7 أيلول 2023 | 15:29

عرب وعالم

«جيل مدلل».. الجيش الألماني لا يجد مجندين

يملك الطالب الشاب ماكس مولر، جميع المواصفات التي تؤهله للانضمام إلى صفوف الجيش الألماني، بما في ذلك الإمكانات البدنية، لكنه يستبعد تماماً احتمال القيام بالخطوة، خصوصاً بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.

وقال مولر (23 عاماً) لفرانس برس: «في حال اندلعت الحرب، سنكون ملزمين بالانضمام إلى الجيش يمكن أن أموت».

وتعد الخدمة العسكرية بالنسبة إلى العديد من الشباب الألمان، أمراً غير مطروح على الإطلاق، ما يسلّط الضوء على التحديات الهائلة التي تواجه الجيش الألماني فيما يسعى جاهداً للبحث عن مجنّدين.

ويشكّل جذب كفاءات جديدة مهمةً ملحّة، فيما يسعى المسؤولون لزيادة عديد القوات وتطبيق عملية إصلاح ضرورية جدّاً في صفوف القوات المسلّحة بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.

وتعكس البيانات حجم التحدي، إذ كشف وزير الدفاع بوريس بيستوريوس مؤخراً تراجع عدد الطلبات الفعلية للانضمام إلى الجيش بنسبة 7% في الأشهر الخمسة الأولى من العام مقارنة بالسنة الماضية، وإن كانت طلبات الحصول على استشارة بشأن الانضمام إلى المؤسسة العسكرية ارتفعت.

وفي محاولة يائسة لتغيير الوضع، أطلق الجيش حملة إعلانية على الإنترنت وخارجها في الأشهر الأخيرة على أمل ضخ دماء جديدة في المؤسسة.

وعلى الرغم من أن القوات الألمانية لا تقاتل في أوكرانيا، فإن القرب الجغرافي للنزاع أعاد إحياء مخاوف قديمة بقيت مدفونة على مدى عقود بعد الحرب العالمية الثانية.

وبما أن ألمانيا عضو في حلف شمال الأطلسي، تم استدعاء قواتها للمساعدة على حراسة مناطق التكتل المحاذية لروسيا، ما يعزز احتمال اندلاع أنشطة قتالية.

وحتى في أوساط الجنود، لا يوجد سوى عدد قليل من المتطوعين لنشرهم في الخاصرة الشرقية للحلف، ولم يقدّم إلا شخص من كل خمسة طلباً للانضمام طوعاً إلى الكتيبة المقاتلة التي تخطط ألمانيا لنشرها في ليتوانيا، وفق تقرير نشرته مؤخراً «دير شبيغل».

وبالتالي، ليس مفاجئاً أنه في ألمانيا ما بعد الحرب التي لطالما دافعت عن تبني مواقف مسالمة، بات إقناع الشباب المعتادين على نمط حياة مريح في أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي بالانضمام إلى الجيش أمراً غاية في الصعوبة.

جيل مدلّل

لكن بعضهم ما زال يشعر بالحماسة، ويؤكد ميغيل أيدوغان أنه ينوي المضي قدماً في تحقيق «حلم الطفولة» بالانضمام إلى الجيش.

ولم تثنه الحرب في أوكرانيا وإمكانية إرساله إلى القتال يوماً ما عن ذلك.

وقال: «لذلك أنا هنا ليكون بإمكاني المساعدة»، وذلك بعد جلسة لتلقي المشورة في مركز مخصص لتبني الخدمة العسكرية مهنة في مدينة إسن (غرب).

وكانت الجلسة التي حضرها مؤخراً من بين أولى الخطوات باتّجاه الانضمام إلى الجيش وتشمل عرض الضباط خيارات مختلفة على المجنّدين المحتملين.

وبعيداً عن المسار التقليدي المتمثّل في أن يصبح الشخص جندياً، يسعى الجيش لشغل وظائف تتراوح بين أدوار مهنية والعمل كطهاة، بعضها عسكري والآخر مدني.

وقد فكّرت ليزا هوفمان أيضاً في الانضمام إلى الجيش، في الحقل الصحي على الأرجح، مؤكدة أنها «ترغب بأكثر» مما تقدّمه لها وظيفتها الحالية كممرضة، لكنها تدرك الصعوبات التي يواجهها الجيش في جذب الشباب.

وقالت هوفمان (23 عاماً) لفرانس برس، بعدما زارت مركز إسن، إن حياة الثكنات «تخيف العديد من الشباب بكل بساطة»، مشيرة إلى أن «جيلنا مدلّل أكثر» من قبل.

تحد ديموغرافي

بدأت جهود تعزيز الجيش منذ قبل حرب أوكرانيا، إذ أُعلن قبل عدة سنوات عن هدف زيادة عدد القوات إلى 203 آلاف بحلول 2031، مقارنة بـ181 ألفاً حالياً.

ولكن بيستوريوس الذي تولى منصبه في كانون الثاني/يناير، أقرّ بأن العدد طموح وتجري حالياً إعادة النظر فيه.

وتركت عقود من الاستثمارات الضئيلة الجيش الألماني في حالة يرثى لها، وتجّلى حجم المشكلة في آذار/مارس عندما أفاد نائب بارز أوكل مهمّة دراسة الجيش بأن لديه القليل من كل شيء.

وغداة الحرب الروسية في أوكرانيا، كشف المستشار أولاف شولتس عن صندوق خاص بقيمة مئة مليار يورو (107 مليارات دولار) لإصلاح المسائل العالقة منذ مدة طويلة.

يعاني الجيش الألماني أيضاً بسبب سمعته، بعدما كُشف عن تعاطف شخصيات بارزة في القوات الخاصة مع اليمين المتشدد، وعلى غرار الوضع بالنسبة إلى قطاعات أخرى، تتقلّص خيارات الجيش لدى محاولته التجنيد، نظراً لشيخوخة المجتمع الألماني.

وقال المستشار المهني في إسن الكابتن هيكو أو. الذي يشمل عمله حضور مناسبات لحشد الاهتمام بالجيش ولقاء مجنّدين محتملين: «إن التغيّر الديموغرافي يعد بالتأكيد تحدياً هائلاً».

وأضاف: «لدينا عدد أقل من الشباب الباحثين عن وظائف والعديد من أرباب العمل، لأن المنتمين إلى الأجيال الأكبر سناً يتقاعدون الآن بكل بساطة».


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

7 أيلول 2023 15:29