6 حزيران 2023 | 07:47

أخبار لبنان

الثقة وتشوّهاتها ومشتقاتها في الاقتصاد

الثقة وتشوّهاتها ومشتقاتها في الاقتصاد



مازن عبّود- النهار



Hosking(2019) اعتبر الثقة حاجة إنسانية عالمية. فجميعنا يتخذ قرارات تتعلق بالمستقبل ولا يمتلك كل المعلومات والقدرات اللازمة. لذا، فثمة حاجة الى الثقة. وضمانات الثقة هي الكيانات الثقافية والاجتماعية. لكن الناس ما عادت تثق بمستقبلها الاقتصادي ولا في العهد الضريبي.

ما عاد بإمكانهم الثقة في مستقبلهم الاقتصادي الذي تكفله الدولة القومية. ثمة توتر خطير ما بين الديمقراطية والسوق العالمية. لكن الى اين نذهب؟

البشر ابناء بنية مؤسساتية بقواعد. فنحن لا ولم نسأل عن اسباب ثقتنا في البنوك مثلا. نفعل ما اعتدنا عليه وما يقوم به الاخرون ببساطة. فوفق "هوسكن" ادت العولمة الاقتصادية بقيادة الليبراليين الجدد الى تناقص الرفاهية وخسارة الدول لقطاعات واسعة من الاقتصاد. اعتقدوا بانّ الأسواق تستطيع تصحيح نفسها وبانها جديرة بالثقة، وبانّ لا لزوم لتدخل الدولة. الانهيار المالي في العام 2008 دحض هذا الاعتقاد. وألان جرينسبان في شهادته في الكونغريس لم يستطع تصديق ما حصل. و"الليرة بألف خير لبنانيا".

الثقة جسر بين الحاضر والمستقبل (لوهمان 1979). وهي بالضرورة توقع لنتيجة مستقبلية، لا تحدث بدونها. تكلفة الثق ةتزداد مع ضعف مانح الثقة، فلا يعود يستطيع رفع سعر شراء ما يعرضه للمستقبل. أزمتنا لبنانيا انعدام الثقة بالسلطة النقدية والمصارف والسلطة السياسية، والحق على المناخ لكن السياسي. فما عاد أحد يرغب ان يشتري البضاعة المستقبلية المعروضة حتى بأرخص الاسعار. جدي وثق بالبنك والتفاح والحكومة والليرة المدعومة ذهبا وبالسوق. الحمد لله بانه رقد زمانا.

نعم، لا يمكن صنع المؤكد في المستقبل المجهول بدون ثقة. انتفاؤها يجعل الناس قلقة على مستقبلها الاقتصادي. فهي عملة يتوجب دفعها مسبقا كي تشكل مقدمة لاي نجاح وفق Luhman(1979). الثقة ليست الولاء بل تجافيه فهو لا يتضمن امكانية الانشقاق عن الاخر، في حال استغلّ مانح الثقة، فهو مبني على تبعية غير متكافئة. فشل الحوكمة والاسواق اتى نتيجة ندرة الثقة اللازمة وكثرة الولاء المعطل للأسواق الذي يرفع اكلاف التبادل في الاقتصاد والوكالات في المؤسسات. تتباعد مصلحة الوكيل-الموظف عن الاصيل-الدولة فتجعل المردود في جيب الموظف ومنه الى السياسي الذي يحميه. الزعماء الاقوياء بعكس مايشاع يفسدون الاسواق ويعطلونها. فالسلطة المرتكزة على مشتقات الثقة، بداية بالولاء الاعمى وصولا الى الايمان تخدم استدامة سطوة متسلطي مجموعة خوفا من متسلطي مجموعة اخرى، فتنتفي المحاسبة. وحدها الثقة دون التشوهات تلزم للتبادل وتفعيل الانشطة الاقتصادية. وذلك لانّ وجودها يفترض إمكانية وقدرة طرف ما على الانشقاق عن الطرف الآخر في حال ثبوت الاستغلال. واحترام الثقة هي حدث لاحق بالضرورة لفعل الثقة. الازمة هي الايمان المطلق بالزعيم-النبي والزعيم-القديس والسياسي-الامام. فالثقة في غياب المعرفة ذات الصلة تتحوّل ايمانا والايمان بالله فقط، وهذا ما تحدث عنه Luhmann(1979). قلقنا الوجودي لبنانيا هو بانتفاء ثقة تلزم كي تصير جسر الحاضر بالمستقبل، والمسهّل لتحقيق النتائج. فسمتها الابداعية تجعلها متحررة من أساس الأدلةJack_Barbalet_(2009) . القطاع العام مستسلم للقدرية ويدار بمنطق إدارة المدافن. المهم عدم اخذ أي مبادرة تكشف حيوية المبادر. فالعجز مرتبط بالآدمية دوما،والنجاح يطرح علامات تساؤل.

العمل على ارساء قواعد جديدة لتمكين العلاقات والتبادل في ظل مناخات التدهور وانهيار الثقة ضروري!

وإننا نثق بأولادنا ونتمسك بإيماننا وولائنا للحق، وندعم من جامعاتنا من كان في اساس نهضتنا يوما، علّ في هذا أسباب قيام وحياة...

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

على مدار الساعة

20:18
إصابة الصحافي علي شبيب في قناة المنار والمصور في غارة النبطية
20:17
جعجع: الحكومة قامت ببعض الإصلاحات ولم تنبعث منها روائح فساد لكن النزاهة لا تقاس فقط بغياب الفضيحة بل بسرعة الإصلاح فالمطلوب كثير فيما العمل بطيء ولا يتم أحياناً وفق الأصول المؤسساتية السليمة
20:11
جعجع: الحكومة قامت ببعض الإصلاحات ولم تنبعث منها روائح فساد لكن النزاهة لا تقاس فقط بغياب الفضيحة بل بسرعة الإصلاح فالمطلوب كثير فيما العمل بطيء ولا يتم أحياناً وفق الأصول المؤسساتية السليمة
19:52
جعجع: نريد دولة تحزم وتجزم وتحسم وتحكم ونرفض دويلة تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين وتدافع عن إيران على حساب اللبنانيين ولبنان
19:51
جعجع: لم نخش المواجهة يوماً ولم نتراجعْ يوم تألب وانقض علينا الأشرار والمنتفعون وتمسكنا بالرجاء والأمل في قلب المواجهة مع محور السلاح والهيمنة وخضنا الاستحقاقات على أنواعها وانتصرنا فيها حيثما خضناها

6 حزيران 2023 07:47