناشطين في المجتمع المدني ورئيس وأعضاء ‏الهيئة الإداريّة للملتقى‎.‎

اللّقاء عقد تحت عنوان "لبنان والمادّة 95 من الدّستور: أساس ‏وقف تسييس الدّين وتديين السّياسة" مستلهمًا وثيقة الوفاق ‏الوطنيّ ببنودها الإصلاحيّة وخيار العودة إلى الدّستور، لِبناء ‏دولة المواطنة الحرّة السيّدة العادلة المستقلّة، دولة العَيش معًا، ‏تحدَّثَت فيها الدكتورة إلهام كلّاب البساط ويسّر الحِوار ‏الدكتور علي مراد‎.‎

وقائع اللقاء

في بداية اللقاء الذي قدّمت له الإعلاميّة دنيز رحمه فخري ‏ونقل مباشرة على منصّات وسائل التواصل الاجتماعي ‏الخاصّة بالملتقى، كان النشيد الوطني اللبناني، وبعده وثائقي ‏تعريفي عن "ملتقى التأثير المدني" / عشر سنوات القضيَّة ‏لبنان والإنسان، ومن ثمَّ وثائقي إستعراضي للِّقاء الخامس تحت ‏عنوان: "لبنان بين المواطنة وإدارة التعدّديّة: السّياق ‏والإشكاليّات‎".‎


كلمة رحمة

بعدها كانت كلمة عضو الهيئة الإداريّة في "ملتقى التأثير ‏المدني" فادي رحمة الذي أكَّد على قرار الملتقى بالسعي الى ‏‏"ترسيخ روحيَّة النّضال في سبيل بناء دولة المواطنة التي ‏نشأت منذ قيام دولة لبنان الكبير". ‏

ولفت إلى أنّ "لبنان يواجهُ مخاطر وجوديَّة، لكنَّ في جيناتِه ‏ثباتٌ في مسيرة عَوْدَتِه وطن الرّسالة، رسالة الحريَّة ‏والأخوَّة"، مضيفًا: "من هنا يأتي تصميمنا على مقاربة مسبِّبات ‏الأزمة، لا عوارِضِها، وبالتّالي نحن مقتنعون بالعمل التّراكُمي ‏الهادئ والهادف، مصوّبين البُوْصلة لإنقاذ لبنان من هذا ‏المستنقع الخطير وبناءِ سياساتٍ عامَّة تُطبّقها الحوكمة ‏الرّشيدة‎."‎

وانتهى رحمة إلى اقتباس عبارة شهيرة لجبران خليل جبران ‏تقول: "ويلٌ لِأمَّة تكثُر فيها المذاهِب والطوائِف، وتخلو من ‏الدّين"، مضيفا "عسى نُنقّي في لبنان السّياسة من التديين ‏والتسييس، والدّين من التسييس والتطرّف، فكُلُّنا مواطنات ‏ومواطنون نسعى للخير العامّ. حمى اللّه لبنان‎".‎

كلمة مراد

بعدها تحدث ميسّر الحوار علي مراد الذي قال إنّ "لبنان غادر ‏مئويته الأولى وقد حسم مسألة نهائية الكيان"، ليدخل في ‏مئويته الثانية وهو "وطن بلا دولة على وقع حلقة مفرغة من ‏الازمات". وأضاف: "أتى اتّفاق الطائف ليعبر في لحظة معينة ‏عن توافقات داخلية ودولية سمحت بإنهاء الحرب الأهلية" ‏وجاءت "التعديلات الدستورية عام 1990 مرتكزةً على اتفاق ‏الطائف، نتيجة توازنات سياسية فرضتها محصلة حربٍ ‏استمرت خمسة عشر عاماً، لتتحدد التسوية السياسية على ‏قاعدة مشاركة الطوائف في السلطة الإجرائية‎".‎

واعتبر مراد أنَّ التاريخ علّمنا "أنّ نصوصًا كهذه ليست نصا ‏مقدسا"، و"أنَّ المجتمع يستطيع أن يعيد بناء نفسه حولها، ليعيد ‏الإنتظام للنظام والاعتبار للدولة"، ولكنْ ما حصل جاء مغايرا ‏فقد تحولت الطبيعة "المؤقتة" للنظام الطائفي "إلى ممارسة ‏ثابتة ومترسخة، غيبت الطبيعة المدنية للدولة التي نص عليها ‏الدستور لصالح تمثيل احتكاري ملتبس للطوائف، وتعطلت ‏المؤسسات الدستورية بشكل تام، وباتت السلطة الحقيقية في ‏الدولة خارج المؤسسات الدستورية‎".‎

وانتقد مراد الرأي السائد بـ "أنّ التعديلات الدستورية المستندة ‏إلى وثيقة الوفاق الوطني قد كرست الطائفية"، ورأى "أن ‏القراءة الشاملة للدستور تظهر العكس تماما"، وتناول المادة ‏‏95 من الدستور معتبرًا "أنّ اهميتها تكمن في أنها تشير بشكل ‏واضح إلى الطبيعة المؤقتة للنظام الطائفي". وهي "حجر ‏الزاوية في خارطة طريق لتجاوز الطائفية السياسية من خلال ‏المجلس النيابي المنتخب على أساس المناصفة، أي مجلس ‏‏1992، وهو ما لم يحدث منذ أكثر من 32 عاما‎." ‎

