مازن عبّود - اوكسيجين النهار
يقول باراك أوباما بانّ مشروع الموازنة هو أكثر من ارقام انه تجسيد لقيّم. واني آمل ان يجسد مشروع موازنة 2023 المتأخر الذي يستكمل موازنة2022، تغييرا في طرق ادارتنا لبلدنا.
نظريا مشروع موازنة2023 يوازي بين الإيرادات والنفقات. وهذا جيّد لانّ مشكلة الدين في لبنان انعكاس لاختلالات اعداد الموازنات عبر السنين.
فلسفة مشروع الموازنة المتأخرة ترتكز على ردم الهوة بين أسعار الصرف وخفض العجز وزيادة الرسوم والضرائب بما يتناسب مع قيمة الخدمات التي تقدمها الدولة.
المادة الخامسة تجيز للحكومة الاقتراض باستصدار سندات خزينة بالليرة، لكنّ الاقتراض يتطلب جهة ترغب بالإقراض!
خفّض المشروع النفقات او اجّلها. أنصف المتعهدين كي لا تتعطل الخدمات. فرض ضرائب استهلاكية جديدة على السلع الضارة التي لا تعكس أسعارها في السوق كلفتها الاجتماعية، لتصحيح الاستهلاك. آدم سميث (1776) دعا الى وضع ضرائب مناسبة على السكر والتبغ بوصفها سلعا غير ضرورية ومرغوبة. تكلم Frank J. Chaloupka and Lisa M. Powell (2018) عن ضرورة استخدام الدولة للسياسة الضريبية بشكل يخالف مبدأ سيادة المستهلك بعكس غالبية الاقتصاديين، لتصحيح الاستهلاك بما يضمن كفاءة السوق. فالمستهلك لا يتخذ بالضرورة خيارات عقلانية نتيجة عدم المعرفة. لذا، فالمادة 61 تفرض رسم استهلاك على المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات التي بالسكر لتصحيح الأسعار عبر تضمينها الكلفة الاجتماعية للمنتج. المادة 78 تفرض ضرائبا على منتجات التبغ والتنباك بدل من تحكم وزير المالية مع الاحتكار بالأسعار جهة تضمينها الكلفة الاجتماعية بالحد الذي يؤمن التوازن بين رفع الأسعار وخفض الاستهلاك من جهة، مع عدم تحفيز السوق السوداء وخسارة الإيرادات وتزايد اعداد المدخنين من جهة اخرى.
المادة 62 نصّت على استيفاء بدل خدمات للعاملين في المديرية العامة للشؤون العقارية (500.000lbp). تدبير متأخر لكن جريء، ويسهم في إعادة تفعيل العقارية بزيادة مداخيل الموظفين دون أعباء إضافية على الخزينة. فإقفال العقارية عطل ويعطل السوق العقارية. الأسواق بدأت تستعيد عافيتها بفعل اليد الخفية لكن عجز الدولة هو الازمة. إضافة مواد غير أرثوذكسية اقتصاديا وقانونيا ضرورة. فللظروف الاستثنائية تدابيرها، لتفعيل العمل وضبط الفساد وحفظ الكرامات بدون نفقات. ثمة ضرورة لإيجاد بنود مشابهة 62 تربط كسب الموظف بإنتاجيته. لا اجر بدون عمل، لكنّ لا عمل بدون اجر.
الموازنة متواضعة وبانعكاسات طبعا، فلا موازنة استثمارية واصلاحية ومحفزة للنمو بدون رغبة وتمويل وإصلاح. الجيّد بانّ المشروع يحاكي الواقع باعتماده الدولار في جباية بعض الضرائب وفق سعر السوق. فالعمل جار على تحرير الدولار وتوحيد سعر الصرف كما هو باد.
لم يتطرق مشروع الموازنة الى ضرائب الأملاك البحرية التي حددت بالمرسوم 11258/2023، الذي سيعمل به في 2024.
وبموجبه سيعمل على تخمين المتر المربع على الإشغال المؤقت للأملاك العمومية البحرية، بالدولار النقدي على أساس القيمة بالليرة التي كان معمولا بها وفق سعر 1550 ليرة، واستيفاء المبلغ وفق سعر صرف السوق السابق لتاريخ إصدار رخصة الإشغال المؤقت للأملاك البحرية أو لتاريخ تجديدها. مرسوم متأخر مع تداعيات وأرباح فائتة.
#انهاموازنةماهوممكنومتوفروليسماهو_مرغوب. تأخذ بالحسبان الإمكانيات والمصالح القائمة في المجالس التي تعطل المشاريع الكبرى.
المطلوب تمريرها بدون ادعاءات ومصالح ضيقة، ومن ثمّ انفاذها. لكن كيف السبيل الى ذلك بدون ادارة ضريبة بمقدرات وعناصر وقدرة على المراقبة ودولة وحوكمة؟
وهنا المشكلة...








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.