30 نيسان 2023 | 17:42

أخبار لبنان

ارحموا السوري من الظلم.. واللبناني من الجنون



عرف التاريخ حروباً عالمية. وأبلغنا عن حروب إقليمية، وأدهشنا بكميات الحروب الأهلية… لكنه لم يسجل سابقاً حرباً بين شعبين يُخطط لها اليوم في لبنان.

فجأة يطرح اللجوء السوري بتصريحات همجية. وبتغريدات "تويترية" و"فيس بوكية" تحرض على الكراهية. وبإجراءات رسمية تحركها عنصرية مشبوهة.

فجأة تصبح عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا، إستعادة لبنان لشهرته كجنة من جنات الله على الأرض.

إذاً، هم الداء والسبب في كل بلاء.

بطردهم نطرد الجريمة، وتزول التشوهات البيئية.

أحقاد كثيرنا تقول ذلك… والمبررات جاهزة… بأكاذيب تعمي البصر وتلغي العقل… وبنشر وقائع لم تقع.

ألا يدري الحمقى، أنهم قد يشعلون البلد، بنيران حرب شعبوية تضاف إلى نيران جهنم، التي أشعلها ميشال عون؟.

ألا يدري المغامرون بنا، والمقامرون بالوطن، بأن الأحقاد تجر أحقاداً مضادة؟… وأن القهر يؤدي إلى الاحتقان؟… وأن منع التجول الليلي تمييز عنصري، يجلب غضب العالم الحر علينا؟… وأن الفعل تقابله ردة فعل؟.

ألا يدري الذين يسعون إلى شعبية، تقوم على إهانة شعب شقيق، أنهم بتحريكهم الغرائز المتوحشة، يحركون فتنة، بدأ دخانها ينبعث من تعميمات غبية، يصدرها محافظ غبي هنا وبلدية أغبى هناك؟.

تعالوا نحاكم الاتهامات، قبل أن تقع "الفاس على الراس".

التهمة، الأكثر تداولاً، إدعاء حكومات "حاتم الطائي" بأنها انفقت على اللاجئين السوريين أكثر من أربعين مليار دولار.

لو صدقوا، ولو أضعنا أربعين مليار اللجوء، إلى أربعين مليار كهرباء باسيل، إلى أربعين مليار تثبيت العملة، إلى أربعين مليار الرواتب وسدود عون وصيانة البنى التحتية… ولو جمعنا ما استهلكناه من مليارات، وطرحناه من مجمل أرقام ميزانيات الأعوام العشرة الأواخر، لأبلغتنا الآلات الحاسبة أن لا شيء بقي للفساد… وبالتالي، تكون دولتنا، بوزرائها وموظفيها والنافذين فيها، لعلى خلق عظيم.

لو أنصفنا، لتوقفنا عن ترداد هذه اللازمة الباطلة. فلبنان لم ينفق أربعين ملياراً على السوريين، بل ربما كان السوريون هم من أنفقوا في لبنان أربعين ملياراً من دولاراتهم الأممية. سواء على المدارس الرسمية، أو عبر منصات صيرفة تفرض في بعض الحالات استبدال عملتهم الصعبة، بعملة لبنانية سهلة التبخر، وبالذات بعد أن سحقتها قرارات وزراء الدولرة.

أكاذيب أخرى تكشفها حقائق.

تطالب التهمة بخضوع السوري للقانون… وتذكر سجلات السجون أن ما يقارب نصف المساجين هم من التبعية السورية… فكيف لا يتحقق الالتزام طالما أن نهاية المخالف للقوانين الرضوخ لقانون العقوبات؟.

… وتتوالى الاتهامات… فيتهم السوري بانتزاع فرص العمل من اللبناني، ولا يتهم رب العمل بأنه هو من يوظف السوري ويستغني عن اللبناني.

وأكذب الأكاذيب، أجمعت عليها نشرات الأخبار وأعمدة الصحف وألسنة المسؤولين، تؤكد أن 37 ألف نازح عيّدوا في سوريا وعادوا إلى لبنان.

كيف تم ذلك، ونحن أعلم بالإجراءات المعقدة والطويلة والوساطات العالية المقام التي يحتاجها السوري ليمنحه الأمن العام "شرف" الدخول إلى لبنان.

أما إذا كان الذهاب والإياب عبر المسارب غير الشرعية، فمن أحصى الخارجين والعائدين، ووصل تعداده إلى 37 ألف معيّد وعائد؟.

توقفوا يا أدعياء المعرفة عن إدعاء معرفة ما لا تعرفون. فالعودة الآمنة لا تكتفي بانتصار النظام على الإرهاب، ولا بصمت البراميل المتفجرة… فالأمان لن يكتمل مع استمرار إرهاب السجون وأقبية التعذيب، التي تترقب عودة النازحين قسراً أو طوعاً.

يا حضرات الجناة، ابتعدوا وأبعدونا عن وكر الدبابير… وارحموا السوري من الظلم… وارحموا اللبناني من الجنون.

وليد الحسيني

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

30 نيسان 2023 17:42