16 أيار 2023 | 12:42

أخبار لبنان

في ذكرى المفتي خالد.. تبقى "المظلومية" مستمرة!!

زياد سامي عيتاني



34 عاماً على اغتيال المفتي الشهيد حسن خالد، وما تزال الطائفة السّنّيّة (ركيزة الشراكة الوطنية وضمانة كيانية للبنان وإنتمائه العربي) عرضة للإستهداف والتهميش والتقويض سياسياً، بهدف إلغاء دورها الوطني الوحدوي الجامع، لحساب المشروع الطائفي المذهبي التفتيتي "المفدرل" للبنان الوطن والرسالة والنموذج!!!

**

إغتيال المفتي الشهيد حسن خالد، لم يكن مجرد انتقام إجرامي من مواقفه وثوابته الوطنية، التي بلغت ذورتها بالثوابت العشرة التي صدرت عن اللقاء الإسلامي في دار الفتوى، بل جاء إنتقاماً ثأرياً، وإسكاتاً وإلغاءاً نهائياً لدور دار الفتوى بما تمثّل من مرجعية وطنية وإسلامية، بعدما أخذ المبادرة المفتي الشهيد بأن تأخذ "الدار" موقعاً متقدّماً في التصدي بجرأة وشجاعة للإستهداف والمظلومية السياسية التي تعرّضت لها الطائفة السنية (كدور وطني بخلفية عربية متنوّرة)، ولملئ الفراغ على الساحة السنية، ولمعالجة الخلل في الميزان الوطني، لحرصه وقناعته، بأنّ إضعاف وإقصاء الطائفة عن المعادلة الوطنية الداخلية، هدفه الإطاحة بفكرة لبنان "التعايش والتعدّد"، لتمرير مشاريع الهيمنة الطائفية والمذهبية الضيقة، وسلخ لبنان عن هويّته وبيئته العربية، وزجّه بمغامرات المحاور، التي تبقيه إلى أن يفنى، ساحة مفتوحة ومشرّعة أمام صراعاتها وحروبها التي لا تنتهي!!!

منذ ذلك التاريخ، تحوّل مقام مفتي الجمهورية وموقع دار الفتوى إلى القيادة "المرجع" للمسلمين السّنّة، يعبران عن مواقفهم وتدافع عنهم في مواجهة الغزوات والهجمات العسكرية الحاقدة والناقمة من قبل العصابات الميليشياوية المتمذهبة غلاً وبغضاءً، عندما كانت تستبيح حرمتها وتنكّل بأهلها!!!

يومها، وقف المفتي الشهيد وحيداً يرفع الصوت عالياً، باسم بيروت المستباحة والمنكوبة، التي تتعرّض لموجات متتالية من الذل والهوان.. لم يحلو لمن كان يصدر الأمر من خلف الحدود لعصاباته المسلحة، أن يعلو صوت الحق في وجه الباطل، ولا الكلمة الجامعة في زمن الشرذمة(!) فإنّ ذلك، يشوّش على دناءة مؤامرتهم الخبيثة لترويض الطائفة السنية الوحدوية، حتى تلتحق بمشروعهم "الشعوبي" للهيمنة النهائية على لبنان ومصادرة قراره السيادي!!!

فصدر أمر اليوم الإجرامي بضرورة التخلص من "تمرد" المفتي حسن خالد على تعليمات "الباب العالي"(!) الذي نفذ في الساعة 12:55 من ظهر يوم الثلاثاء الواقع فيه 1989/5/16 الموافق 11 شوال 1409هـ، عند تقاطع "عائشة بكار" بسيارة مفخخة(!) فراحت الناس التي أصيبت بما يشبه حالة من "الهستيريا" تصرخ بغضب: "إغتالوا المفتي.. إغتالوا المفتي!!!"

**

منذ ذلك التاريخ المشؤوم، شهد لبنان تطورات وتحولات متراكمة، حيث إذا ما إستثنينا مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإن الطائفة السنية دفعت، وما تزال تدفع ثمن مواقفها الوطنية والقومية، التي هي بالنسبة لها ثوابت ومسلمات لا يمكن تحت أي ظرف أن تحيد عنها، والتي تتمثل بترسيخ "إتفاق الطائف" والإصرار على نهائية لبنان العربي دولة لجميع اللبنانيين، و التمسك بالعيش المشترك والمناصفة بين جميع مكنواته المجتمعية، وبناء الدولة المدنية، والتحذير من تفاقم التجاوزات والأطماع باسم طوائف ولمصلحة قوى مهيمنة فيها، والقلق بشأن إدخال لبنان في سياسات المحاور، والاصرار على الترهيب بالسلاح واستخدامه فعلاً في العمل السياسي للتعطيل أو السيطرة...

ومن دلائل الإستهداف المنظم والممنهج للدور الوطني للطائفة السنية (التي بلغت ذروتها عند الإغتيال المزلزل للرئيس الشهيد رفيق الحريري)، أنها تعيش مأزقاً غير مسبوق، بات يشكل تهديداً وجودياً لها ولموقعها الريادي المتقدم في المعادلة السياسية الوطنية!

