رشيد درباس
بعد عدة أشهر من إبلاغه لي أن السرطان ضربه في غدة البنكرياس، صرت استعيض عن مهاتفته بانتظار صدور " نهار-الخميس" فإذا ظهر مقاله، حدثته عنه مطولاً، وتلافيت السؤال عن العلاج، مكتفياً بالتأكيد له انه شيخ الشباب ، دأبت على انتظار خميس النهار، وقد راح الأمل يخبو حتى اليأس، إلى أن كان الخميس الماضي، فقرأت افتتاحيته شغوراً خطيراً في ميدان الفكروالرأي الواضح والصلابة.
هكذا وردنا النبأ وقد كنا في ضيافة دولة الرئيس تمام سلام، الذي ما غاب سجعان عن مأدبته الدورية إلا بعد ان أصابه السهم، فتوجهنا إلى داره حيث انهمرت المشاعر من عائلته ومنا، رغم الشعور الذي انتابني وأنا جالس على مقعدي، بأنها دقائق، ويطل سجعان علينا ليكفكف الدمع عن مُقل الأهل والأحباء.
في كل خميس، أناقش آراءه المكتوبة، فأتفق معه وأختلف، وفي كل أحد، يرسل لي ملاحظاته عن أفكاري المذاعة في صوت كل لبنان في برنامج " ناقوس في أحد"؛ تباينت بيننا الآراء، واتفقت، ولكن روح الدعابة جمعتنا دائماً، فهو من النوع الذي يباغتك بتعليق لا تتوقعه، يثير القهقهة بعد برهة، ثم يزرع فكرة في حقول الأيام الآتية. كنت أناديه تحبباً بالرفيق "سجعان" تيمناً بالمسرحية المشهورة، ثم انتقلت إلى لقب آخر، حين قرأت في القاموس، أن كلمة "سجعان" تعني كثير السجع، فلطالما سجع لسانه في الإذاعة والتلفزيون وغرد قلمه في الصحف، ولكنني تماديت أكثر عندما قلت له مرة أن " التصحيف" في اللغة العربية يعني تنقيط الحروف المهملة أو إهمال الحروف المعجمة، وبما أن حرف "السين" حرف مهمل فقد عمدت إلى تَصْحِيفِه وأضفت عليه نقاطاً ثلاثاً فصار "السجعان" "شجعان" بل من كبار الشجعان في مختلف المواقع.
سجعان كان أمير الطرب السياسي والعزف على أوتار الحروف وكان أيضاً قبيلة من الشجعان.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.