12 نيسان 2023 | 07:53

أخبار لبنان

ازمات الثقة


النهار - مازن عبّود

اعتبر Teddy_Kollek (Foreign_Affairs_1977) بأنّ مركزية القدس في العقيدة اليهودية تتجلى في صلوات عمرها 2000 عاما. وترتكز على رجاء العودة اليها في "العام المقبل". اورشليم بالنسبة الى المسيحيين الطريق الى فوق الذي سلكه مخلصهم في مشواره. وهي بالنسبة الى المسلمين الاسراء والمعراج.

لبّ الازمة دينيا جبل الهيكل الذي لا يتعدى "40 أو 50 فدانًا " ويقوم عليه المسجد الاقصى. الحاخامية المكزية في اسرائيل تحرّم على اليهود زيارة الحرم، مخافة ان يدوسوا عن غير قصد قدس الاقداس الممنوع على الشعب والمحصور دخوله برئيس الكهنة في الأيام القديمة. ثمة تراكمات وحضارات على الجبل تجعله مكان اقتتال لانتفاء العقل والثقة. بالنسبة الى الشيعة يوم القيامة مرتبط بالمهدي المنتظر وبتحرير القدس.

اطلاق صواريخ من لبنان رسالة تذكير برمزية الموقع، لكن ايضا بهشاشة الدولة. صواريخ حماس من لبنان ومصالحة في بكين بين ركني السنة والشيعة. الامريكيون يراقبون وهم منشغلون في اوكرانيا والساحة الاوروبية.

يعتبر كانط الدولة بانها رابط لمجموعة بشر خاضعة لامر قانوني. وهي "الفاعل الرئيسي" ووحدوية الفعل بمواجهتها للعالم الخارجي بعقلانية. همها في علاقتها مع الدول الأخرى الاهتمام بامنها القوم. الدولة بالنسبة الى الكثير من المجموعات اللبنانية تفصيل في استراتيجيات وايدولوجيات تتخطاها بكثير. لا اعرف كيف سنتمكن من مواجهة كل التحديات الخارجية التي تشغل حتى الدول القوية؟

محمد حسنين هيكل اعتبر في مقابلة له قبيل رحيله بانّ اهمّ ما انتجته الحضارة الحديثة كان الصرف الصحي الذي مكّن المدن من التوسع في عصر الثورة الصنماعية مرتكزا على مؤتمر في اوكسفورد. اختراع محركات الاحتراق كان في اساس الثورة الصناعية كما شكل اكتشاف القمح قرب اورشليم رمز الثورة الزراعية قبلا وبداية الحضارة. توليد الطاقة من المصادر المتجددة هو الاكتشاق الاهم بالنسبة لي في هذا العصر، حيث تحديات الذكاء الصناعي في زمن الغباء البشري الذي لم يتغيّر الا باستخدام الوسائل الاكثر فتكا. علّ ذلك يخرجنا من النفط وازماته في منطقتانا.

تداعي الثقة التي هي في اساس التبادل الذي صنع الحضارة يقلق. مارتنوولف اعتبر في الفايننشال تايمز(2014) بانّ الصفقة بين النخب والشعب ( قبول الثاني بهيبة وبحبوحة الاول مقابل ازدهاره) انتهت. "حدث الانفصال بين النخب والبلدان التي انتجتها". ازمة الديمقراطيتنا اليوم في تداعي المواطنة جراء تزعزع الثقة في كفاءة واستقامة النخب. فالشعوب تشعر بأنّ بلدانهم تُحكم لخدمة النخب. و"عندما تقع الخسارة تقع على الجميع".

يتألف الصالح العام اليوم من تراكم الانانيات الفردية التي تعطل اليد الخفية. ما عاد الاقتصاد يعمل بدون تدخل الحكومات. امست الاسواق عاجزة عن تصحيح نفسه جراء تناقص الثقة في الناظمين. ازمة 2008 ازمة ثقة وزيف وعدم جدارة وسوء اخلاقية، وانهيار لبنان كذلك. تتراجع الثقة في الاحزاب والاقتصاد والمرجعيات الروحية. ولذلك تداعيات على جودة الحياة والمستقبل الاقتصادي والهوية والتضامن.

ثمة "توترخطيربين الديمقراطيةو الشعب" بحسب هوسكينج(2019)، يصل الى "حد عدم التوافق التام". "الأحزاب السياسية القائمة لم تدرك المشكلة. الأحزاب الشعبوية أدركتها". ازمتنا لبنانيا تتجاوز الحلول الاقتصادية لانها ازمة ثقة في البلد و"شعوب" تنظر الى دولته كتفصيل، وهذا يبان عند كل منعطف. يقول ايمانويل كانط "قانونيا يكون الرجل مذنبا عندما ينتهك حقوق الآخرين. اما اخلاقيا فيخطئ عندما يفكر فقط في القيام بذلك". وجميعنا قد اخطأنا ويتوجب بنا التفكير بالحل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

12 نيسان 2023 07:53