اوكسيجين النهار - مازن عبود
"غالبًا ما يتم محاولة التخفيف من العبودية من خلال مقارنة حالة العبيد بأبناء بلدنا الأفقر. لكن إذا كان بؤس فقراء بلادنا ليس بسبب قوانين الطبيعة، ولكن بسبب مؤسساتنا، فعظيمة خطيئتنا...".
تشارلز داروين (1839/1996)
تشارلز داروين يفهم الممارسات والمعتقدات الثقافية على ضوء السمات البيولوجية. يتكلم عن الانتقاء الطبيعي للمؤسسات. فالبقاء للأفضل على صعيد المؤسسات الاقتصادية. المفيد يستمر والاقل فائدة يزول. VEBLEN (1899) "ابو النسم" يتكلم عن "صفاء العرق الدوماني وعن اجناس عاطلة". استخدمت الداروينية لتبرير العنصرية. انتقدت لأنها ترى بعدستي الحتمية والتطورية. هتلر اباد اليهود مرتكزا على الدروينية. لكن المشكلة ليست في النظرية بل في السلطة. فوفق #اورويل(1984): " لا أحد يستولي على السلطة للتنازل عنها. القوة ليست وسيلة، إنها الهدف. لا يؤسس المرء دكتاتورية من أجل حماية الثورة. يصنع الثورة من أجل الديكتاتورية".
#سعيد عقل قال مرة بانّ الشرق وسط العالم، ولبنان وسط الشرق، والبقاع وسط لبنان، وزحلة وسط البقاع، والميدان وسط زحلة، وبيته وسط الميدان، وغرفة نومه وسط البيت، وسريره وسط غرفته، وهو ينام في وسط السرير. مما يعني بأنّه مركز العالم. عفوك شاعرنا لأننا لسنا الاهم. بل علتنا وفق وائل خير في اعتقادنا بذلك. لسنا ضرورة ولا نطوّع الدولالكبرىلخدمتنا. الداروينية الاقتصادية تعمل لانّ السوق وحده يضمن "البقاء_للأفضل". تركيبتنا ادت الى تدهور اسواقنا واقتصادنا وبلدنا في ظل المناخات العاصفة.
نظرية داروين ارتكزت على اليونان، ولم تكن الخرائط الجينية التي تحدد الطباع والميزات للكائن للبشري قد اكتشفت بعد. حتما، ثمة اختلافات في الممارسات الاقتصادية والاجتماعية بين الشعوب نتيجة الموروثات والخرائط الجينية، لكن هذا لا يؤدي الى الحتمية. الخليج خرج من رحاب الصحاري الى العالمية بفعل الموارد والحوكمة والتطوّر.
Hodgson (2003) اعتبر بأنّ الدروينية "لا تدعم العنصرية أو الإمبريالية"، ولا تقدم مبررا أخلاقيا "لبقاء الأصلح" عرقيا، ولا تؤدي الى كون الصراع المسلح وعدم المساواة في السلطة والثروة أمورا حتمية. فألبرت وولف (1924) اعتبر بانّ كل ما يحدث اقتصاديا انما لسبب وينتج عنه تأثيرات. لكن السببية لا تعني الحتمية بحيث يمكن التنبؤ بالنتائج مسبقا. اليوم يمكن الحصول على الخرائط الجينية للبشر ودراسة الخصائص ومعالجة الامراض جينيا.
الأمكنة والظروف تطبع البشر وتدمغهم، لكنّ البشر يعدلون الظروف والايكولوجيات المختلفة. فالتسليم بالقدرية الجينية والجغرافية في الاقتصاد والسياسة والاجتماع امر مرفوض في زمن الثورة الصناعية الرابعة والهندسات الحيوية.
JAFER AHMAD&ABIGAIL KUKURA(2023PS.) تكلما في "بناء تحالف الديمقراطيات للتكنولوجيا الحيوية" عن تكنولوجيا، تشكل فرصة "السيطرة على جوهر الحياة" عبر الاستعانة بالهندسة الحيوية.
نعم لقد دخلنا عصر الفرص والمخاطر الكبرى لكن بعقلية الإبادة والتسابق، وهنا الخطورة. المارد الأمريكي يحتفظ بريادته عالميا من بوابة الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية. وقد تخطت استثماراته الصين التي تنافسه على قيادة العالم في هذا المجال، بعشر مرات. فبلغت 466 دولارا في 2022. الخطر عالميا في سوء استخدام الابتكارات في ظل عدم تطوّر العقليات والبنى المؤسسية. مدائن الفينيقيين لم تتحد بل استمرت مدنا دولا تتناحر، لكنها كانت مدنا دولا متطورة على الاقل. لبنان اليوم منهار، وبؤسنا ليس جراء قوانين الطبيعة، بل بسبب مؤسساتنا، فعظيمة هي خطيئتنا. لكن، لايجب الاستسلام للقدرية الجغرافية والجينية بل علينا العمل على تعديل البنية المؤسسية وصولا الى الجينية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.