5 نيسان 2023 | 08:51

أخبار لبنان

مفتي راشيا: لتكاتف جهود الجميع من أجل خدمة الوطن وانتخاب رئيس جديد للجمهورية

مفتي راشيا: لتكاتف جهود الجميع من أجل خدمة الوطن وانتخاب رئيس جديد للجمهورية


أكد مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق محمد حجازي خلال ندوة أقامها المجلس الثقافي الاجتماعي في البقاع الغربي وراشيا في قاعة بلدية جب جنين تحت عنوان :" دور المجتمع الاسلامي الوطني ودور المرأة" أن "من مكامن عظمة الإسلام أنه اعتبر الأمة الإسلامية أمة واحدة، وقد سطر ذلك في أعظم كتاب فقال سبحانه وتعالى" إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" فكانت رسالته تحقيق الحرية الكاملة للإنسان في مواجهة العبودية البشرية والوثنية، وهذه الأمة تحمل معالم الصدارة في العالم كله بما يتضمن دينها من قيم ومثل ومبادئ وتعاليم والتي بها هو قادر على مواجهة كل التحديات والتغلب عليها، فدستور السماء سطر كل المخططات وأسقطها من قاموسه القائم على التوحيد الخالص لله ولذلك كانت كل المؤامرات تهدف لضرب الإسلام من أساسه بحيث تستورد مذاهب وبأسماء فلسفية لصرف البوصلة عن حقيقة الإسلام لتفتيت المجتمع داخليا وخارجيا، ومن هنا كانت التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية والتي يواجهها المجتمع المسلم متعددة وباسماء متنوعة من عولمة وصراع حضارات وإسلاموفوبيا ودعاية الرجعية وهدم التراث باسم التجديد وغير ذلك".

وأضاف: "كما أن التحديات التي تواجه العالم الاسلامي تحديات عقل ووعي بالتطور التاريخي والزمني، إنها تحديات في الحقيقة معقدة داخلية كانت أم خارجية لأن سلم المجتمع داخليا مؤهل للتغلب على التحديات الخارجية، ولا يخفى أن تاريخنا الإسلامي مشرق، لأنه من رسول الله مبدؤه، وهو يملك رصيدا حضاريا ضخما نعتز به ونفاخر، لكننا وقفنا عند إنجازات من سبق وتحولنا إلى مستهلكين لمنجزات حضارة معاصرة دون أن نكون منتجين فيها أو مشاركين، ولذلك قال أحدهم لقد كان آباؤكم رجالا لكنكم أنتم كما أنتم فلا يليق بكم أن تتذكروا مفاخر آبائكم إلا أن تفعلوا فعالهم، هذا كله يدل على أن التراجع الذي تعاني منه هذه الأمة لا يرجع إلى الإسلام وإنما يرجع إليها هي، لأنها قصرت في تطبيق تعاليم الإسلام الذي جعل العلم فرضا والجهل تخلفا، وبين أن مداد العلماء أزكى عند الله من دم الشهداء، ومن هنا كان التقهقر في المجتمع المسلم أمرا غاية في الخطورة وغاية في الإشكالية وكان بالمقابل لزاما والأمة تملك من مقومات القيادة والثروات وما حباها الله من خيرات ونعم ما يوجب عليها أن تقيم نقدا ذاتيا لسلوكها، وأن تتحسس موضع أقدامها وعلى أي قدم تقف، ليس عيبا نقد الذات وإنما العيب أن يتغافل عنه، والتغافل عيب".

وتابع:"وإن من أهم ما يواجهه المجتمع المسلم هو نشر الفكر الدخيل المدعوم من الآخر لكراهية الإسلام والتخويف منه وبث الرعب باسمه تحت مسميات متعددة لإبعاد المسلمين عن الإسلام أو تخويف غير المسلم من الإسلام، وذلك بتخطيط استخباراتي عالمي لتبرير القتل والاعتداء على الأبرياء في مخالفة واضحة لحقيقه الإسلام ولرحمة الإسلام ولرسالة نبي الرحمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام".