وفي نهاية عرضه وجّه مراد سلسلة اسئلة حول "الإجراءات ‏المرحلية والتدريجية المؤدية إلى مسار الغاء الطائفية السياسية ‏من ضمن الآليّة الدستورية. ومنها "هل إن الإشكالية في ‏الممارسة السياسية أكثر منها في النص الدستوري أم ‏العكس؟". و"هل ينبغي تطبيق ما ورد في دستور ما بعد ‏الطائف والمباشرة بإلغاء الطائفية السياسية، أم أن الزمن الذي ‏انقضى يجعل من هذه المواد غير قابلة للتطبيق؟". و "هل ‏يجب تشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية، أم اعتماد ‏آلية أخرى؟" و"كيف يمكن انتخاب مجلس نيابي خارج القيد ‏الطائفي؟" أم أنّه "يجب اعتماد قانون انتخابي يضمن عدالة ‏وصحة التمثيل للأحزاب والمجموعات السياسية؟" و "هل ‏المطلوب التقيد بما ورد في دستور الـ 1990 بعد الطائف ‏واستحداث مجلس شيوخ؟" و "في حال تم استحداث مجلس ‏شيوخ، كيف يمكن الحد من صلاحياته حتى لا يتحول إلى هيئة ‏معطلة باستخدام الفيتو الطائفي؟"، وهل يجب المحافظة على ‏التمثيل الطائفي على صعيد الرئاسات أم اعتماد المداورة أم ‏تخطي هذا التمثيل؟‎".‎

كلمة البساط

وبعدها كانت مداخلة الهام كلاب البساط التي جاءت تحت ‏عنوان "علمنة قوانين الأحوال الشخصيّة"، فلفتت الى ‏المحاولات الجارية لبناء الدولة المدنيّة، والتصدّي لتسييس ‏الدين وتديين السّياسة وانتشال الدولة من سُلطة الانتماءات ‏الطائفيّة" وهو ما يوجب "إلقاء نظرة شامِلة وبانوراميّة على ‏كلّ المواقِع السياسيّة والقانونيّة والدينيّة والاجتماعيّة، حيث ‏يؤدي صدى مُحاولات التبدّل في موقع واحِد إلى إيقاظ ‏التساؤل والقلَق في المواقع الأخرى‎". ‎

وقالت البساط إنّ "الوصول إلى الدولة المدنيّة قد يكون عنوانه ‏الأساسي والملحّ: إلغاء الطائفيّة السياسيّة، ولكن التحوّل في ‏القاعدة الشعبيّة وفي المفاهيم والعقليّات يتطلّب تناسقًا وتجاوبًا ‏بين كل مراحل التبدّل الاجتماعي والسياسي وفق "خطة ‏مرحليّة". ولفتت الى ان "الدستور ترك مسارِبَ للطوائف في ‏مجال قوانين الأحوال الشخصيّة مما حوّل المواطنيّة إلى ‏مذهبيّة تتغلغل في كل النواحي العائليّة والإنسانيّة والتنظيم ‏القانوني، مع أنّ الدستور ضَمن في المادة 9 احترام الأحوال ‏الشخصيّة للطوائف دون إعطائها الحقّ الحصري‎." ‎

ولمّا رأت البساط أن "غالبا ما اعتُبر مطلب علمنة الأحوال ‏الشخصيّة، مطلبًا نَسويّا بالدرجة الأُولى نادت به وعملت له ‏جمعيّات عديدة انطلاقًا من مُعاناة النساء في أعمق مواقِف ‏حياتهنّ"، أكّدت أنّ المطلوب بان تكون "مطلبا سياسيا وطنيا، ‏قد يشكّل فجوة أساسيّة في الجدار الطائفي، ويؤسّس لجيل ‏جديد". فالقانون المتطوّر للعائلة اللبنانيّة في ظلّ قانون مدني ‏له أسباب موجبة عديدة أهمها، استعادة الدولة لدورها ‏التشريعي، والتزام لبنان بتطبيق الاتفاقيّات الدوليّة كما الحقّ ‏في حريّة الاختيار في ظل تصاعد أعداد المتزوّجين مدنيًّا، في ‏عَقد مدني، مسموح في الخارِج وممنوع في الداخِل‎." ‎

ولذلك اعتبرت البساط "أنّ الصّراع ليسَ بين ديني ودنيوي بل ‏بين الخيار الطائفي وخيار الدولة". فالناس "يتوقون إلى الدولة ‏وقوانينها، لا إلى سُلطات طائفيّة وأنظمة مذهبيّة وسياسيين ‏يمتطون صهوة الدين لإفساد الدنيا، في ازدواجيّة مُتصادمة‎." ‎

وبعدما أشارت البساط إلى "وجود حوالي 12 مشروع قانونًا ‏واقتراحًا ومذكّرات ومبادئ طرحت ما بين 1971 و2017 ‏لتعديل قانون الأحوال الشخصيّة"، لفتت إلى أنّها "قوانين ‏تميّزت بالجديّة والمعرفة القانونيّة والحِسّ الوطني"، ومع ذلك ‏‏"لم يُكتب لأي منها التحقُّق عندما ارتطم بعضُها بالمواقِع ‏الدينيّة، كما بالمؤسسات السياسيّة من وزارات أو مجالس ‏نيابيّة أو سياسيّين حُماة الطوائف خاصة"، "لكنّ هذا التأريخ ‏لخيبات مُتتالية لم يوقف المُحاولات المُتجدّدة‎". ‎

وانتهت البساط لتقول "أن كل هذه المشاريع ركّزت على نقل ‏صلاحيّة المحاكِم الروحيّة والشرعيّة إلى قُضاة ومحاكِم مدنيّة ‏قبل أن تتركّز على ثنائيّة قانون إلزامي أو اختياري‎".‎

وختاما كان نقاش بين المنتدين والمشاركات والمشاركين‎.‎ 



يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

11 تشرين الأول 2023 16:17