مازن عبّود- النهار
اعتبر توماس ايديسون(1878) بأنّنا مزارعون نستأجر الأرض لكن نقطع سياجها للتزود بالطاقة، ونهمل الشمس والرياح.. ودعا الى الاستثمار فيها وعدم انتظر نفاذ الفحم والنفط. لكنّ البشرية اليوم تبحث عن البدائل لا لانّ النفط ينبض بل لانّ الحضارة البشرية تنبض جراء حرقه.
لبنانيا، استثمارنا في الموارد البترولية يأتي متأخرا. وننتظر وصول باخرة توتال الى البلوك رقم تسعة بعيد عيد السيدة. ونبدأ التعداد. نحبس انفاسنا لخمس وخمسين يوما. وبعدها ندرك قمحة استكشاف دراسة غور البئر او شعيرة الاحباط. فنحصل على معلومات وافية بخصوص سعته وقدرته على رفدنا بالأمل. وننتظر ان يحرك البئر عواطف الدول وقدراتها السياسية. فيصل الرئيس والحكومة على متن انيرجين او ما شابه. فيعملون على إيجاد الأطر التنظيمية للاستثمار في الثروة المنتظرة. وتصبح الازمة هامشية. ويتم الضغط على الكبار وتمويلهم بالإكراميات التي ستصير مجدية اقتصاديا بالغاز. فدبلوماسية بدون ضغوط واكراميات لبنانياا اوركستربدونموسيقى". هذا في حال ثبوت وجود كميات تجارية طبعا. والا الفراغ والفوضى التي تسطر النفوس وصولا الى فدرلة الأرض.
التدخل في بلد بلا موارد سيكون محدودا بالضرورة والخطورة من ثلاث بوابات. أولها، الحفاظ على مخيمات النازحين لزوم الاستخدام المستقبلي في الحرب السني-الشيعية او لمنع وصولهم الى أوروبا فيتسببوا باضطرابات واكلاف. ثانيها، كف شرور تجّارالكبتاغون ولجم التجارة غير الشرعية المتصلة بالمنظمات العابرة للدول. وثالثها، ضبط الحدودمع إسرائيل. الملفت اليوم الرسائل عبر الحدود التي تترافق مع الكلام عن تحديد الحدود البرية.
ستنتخب الموارد البترولية لنا رئيسا وتأتي بحكومة هي للبلوك رقم تسعة (إذا ما كان تجاريا طبعا) آمل. وذلك لن يتم قبل نهاية تشرين الأول القادم، بعد عام على الفراغ. وسيتولون التفاوض مع الشركة لوضع خطة للبنى التحتية البترولية وخطة للتسويق. على ان تتضمن ما إذا كانت الدولة ترغب او تقدر على تحويل قسم مما سيكتشف لتغذية السوق المحلية بالغاز. فيعاد تمويل الهدر في كهرباء لبنان مثلا بالغاز اللبناني ان لم يسمح للحكومة ان تتخذ إجراءات إصلاحية بنوية تترافق مع ذلك. وستبلغنا إذا كانت ترغب تصدير المنتج بأكمله مثلا. لكن الى اين سيصدر وكيف سيخزن "condensate" الذي يتوقع ان يبان مع الغاز؟ ستبلغنا تقاطعات المصالح الدولية في السياسة المحلية عن وجهة تصدير الغاز. فهل سيصدر الى مصر فينضم لبنان الى منتدى غاز شرق المتوسط الذي يضم إسرائيل وسائر الدولة المنتجة في شرق المتوسط حيث يسيّل وفق تقنية (FLNG) ويرسل، ام انّه سيضخّ الى البر اللبناني ومنه الى تركيا فيلتحق بالغاز الاسيوي والروسي هناك. أسعار الغاز طبعا تراجعت عن بداية الازمة لكنّ الاكتشاف مازال مجديا طبعا.
تجربة العدو الإسرائيليم وضوع دراسة وافادة بالرغم من اختلاف واقعنا الاقتصادي والبنيوية والمؤسسي عن احوالهم. دروس الامس تبلغنا انّ الموارد النفطية وحدها قادرةعلى تحريكا لاساطيل والموفدين وإعطاء الدفع لهوكشتين والمنظومة الدولية لاجترار الحلول. وعند الجد سترى الأمريكيين يبانونا في الساحة يفاوضون ويحددون ساحات التعاون. فعصب الولايات المتحدة هو الاقتصاد الذي يشكل الدولار عملته وعصب العملة الخضراء التداولات البترولية التي بدأت تتفلت. آمل ان يكون البلوك 9 واعدا لكن ما اتمناه ان تسخر ايراداته للانتقال الى عصر ما بعد البترول. فالأرض بحسب فرناند بروديل "مثل جلدنا، مقدر لها أن تحمل ندوب الجروح القديمة". فكفانا جراحا...








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.