فجأة ، تحولت عيونهم الشاخصة نحو المتهمين في" تفجير التليل" الماثلين في قفص الاتهام في قاعة المجلس العدلي، الى حيث يجلس ممثل النيابة العامة التمييزية القاضي عماد قبلان على يمين القوس، عندما أعلن الاخير عن "ان النيابة العامة تحتفظ بحقها في الادعاء على احد ضباط الجيش لتسببه بوقوع الانفجار"، الذي أفضى الى وقوع اكثر من مئة بين قتيل وجريح ، عندما انفجر خزان يحوي مادة البنزين بالجموع الذين تجمهروا في بؤرة في بلدة التليل العكارية،للحصول على بضع ليترات من تلك المادة التي كانت مفقودة في الاسواق بفعل التهريب او بسبب غلاء ثمنها.
قرار القاضي قبلان، أيّده اهالي الضحايا ، فهو"معو حق".. وهيدا يلي صار"، هكذا علّقوا عندما وقف ممثل النيابة العامة طارحا عدة علامات استفهام حول سبب"إقدام الجيش على سحب كمية من البنزين من الخزان لصالحه من دون مقابل، فهو ليس بحاجة لهذه المادة، ولماذا قرر توزيعها على المحتشدين ، ومن كان يملك تلك الخزانات ولمن تعود محتوياتها، واخيرا لماذا لم يجر الادعاء على هذا الضابط؟؟".
موقف "التمييزية" التي تمثل الحق العام في هذه القضية ، فاجأ رئيس المجلس العدلي القاضي سهيل عبود، الذي إرتأى ان يدوّن في محضر الجلسة "ان النيابة العامة طلبت الاستماع الى إفادة العميد ميلاد طعوم على ضوء ما ورد في إفادة الظنين كلود ابراهيم تمهيدا لما يمكن أخذه من إجراءات في هذا السياق".
في رواية ابراهيم الذي استند اليها قبلان، انه"حضر الى المكان بعد الانفجار، وكان يتواجد أكثر من ألف شخص في البؤرة. وخلال فترة وجوده قبل الانفجار بين الساعة الثالثة بعد الظهر والثامنة مساء، كان الجو مشحونا والناس يطالبون بتعبئة البنزين، والبعض يكيل الشتائم لآل إبراهيم لتخزينهم مادة البنزين. وبعد حصول الانفجار، كان موجودا بالقرب من العميد ميلاد طعوم الذي كان يتنقل قرب الخزانات والآليات الموجودة في البؤرة، وكان برفقته أيضا رئيس بلدية التليل جوزف منصور ورئيس اتحاد البلديات احمد كفا، جازما بأنه |لم يشاهد أحدا من اقربائه قبل وقوع الانفجار، وأنه حصل اتفاق بين الجيش والمتظاهرين على تقاسم الكمية الموجودة التي قيل إنها بحدود 40 ألف ليتر".
تواجد الظنين حوالي سبع ساعات في المكان قبل حصول الانفجار، إسترعى انتباه النقيب محمد المراد الذي يمثل اكثر من ثلاثين مدعيا ، ليسأله عن السبب، ويأتيه الجواب انه"لم يكن هناك احد من اقربائه اصحاب المكان ولوجود كثير من الآليات التي تعود لهم"، مضيفا انه كان يرافق طعوم في تنقلاته في المكان .
وقال الظنين:"حصل تباين في الرأي بين العميد طعوم وبين المتظاهرين من الثوار حول اقتسام الكمية، وأن عناصر الجيش عمدوا الى تعبئة الصهريج العسكري بحوالى 12 الف ليتر، بحيث اعتبر المتظاهرون أن هذا الأمر لا يتوافق مع ما تم الاتفاق عليه لأن الكمية المتبقية هي أقل من تلك التي تمت تعبئتها في الصهريج واعتقدوا ان الجيش سرق البنزين".واضاف بان المتواجدين تركوا المكان بعد علمهم بالاتفاق الا ان شخصين من الثوار حضرا وطلبا تعبئة "غالونين" فرفض ضابط برتبة نقيب كان قد قام بتطويق المكان حيث مكان تواجد الصهريج التابع للجيش مع 15 من عناصره، وذلك بعد إبعاد الجميع ،لكن عنصرين من المخابرات ابلغا الضابط بالسماح لهما بأمر من طعوم، وهذا ما حصل". وتابع الظنين يقول:"بعد خمس دقائق حضرت مجموعة من الثوار مطالبين بتعبئة البنزين، وبالطريقة نفسها و"بأمر من العميد" سمح لهم بذلك ، فقال الضابط حينها بانه سيفّك الطوق ثم حصل هرج ومرج".
