خرجت احتجاجات في إسرائيل، الثلثاء، بعد ساعات قليلة من مصادقة البرلمان في قراءة أولى على بند أساسي ضمن خطة الإصلاح القضائي المثيرة للجدل، والتي يرى المعارضون لها أنها تقوض الديموقراطية.
وتسببت خطة الحكومة المقترحة بانقسام كبير وتظاهرات حاشدة بشكل أسبوعي منذ مطلع العام الجاري.
ومرر البرلمان ليل الإثنين في قراءة أولى بندا يرمي إلى إلغاء إمكانية أن يفصل القضاء في "مدى معقولية" قرارات الحكومة.
ونددت المعارضة الإسرائيلية بمشروع القانون.
وأعلن المعارضون لمشروع القانون والخطة عموما الثلثاء يوما للتعبئة وحشد المتظاهرين ودعوا إلى إغلاق الطرق الرئيسية ومدخل المطار الرئيسي قرب تل أبيب الساحلية.
بالفعل، أغلق المتظاهرون الطرق ومدخل مطار بن غوريون قرب تل أبيب الساحلية، وكانوا قد وزعوا قائمة تضم عناوين أكثر من 70 موقعا استراتيجيا ليتم إغلاقها طوال اليوم في مختلف أنحاء البلاد.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها اعتقلت حتى الحادية عشرة صباحا (8,00 ت غ) 42 شخصا في جميع أنحاء البلاد.
ومن بين المتظاهرين الطبيب إيتان غالون الذي تواجد مع حشد على طريق سريع قرب القدس، وقال "جئت إلى هنا لأن هذه الحكومة تدمر الديموقراطية في إسرائيل".
وأضاف بينما كانت الشرطة تفرق المتظاهرين بخراطيم المياه "سنقاتل حتى النهاية".
وعطل المتظاهرون حركة المرور بين القدس وتل أبيب.
وبالقرب من الكنيسة الإسرائيلي، رفع متظاهرون العلم الإسرائيلي وقرعوا الطبول وسط تواجد مكثف لعناصر الشرطة الإسرائيلية بينهم وحدات من الخيالة.
وفي بيان قالت الشرطة إنها "منعت تظاهرة غير قانونية في المطار حفاظا على النظام العام". وأشارت في بيان منفصل إلى أنها "تسمح بحرية التظاهر لكن وفق ما يضمن احترام القانون والنظام".
وأكد قائد الشرطة يعقوب شبتاي في بيان الإثنين إن "الشرطة جهة غير سياسية تعمل على أساس المساواة بين الحق في التظاهر وعدم التسامح مطلقا مع الإخلال بالنظام العام والعنف ضد رجال الشرطة".
ومن المتوقع أن تنظم في وقت لاحق الثلثاء تظاهرة أمام السفارة الأميركية في تل أبيب.
وكانت خطة الإصلاح القضائي الإسرائيلية قد لاقت معارضة من واشنطن الحليف الأبرز.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في مقابلة مع شبكة سي إن إن بثت الأحد إنه يأمل أن يواصل نتنياهو "التحرك نحو الاعتدال والتغيير في المحكمة".
وكان نتنياهو الذي يرئس حكومة تُعدّ من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل قد صرّح في مقابلة مع "وول ستريت جورنال" بأن "بعد تقديم المقترح الأصلي، غيّرت فعلاً بعض التفاصيل نحو الأفضل".
وأضاف أنّ "فكرة بند الاستثناء التي تسمح للبرلمان، للكنيست، إلغاء قرارات المحكمة العليا بغالبية بسيطة، سبق أن قلت إنّني تخلّيت عنها".
لكنه أكد على مواصلة مساعيه لإقرار مشروعه الإصلاحي لكن بدون البند الذي كان يرمي للحدّ من صلاحيات المحكمة العليا.
- "يعزز الديموقراطية" -
ويؤثّر النصّ الذي تمت المصادقة عليه في قراءة أولى خصوصاً على تعيين الوزراء، ففي كانون الثاني أجبر قرار للمحكمة العليا نتنياهو على إقالة الرجل الثاني في الحكومة أرييه درعي المدان بتهمة التهرّب الضريبي.
وفي تسجيل فيديو لنتنياهو نشر على فايسبوك الإثنين، سعى رئيس الوزراء للطمأنة إلى أن مشروع القانون "ليس نهاية الديموقراطية، بل يعزز الديموقراطية".
وتابع "لن يمسّ بحقوق المحاكم ولا بحقوق الإسرائيليين (...) ستواصل المحكمة النظر في شرعية القرارات والتعيينات الحكومية".
ومن المقرر أن يخضع مشروع القانون لمزيد من المناقشة من قبل لجنة العدل في الكنيست بعد ظهر الثلثاء قبل أن يعود إلى حجرة التصويت.
بعد تصويت الإثنين قال زعيم المعارضة يائير لبيد "وعدتم بمساعدة الضعفاء وحماية أمن إسرائيل (...) أنتم لا تفعلون شيئا سوى هذا الجنون".
وكان زعيما المعارضة يائير لبيد وبيني غانتس أعلنا في 14 حزيران تعليق مشاركتهما في المفاوضات الرامية للتوصّل إلى تسوية بشأن هذا المشروع.
وفي ظل غياب المفاوضات مع المعارضة فإن الحكومة الإسرائيلية مصرة على المضي قدما في الخطة.
من جانبه، قال رئيس اتحاد نقابات العمال في إسرائيل (هستدروت) أرنون بار دفيد لنتنياهو محذرا "الكرة في ملعبك".
وأضاف بن دفيد في كلمة أمام مؤتمر نقابي في تل أبيب "إعلان الإضراب العام ليس لعبة أطفال، لكن عندما أشعر بأن جميع الخيارات قد استنفدت وأننا في وضع صعب، سنتحرك".
من جانبه، قال وزير العدل ياريف ليفين أمام البرلمان إن النظام الحالي يتعارض مع الديموقراطية.
وأضاف "المسؤولية كاملة تقع على عاتق الحكومة في حين أن حفنة من القضاة يتولون السلطة بأنفسهم".
وندد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الأحد بطريقة التعامل مع الملف.
وقال في بيان "يمكن التوصل إلى اتفاق ومع ذلك لا أحد حتى الآن يبدو مستعدا للجلوس والتحدث بدون شروط مسبقة".








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.