كتب جورج بكاسيني
سِحران اجتمعا أمس تحت سماء عكار : غي مانوكيان والقبيات .
تسمّر الملايين من اللبنانيين أمام مدرّجات مهرجانات القبيات الدولية والشاشات ، يتابعون إبهارات غي الذي عزف بكل حواسه ، مستعيناً بكامل أعضاء جسمه من رأسه حتى أخمص قدميه ، حتى إذا ضاقت به السُبل خلع سترته وربطة العنق ليُطلق العنان لمشهدية غير مألوفة : عزف ورقص وغناء في آن .
لم يكن ينقص ليل القبيات الهادئ سوى جنون غي ، الذي حوّل مقاعد الحاضرين الى مجرّد ديكور لا يرتادونها إلا قليلاً على مدى ساعتين ونيّف . منذ الدقائق الأولى لانطلاق المهرجان تحوّل المكان الى حلبة رقص تبارى فيها الجميع ، بمن في ذلك نواب ووزراء وإعلاميون . أما الخشبة التي اعتلاها غي وفرقته الموسيقية فلم تتّسع لإحساسه وجنونه معاً ، فبدت ، مراراً وتكراراً ، أنها تتصدّع ، كما لو أن طائرة خرقت جدار الصوت .
غي مانوكيان ساحر حقيقي . أعاد الحياة الى مواسم العزّ التي يتوق اللبنانيون للرجوع إليها .، تقدّم باكراً صفوف الكبار ، واكتسب عن حق صفة العالمية . صار واحداً من عمالقة الموسيقى ، ونجماً مضيئاً في فضاء لبنان المظلم .
في ذروة القلق الذي يلفّ الجمهورية من كل حدب وصوب فاحت ليلة القبيات أمس فرحاً وجمالاً ، أبت سينتيا هادي حبيش إلا أن تتوّجها برفع الأعلام اللبنانية على إيقاع "راجع راجع يتعمّر .."
إثنان واكبا سحر غي مانوكيان أمس : وزير السياحة وليد نصار الذي رعى مهرجان القبيات بكل ما أوتي من أمل بعودة الروح الى ربوع لبنان المُثقل بالمآسي والأحزان ، وشغف سينتيا الذي لا ينضب .
هنيئاً للقبيات بسينتيا حبيش .
هنيئاً للبنان بغي مانوكيان .








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.