فهي تعيش في الوقت الراهن حالة من الضبابية، لا بل السوداوية والضياع إزاء واقعها السياسي المتراجع(!) كما يخيم ويسود شعور عام على بيئتها بالمظلومية والإحباط، وصولاً لللإلغاء وللإقصاء السياسي!!!

ومن أبرز تلك المحطات:

-إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

-تظاهرة "شكراً سوريا" التي نظمها حزب الله، التي قابلها

تظاهرة 14 آذار المليونية، التي أسست لإنتفاضة الإستقلال.

-الإنسحاب العسكري السوري في نيسان 2005.

-إتفاق "مار مخايل".

-توسّع النفوذ الإيراني في لبنان.

-الإنقسام المذهبي الحاد. -تبلور ثنائية سياسية شيعية.

-العدوان الاسرائيلي على لبنان العام 2006.

-توقيع إتفاق الدوحة العام 2008، بعد أحداث السابع من أيار، وما أنتجه من حكومة وحدة وطنية لم يجمعها سوى التناقض على المستوى السياسي والإستراتيجي، تحكّم بها "الثنائي" من خلال بدعة "الثلث المعطل".

-سعي فريق "8 آذار" إلى تطويق المحكمة الدولية عبر التحذير من الفتنة حيناً، ومن تداعيات القرار الإتهامي حيناً آخر.

-الشغور الرئاسي.

-تسوية الإتيان بميشال عون رئيساً.

-تفجير مرفأ بيروت.

-ثورة 19 تشرين.

-إنهار مالي وإقتصادي.

-تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي، وعزوفه عن الترشّح للإنتخابات النيابية.

-غياب مرجعية سنّيّة وطنية قادرة على إستنهاض الشارع السّنّي، تزامناً مع تشتّت وتشرذم بين النّواب السّنّة.

**

الخطير في الموضوع، إصرار وإمعان بعض القوى المحلية المنتشية بهذا التراجع لدور أهل السنة (خصوماً وحلفاء) الإفادة منه وإستثماره لمصالحها، تكبيراً لأحجامها (وإن تورّماً)، إما إنتقاماً أو إستئثاراً، وحتى وراثة (!) متناسين أن ذلك سوف يتسبب بتداعيات عميقة في موازين القوى المحلية، وسيكون لها إنعكاسات خطرة على مستقبل لبنان الكيان والصيغة، تهدّد نظامه التعددي، وتغيّر وجهه الحضاري، وتسلخه عن محيطه العربي!!!

**

اليوم، وبمناسبة هذه الذكرى بكل ما تحمل من مآس وآلام، يتحسر المسلمون في لبنان على الفراغ الهائل التي تعيشونه على مستوى القيادتين الدينية والسياسية، وسط حالة من التخبط والتشتت وغياب الرؤية والمشروع والدور، والمظلومية المستمرة، مستذكرين كيف أنه عندما صدر قرار "الباب العالي" بتصفية أو تغييب وإقصاء القيادات والمرجعيات السنية السياسية والحزبية، كيف أن المفتي الشهيد حسن خالد أخذ المبادرة بجرأته المعهودة، وملأ ذاك الفراغ، مطلقاً معادلة غيرت قواعد اللعبة، تتمثل بأنه "عندما يستضعف مقام رئاسة مجلس الوزراء، على مقام الإفتاء أن يكون مصدر القوة للدور الوطني للطائفة السنية"...

ما أحوج لبنان والسنة لحكمة وشجاعة وإقدام ولإنفتاح "شهيد الوحدة الوطنية ورفض الهيمنة" المفتي حسن خالد!!!

**

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

على مدار الساعة

20:18
إصابة الصحافي علي شبيب في قناة المنار والمصور في غارة النبطية
20:17
جعجع: الحكومة قامت ببعض الإصلاحات ولم تنبعث منها روائح فساد لكن النزاهة لا تقاس فقط بغياب الفضيحة بل بسرعة الإصلاح فالمطلوب كثير فيما العمل بطيء ولا يتم أحياناً وفق الأصول المؤسساتية السليمة
20:11
جعجع: الحكومة قامت ببعض الإصلاحات ولم تنبعث منها روائح فساد لكن النزاهة لا تقاس فقط بغياب الفضيحة بل بسرعة الإصلاح فالمطلوب كثير فيما العمل بطيء ولا يتم أحياناً وفق الأصول المؤسساتية السليمة
19:52
جعجع: نريد دولة تحزم وتجزم وتحسم وتحكم ونرفض دويلة تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين وتدافع عن إيران على حساب اللبنانيين ولبنان
19:51
جعجع: لم نخش المواجهة يوماً ولم نتراجعْ يوم تألب وانقض علينا الأشرار والمنتفعون وتمسكنا بالرجاء والأمل في قلب المواجهة مع محور السلاح والهيمنة وخضنا الاستحقاقات على أنواعها وانتصرنا فيها حيثما خضناها

16 أيار 2023 12:42