وأفاد بأنه "شاهد المتهم جرجي إبراهيم، وهو يساعد عناصر الجيش على تأمين الكهرباء من أجل تعبئة الصهريج، ثم شاهده لاحقا في شاحنة ريو تابعة للجيش بعد حدوث الانفجار حيث قام بنقله الى المستشفى".
كما افاد الظنين ان المتهم ريتشارد ابراهيم سلمه مسدسا بعد حصول الانفجار ولم يسأله عن السبب ، وان هذا المسدس تم ضبطه.
المجلس كان استهل الجلسة باستجواب الظنين هويدي الاسعد وهو جندي في الجيش الذي نفى ارتباطه باي عمليات تهريب من سوريا الى لبنان وبالعكس مع صهره زوج شقيقته المتهم علي الفرج.
وبسؤاله، أشار الأسعد إلى أنه "لا يعرف المتهم جورج إبراهيم وأنه كان يملك سيارة بيك آب في عام 2019 وكان اعاره للفرج ثلاثة اشهر مقابل 300 الف ليرة شهريا قبل ان يبيعه، موضحا انه اشتراه لنقل مواد وأسمدة زراعية ، وكان حينها البيك آب مجهزا بصندوق لا يمكن وضع مواد سائلة فيه".
وجدد الأسعد "عدم معرفته الشخصية بجورج أو جرجي أو ريتشارد إبراهيم، وأنه لا يملك خزانات لتخزين الوقود، وكذلك الأمر بالنسبة إلى شقيقه باسل الأسعد". كما لم يشارك في العمل تحت اسم مؤسسة الريان مع علي الفرج أو باسل الأسعد أو سواهما"، مكررا أنه "استخدم البيك آب من أجل نقل مواد زراعية مثل التبن وغيرها".
اما عن صهره الفرج فقال:" لا اعلمه اذا كان الفرج يملك خزانات وقود قرب محطته في وادي خالد. كما لا يعلم ما إذا كان الأخير باع خزانات إلى جورج إبراهيم "، اما شقيقه باسل الاسعد فلم يبع جورج خزانات بواسطة علي، وهو لا يعلم أين يقع منزل آل إبراهيم في التليل .
وتوقف النقيب المراد في اسئلته للظنين عند اعترافه امام قاضي التحقيق العسكري حول مشاركته لصهره في عمليات التهريب، فأجاب بانه "إعط ىإفادة أمام المحقق العسكري خلال توقيفه في وزارة الدفاع عن قيامه بتهريب المحروقات من لبنان الى سوريا، وأنه وقع على إفادته وهو معصوب العينين. وبالتالي، لا يعرف ماذا ورد في تلك الإفادة".
ولفت الأسعد خلال استجوابه إلى أنه "باع البيك آب قبل وقوع الانفجار، وهو لا يعلم ما هي المواد التي كان ينقلها على صهره علي الفرج على متنه، وبحسب معلوماته فان الاخير هو صاحب مؤسسات تجارية ويعمل ضمن الأطر القانونية ولا يعلم ما اذا كان يمارس أي أعمال غير مشروعة".
وبسؤال وكيله المحامي خليل حمود، أكد الأسعد أنه "كان في منزله عند وقوع الانفجار وأنه لم يكن يرافق صهره علي الفرج خلال قيام الأخير بأعماله".
وبسؤال المحامي انطوان سابا وكيل جورج ابراهيم عن مضمون الإفادة التي أدلى بها الظنين أمام المحقق العدلي والتي تحدث فيها عن امتلاكه 3 خزانات، نفى هذا الكلام مؤكدا أنه "لم يذهب الى " البورة" التابعة لآل إبراهيم في التليل"، وأنكر أن "الخزانات الثلاثة تعود ملكيتها إليه، وأن علي الفرج يكذب في هذا الشأن، وأنه يتمسك بمضمون الإفادة التي أدلى بها أمام المحقق العدلي، وهو لا يعلم ما اذا كان فرج قد باع أي خزانات لجورج إبراهيم".
ثم استجوب المجلس الظنين باسل نواف الأسعد شقيق هويدي الذي أشار الى أن "لا أحكام جزائية عليه، وهو كان يعمل كسائق لدى جمعية خاصة بين نهاية عام 2020 وشباط 2023، وأنه لم يسبق أن أُخذت إفادته أمام المحقق العسكري ولا المحقق العدلي، وهو لا يعرف أحدا من أفراد عائلة إبراهيم. كما لم يعمل مع صهره علي الفرج من قبل ولا يملك خزانات وقود، ولا يعرف ما إذا كان الفرج يقوم بتهريب مواد بين سوريا ولبنان والعكس، وأن علي يملك مؤسسات تجارية ومن النادر أن يلتقي به، وهو في العادة لا يزور شقيقته في منزلها. كما لا علم له عن وجود خلافات بين شقيقه هويدي وصهره علي، وهو بالتالي لا يعلم لماذا تم الزج باسمه في هذه القضية".
