مازن عبّود- النهار
"الإدارة تتعلق بإقناع الناس بالقيام بأشياء لا يرغبون في القيام بها، بينما القيادة تتعلق بإلهام الناس للقيام بأشياء لم يعتقدوا يومًا أنهم يستطيعون القيام بها."
ستيف جوبز
"بيسلي، مونتالفو، كيرول (2011) يسألون عمّ إذا كان وجود قائد أكثر تعليمًا يؤثر في معدل النمو الاقتصادي. جمعوا بيانات لأكثر من 1000 قائد سياسي (1875-2004). وجدوا انّ مستوى التعليم يؤثر على النمو ايجابيا. كما يؤدي التعليم الى رفع مداخيل الافراد وإرساء مفاهيم المواطنة. ثمة تأثيرات للقائد السياسي على النمو الاقتصادي في دولته خلال توليه القيادة. فالخصائص الفردية للقادة تأثيرات ثابتة على النمو. جولدين، وكاتز، (2001) وجدا بانّ إرث القيادة التعليمية في الولايات المتحدة أدى الى نموها في القرن العشرين. فحركة التعليم الثانوي ما بين 1910-1940 طوّرت قدرات القوى العاملة وجعلت الولايات المتحدة رائدة في القرن العشرين، ووضعت اسس التعليم العالي الجماعي، وضيّقت فوارق هيكل الأجور. الكاتبان ربطا بين البروتستانتية والتعليم والنمو. اعتبرا بانّ معدلات الدخل أدت الى تكوّن الطبقة الوسطى والى نسب مجموعات عمرية اعلى في السكان مما يعتبر مؤشرا لاستقرار المجتمع. كما يربط بيكينجا (2018) بين القيادة والنمو الاقتصادي. الا انه يلوم الاقتصاديين على بطئهم في تقديم الأدلة على ذلك. فالقادة الجيدون ملتزمون بالأداء الاقتصادي. للقيادة السياسية تأثير على رفاهية المجتمع. القادة يتخذون إجراءات لتسريع والحفاظ على النمو طويل الأمد. وزراء ساسة غير كفء استلموا دفة الحكم عندنا. كثيرا ما حكم البلد بالموتورين وازلامهم من الهواة. دينغ شياو بينج اخذ أفضل ما في الرأسمالية، فأرسى اقتصاد الصين الحديثة. قاد لي كوان يو سياسات التصنيع الموجهة للتصدير الناجحة في سنغافورة. لبنانيا كان للتعليم تأثيرات كبرى على بنية المجتمع. فالتعليم أدى الى رفاه المسيحيين لكن الى تراجع معدلات الولادات لديهم. أدى الى نوزح الموارنة الى السواحل وتمايزهم الا انه شكل بطاقة هجرتهم. اكسبهم معركة التمايز وأفقدهم الديمغرافيا. الازمة انّ التعليم اكسب كثرا وسائلا لم تترافق مع تطّور عقليات، فتعزز السقوط الأخلاقي.
التعليم بدون اخلاق سلاح مدمر. Gomezel&Stritar(2021) ربطا بين القيادة الأخلاقية ونمو الشركات الوسطى والمتوسطة ودعا الى نشر مبادئ القيادة الأخلاقية في الحياة الاقتصادية والسياسية. يعزوPerrow (1986) فعالية الصناعة في اليابان إلى حسن النية بين الأطراف المتعاقدة، ورؤيتهم طويلة الأمد، وانخفاض مستويات التلاعب. فعالية الاقتصاد الياباني هي بالثقة، والديناميات الغير تنافسية، والمساعدة المتبادلة خلال الأوقات الصعبة، وتشجيع الابتكار، وتماثل المعلومات في السوق، واستخدام العمالة ورأس المال بشكل استباقي، ومرونة المهمة، والانتقال من الشركات الكبيرة إلى الصغيرة عند اللزوم. لا عقود معقدة ومفصلة هناك، ولا إضاعة للوقت في التفاوض، والرقابة. الكل يتوقع الصدق والوضوح. الضغط الاجتماعي يردع السلوك غير النزيه. فتتقلّص جراء ذلك تكاليف الرصد وضمان الامتثال في التعاملات التجارية. العلاقات اهمّ من الربح لإنها تصنعه، فجودتها يقلل كلفة التبادل ويسرّع المعاملات. نعيش في عكس الانموذج الياباني. بلد تنتفي فيه الثقة. الناس لا تثق بعضها ببعض ولا بالمصارف ولا بالدولة. نحتاج خطة إعادة الثقة. لا يعيد الاهتراء بالهواة الثقة الى الناس. نحتاج رجالا كما يغني مايكل جاكسون تبدأ بالتطلع أولا بالرجل الذي في المرآة، فتطلب اليه ان يغيّر طرقه. "انظر فيها إذا ما كنت ترغب بجعل العالم أفضل. تطلع الى نفسك، فتحدث تغييرا". نحتاج ملهما للقيام بأشياء اعتقدنا باننا نعجز القيام بها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.