3 أيار 2023 | 08:06

أخبار لبنان

تسوية ام زيادةعرض على النقد؟


 النهار -مازن عبّود




نيكولاس كوبرنيكس صاغ نظرية كمية النقود واعتبر بانّ مستوى اسعار السلع والخدمات في السوق ترتفع او تنخفض بحسب اتساع أو تقلص حجم الكتلة النقدية في السوق.

المرسوم 1122 تاريخ 18 / 4 / 2023 بكافة مندرجاته، ومنها تحديد الحد الأدنى للأجور بتسعة ملايين ليرة ضرورة. الا انه اتى بكلفة 4000 مليار لتصبح اكلاف الرواتب الشهرية 7000 مليار يفترض ان تموّل من تصحيح الواردات عبر تطبيق سعر صرف موّحد يعتمد في جباية الرسوم والضرائب. الهدف من المرسوم تحسين الانتاجية والجباية واعادة رفد الخزينة بالايرادات. وان لم تؤدي الخطوة الى ذلك فستؤدي حتما الى العكس بزيادة لعرض كميات الاموال باللبناني وبالتالي الى ارتفاع التضخم والمزيد من التدهور الليرة. النقد سلعة وزيادة العرض عليه يؤدي الى تراجع قيمته كما كل سلعة في الاقتصاد.

اعتقد بانّ خطوة الحكومة محاولة تلزم ولو اتت في غياب خطة للمعالجة. للاسف شحّت الوسائل مع شح الارداة السياسية وتضارب المصالح وتكشف الرغبة في الانهيار. المطلوب اعادة الموظفين الى النافعة والبلديات والجمارك والمرفأ والعقارية وتفعيل الجباية في الدوائر الضريبية. والموظفون لن يعودوا من دون ضمان كرامتهم الانسانية في تأمين الحد الادنى الذي يلزمهم للمأكل والملبس والتنقل.

فلا عمل دون اجر. المرسوم افهمه بعدسة محاولة اعادة العمل في القطاعات الانتاجية وغير الانتاجية. لكن وحده لا يكفي. فثمة حاجة الى ايجاد تدابير بالمفرق من خارج المعتاد، كالسماح بايجاد صناديق داعمة للموظف تنظم وتونن بما توفر، تموّل من تبرعات طالبي الخدمات وتوزع على المنتجينن من الموظفين كل بحسب اننتاجيته كي لا تتوقف القطاعات ويتوقف البلد.

في "ثروة الامم" يتكلم سميث عن دساتير وقوانين للدول وعن مصالح للحكومات تترجم مصالح الاقوياء، فتنتهك القوانين الطبيعية وتجعل القوانين في خدمتهم(1759). الازمة في انّ نظامنا السياسي يُدار من لاعبين بمصالح متناقضة. تضارب هويات الطوائف والمجوعات لا تخدم تفوقنا الاقتصادي والاصلاح.

لكن يبقى المطلوب عودة الموظفين الى الدوائر لضمان عدم تحوّل الزيادة الى عرض زائد للاوراق النقدية باللبناني في السوق، فتكسد مقابل الدولار. ما يلزم تغذية الزيادة بانتاج وايرادت. فالورق بدون عمل وايرادات يبقى ورقا. سألني ضيف اجنبي مؤخرا عن الاجراءات التي اتخذت لمعالجة الازمة. فأجبته "لا شيئ". السوآل هو :"كيف نستمر في العيش هكذا بعد اربع سنوات على ازمة لا تعرف قعرا وبدو اجراءآت؟".

كثيرين مدمنون على عجائب صيرفة. والتدابير النقدية القصيرة المدى والمكلفة تستعمل لمعالجة فالج السياسات الحكومية الاصلاحية. السياسات النقدية الموضعية والانية تستعمل لدرء ازمة طالت. "الزوفى لا تشفي نجيبي من السرطان" وفق د. كراميلو.

لا يجب الافراط في الاتكال على اليد اللبنانية الخفية المغتربة التي تسعف وتمدّ البيوت ببعض العملات الصعبة. ولا يجب السكوت عن تنامي اقتصاد سفلي في التجارة والخدمات والصناعات والزراعات غير الشرعية، وقد بدأ يطغى على الاقتصاد الصحي. وما يقلق هو تحوّل البلد الى دولة مارقة. نهاية، لا يجب ان يسهم المرسوم 11226 الى ازدياد العرض على الورق اللبناني اذا ما بقي الانتاج والايرادات ثابتين. المطلوب استفاقة ليس فقط من اعلى الهرم، بل من اسفله تترجم بالعودة الى الدوائر لحماية الزيادة والزود عمّ تبقى من قيمة المداخيل، ورفد الخزينة بالمؤنة اللازمة، والا التضخم المفرط. فالرواتب بلزمها اكثرمن قرارات وورق. يلزمها ايرادات وعمل...

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

3 أيار 2023 08:06