أما الظنين بيار فايز إبراهيم أفاد بحضور وكيله المحامي علي اشمر بأنه "يعمل في تجارة مواد البناء، وهو غير محكوم سابقا". وكرر مضمون أقواله السابقة أنه كان "لدى وقوع الانفجار موجودا في منزله الكائن على مسافة نحو 700 من منزل جورج إبراهيم، وأمضى فترة بعد الظهر، وحتى العاشرة والنصف ليلا، في " البورة" حيث الخزانات وحيث كان يتواجد نحو 500 شخص، وأن جرجي إبراهيم حضر الى المكان بعد غياب الشمس. أما هو فغادر المكان الى ساحة البلدة حيث كان يقام احتفال عيد السيدة العذراء، وبقي مدة نصف ساعة ليغادر بعدها بعد اتصال ورده من أحد الأصدقاء ويدعى جميل فياض، الذي زاره في منزله قبل أن يعود الى البيت بعد منتصف الليل.
وأجاب ردا على سؤال بأنه "حاول خلع قفل الخزان الموجود في البؤرة إثر مغادرة صهريج تابع للجيش المحلة بعد تعبئته بالبنزين، علماً بأنه لم يكن يعلم الكمية المتبقية فيه، وأن مسدسا صغيرا غير مرخص كان في حوزته وضعه في تابلو السيارة، وأن قريبه ريتشارد كان برفقته وقد أخذ المسدس من التابلو وبقي معه الى أن تمت مصادرته لاحقا، وأن سبب أخذ المسدس هو للحماية فقط".
وقال بيار ابراهيم بأنه "أثناء وجوده في البؤرة والى حين مغادرتها لم يقم قريبه جاك إبراهيم بتعبئة الوقود من الخزانات، وأن حوالى عشرين عنصرا من الجيش كانوا موجودين في المحلة. وبعد وقوع الانفجار، توجه الى المكان بعد عشر دقائق ولم يتمكن من الوصول الى مكان الانفجار بسبب الزحمة والهرج والمرج اللذين حصلا في المكان، وأنه لا يعرف كيفية حصول الانفجار".
وبسؤال النقيب المراد، أجاب بيار، أن مبرر وجوده قبل الانفجار في البورة هو المشادات و اختلاف الآراء بين المحتشدين، وبينهم وبين عناصر الجيش في خصوص تعبئة البنزين من الخزان. وخلال فترة وجوده في المحلة كان يقف بسبب الفضول فقط الى جانب الطريق العام على بعد نحو ألف متر من الخزان، وأنه التقى ريتشارد وجرجي وجاك، لكنه لم يلتقِ مع كلود إبراهيم".
وافاد بانه"سمع صوت إطلاق خمسة عيارات نارية مساء لم يعرف مصدرها، وأن الحشود بدأت بمغادرة المكان بدءا من الثامنة مساء، وأنه قرر استخدام جرافة لقلب الخزان رأسا على عقب بهدف إفراغه مما تبقى من وقود داخله بمبادرة فردية منه، لكنه لم ينجح في ذلك، وأن وجوده في مكان الحادث كان لحماية الممتلكات التابعة لعمه ورزقه، وهو لم يعلم أن ريتشارد أخذ المسدس من السيارة".
وبسؤال المحامي شربل عرب من جهة الادعاء عن هدف إحضار المسدس معه، أجاب بأنه " فشة خلق" وتحسبا لأي طارىء وليس لافتعال مشكلة، وذلك نظرا لوجود حشد كبير من الناس. أما عن نيته بخلع قفل الخزان فهي لمنع تجمع الناس، علما أنه لم يحصل أي تسريب لمادة البنزين من القفل".
و أشار بيار ابراهيم إلى انه "شاهد العميد طعوم قبل الانفجار وبعده، وأن عناصر الجيش هي التي سمحت للحشود بالدخول الى البؤرة، وأن جورج كان سمح لعلي الفرج وضع خزانات الوقود في زاوية في البؤرة، مضيفا بان"الجيش هو الذي استلم الموضوع ولم يكن احد من اصحاب المال في المكان".
وردا على سؤال للمحامية جوسلين الراعي وكيلة الفرج افاد بانه لم ميشاهد موكله سوى مرة واحدة عندما التقى به صدفة لدى احد الاصدقاء، وانه كان يتواجدا يوميا في البؤرة ولم يكن يشاهد علي الفرج فيها انما كان يلتقي بأشخاص من قبل الفرج.
وعند هذا الحد ، رفع رئيس المجلس الجلسة الى ١٦ حزيران المقبل لمتابعة استجواب المتهمين ريتشار اابراهيم وجرجي ابراهيم .








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.