20 حزيران 2023 | 07:57

أخبار لبنان

الاقتصاد المعرفي والخريجون وبلد الفرص الضائعة

الاقتصاد المعرفي والخريجون وبلد الفرص الضائعة

مازن عبّود - اوكسيجين النهار





أمريكا البارحة احتفلت بنخبة ممن "تستحق إنجازاتهم في ‏مجالاتهم وخدمتهم الملهمة لها الثناء". لم يولدوا جميعهم ‏امريكيين الا انهم وافوها بحثا عن ارض تضمن ابداعهم، بحثا ‏عن "ارض حرية" وامة من صنع القادمين، وفق ما اعتبر ‏كاظميني رئيس لجنة جائزة اليس في 13 أيار. رئيسالجامعة ‏الامريكية الطبيب الجرّاح ميشال معوّض نال الجائزة. ‏وامريكا سجلت اسمه واسماء المكرمين كزعيم أغلبية مجلس ‏الشيوخ تشاك شومر، ورئيس الحزب الجمهوري السابق ‏جيمس نيكولسون في سجل الكونغرس.‏

وفي بيروت اليوم، رئيس الجامعة الامريكية الانسان والطبيب ‏فضلو خوري، يسأل في خطابه الى خريجيه عن أسباب ‏هجرتهم وعن اسباب فشلنا في توفير الفرص والاستفادة من ‏المع الشباب الذين يتوجب بهم ان يكونوا "كالأرز في لبنان" ‏على مدار 200 عام الماضية. ودّع خريجيه بحسرة، وسألهم ‏‏"هل يمكننا الاستفادة من الروابط العميقة التي تربطنا ببعضنا ‏البعض وبأوطاننا لخلق الفرص؟". تكلم عن الارز وعن ‏جذوره الهائلة التي تقّطع الصخور والذي يصارع الاحتباس ‏والبشر للبقاء. ‏

رئيس الجامعة الياسوعية في بيروت البروفسورسليم دكّاش ‏الذي يتكئ على 148 سنة من التراث الأكاديمي يجهد لتأمين ‏التقنيات التي يطالب بها " رجال ونساء الألفيّة الثالثة"، ‏ورفدهم بالأدوات المرتكزة على القيم التي "تيح لهم فهم كلّ ‏جوانب الحياة ونقدها لكي يأخذوا قرارات شخصيّة وجماعيّة" ‏تخدم حياتنا. لكن، للأسف جامعاتنا تصنع الكوادر والبلد ‏الطارد للكوادر يقصيهم. ونفتخر بهم منتجا أكثر فائدة ‏اقتصادية من التفاح والعنب، لكن ما المشكلة بين ‏الكوادروالبلد؟لبنان فضلو خوري وميشال معوض وسليم ‏دكّاش يشبه احلامنا أكثر. قرفنا مسلسلاتكم المملة على ‏الشاشات. لبنانهم أعطى البلد طعمه ولونه ورسالته. بلد نجح ‏الموارنة بداية في تظهيره جسرا وموطنا للحرية والفرادة ‏والتنوع الى حين سقطوا، فسقطنا. ولبنان اليوم كابوس ‏بفضلكم. العالم في خضم اقتصاد المعرفة ونحن نتفنن في ‏تطوير التعطيل في اقتصاد العجز. حبّذا لو لبنان الجامعات ‏يتظهّر وهذا العتق يزول. حبذا لو تستريحون... ‏

آدم سميث في "ثروة الأمم" تكلم في القرن الثامن عشر عن ‏‏"الفجوة في الثروة والسلطة بين الغرب والعالم جراء الثورة ‏الصناعية". فجوة مكّنت الغرب "من ارتكاب كل أنواع الظلم ‏والإفلات من العقاب". بالنسبة اليه وحدها المساواة تلغي ‏الفجوة وتضمن احترام حقوق بعضنا البعض. ‏

قوة جامعاتنا بانها وسيلة لردم الهوة وطنيا وعالميا، فالحفاظ ‏عليها يكفل النمو وحسن توزيع الثروات. نحن في خضم ‏‏#الثورة الصناعية-الرابعة. وظائف تزول واخرى تبان. ومن ‏يتخلّف يصير خارج الحضارة. برانكو ميلانوفيتش اعتبر في ‏‏#‏Foreign_Affairs‏ بانّ صعود الصين خفّض "عدم ‏المساواة العالمية"(التقارب الكبير والمساواة العالمية وسخطها، ‏‏2023) التي تقاس بمؤشر جيني الذي يمتد من صفر (حالة ‏افتراض تحقيق المساواة الكاملة ما بين الافراد) الى مائة حيث ‏يفترض ان يحقق فرد كل الدخل. وكتب بانّ المؤشر انخفض ‏مع تقدم الصين الى 60.1 في 2018. و"هذا ما لم نشهده منذ ‏نهاية القرن التاسع عشر". التكنولوجيا والعلوم والتطوّر ثمار ‏الجامعات. كارولين دلغادP2023 ‎‏ اعتبرت بأنّ العالم العنيف ‏عالم أكثر جوعًا. جامعات البلد تصارع لتبقى ولا نتحوّل الى ‏بلد أكثر عنفا وجوعا، أترى من ينقذنا من التفاهة؟ ثمة أدوار ‏لجامعات سبقت الدولة، ويجب ان تستكمل مسيرتها وتكرّم، لا ‏لتصديرها الخريجين بل لأدوار تلعبها في إعادة صياغة ‏المؤسسات الاجتماعية البالية ببشر كفئ بطينة جديدة.‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

20 حزيران 2023 07:57