وشدد على أن "الإسلام دين وسط يرفض الغلو و يمقت الجمود يكره التطرف وينبذ التقوقع، ثم إن الجهل بقيم الدين وعدم إبراز قيمه السمحة عواقبه وخيمة، ولذلك يقال صديق جاهل أشد خطرا من عدو عاقل فالعدو العاقل يسفر عن عداوته فيحذر منه أما الجاهل فهو عقبة في طريق التقدم، لذلك كان من اهم التحديات الخارجية التخويف من الإسلام بما يسمى الإسلاموفوبيا واتهام المسلم المستوثق بدينه بالأصولية والإرهاب بينما المجرمون يوسمون بألقاب الحرية والديموقراطية، وفي ذلك خلط للأوراق وتشويه للحقائق فيدعم المغتصب على حساب صاحب الحق ويساند المحتل على حساب صاحب الأرض وتبرر فعال المجرمين ويجرم المنافحون عن حقهم فيوسم المجرم بالدفاع ويوسم البريء بالإرهاب، ومن هنا كان من قيم الإسلام المحافظة على المجتمعات البشرية، بحيث اعتبر الإسلام أن الاختلاف بين البشر لا يعني إلغاء لأحدهما بل إنه باب للتعارف والتعاون وقد قال سبحانه وتعالى "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" فليس هنالك في الإسلام ما يسمى بصراع الحضارات بل هنالك ما يسمى بالارتقاء للبشرية والتنافس بين الحضارات لا الإلغاء لها، وإننا وفي عصر العولمة والتي يراد من خلالها إخضاع الإسلام والمسلمين لهذا النظام العالمي بحيث يتأثر الإسلام بالغير ويذوب فيه وينماح به، لكن الإسلام له ذاتية مستقلة وكيان خاص يؤثر بغيره ولا يتأثر به، لا يلغي الآخر ولذلك رسخ التعددية، وذلك مسطر في دستور المدينة المنورة، ومن هنا اعتبر الإسلام أن الحضارات هي إنجاز إنساني لا صراع بينها وإنما تنافس واجتهاد".

وقال: "إن الإسلام دين يؤمن بوجود الآخر دين للحياة صالح مع طبيعة الإنسان مؤهل لمواجهة كل التحديات ومؤهل لإسعاد الإنسان في كل زمان وفي كل مكان، إننا نعيش صراع تشويه سمعة الإسلام وإثارة الشبهات حول القرآن والسنة النبوية والعقيدة والشريعة والتاريخ، والهدف كله هو ذوبان شخصية المسلم والقضاء على مقومات كيانها وعلامات القوه فيها واحتوائها باختلاق الضعف والانحلال والإباحية حتى لا تقوى على مواجهة التحديات بإخراج جيل لا يؤمن بحقه بل لا يؤمن بربه بل لا يصمد أمام الخطر والتحديات".

وأردف: "ولا يخفى أن دور المرأة في مواجهه تلك التحديات كالرجل سواء بسواء لأنها بعقيدتها بمعرفتها دينها بحرصها على مبادئها وقيمها بوقوفها ضد المشككين والمتلاعبين بالقيم والمبادئ تستطيع المواجهة لكل ذلك بل إسقاطه أيضا بتنمية المعارف وتعميق الفهم للمستجدات فتأهيل النفس والمواهب يؤهل المرأة للوقوف أمام رياح التغريب وثقافة العولمة بحيث تتجاوز التحديات والصعوبات والمشاكل المتنوعة لأنها بفهمها الصائب وبصيرتها الثاقبة تتحمل المسؤولية تشارك في صناعة التقدم والنهوض الثقافي والمعرفي لمجتمعها وأمتها وحضارتها، إنه يراد للمرأة أن تكون مصدر فساد وتخريب أن تكون خلية سرطانية مدمرة، هم لا يريدونها مصباح نور ولا مشعل هداية ولا نبراسا يضيء الإسلام ولا حجر أساس يرتكز عليه بيد أنها هي التي تربي الأجيال تربي أجيال المستقبل أن رفيقة درب الرجل المسلم في كل نواحي الحياة والتحدي الذي يواجهها هو تحدي المرأة والتحدي بالمرأة هو جزء من التحدي العام في جميع مجالات الحياة وأهمها هو دعاية تحرير المرأة المسلمة تعتقد أن الإسلام حررها كرمها واحترم خصوصيتها وأقر حقوقها وأوجب حسن رعايتها وصيانتها ولذلك يراد أن تحارب المرأة، فالتحديات التي تواجه المجتمع المسلم والأمة المسلمة لها أثر كبير على مسار الأمور ولذلك كان دور الأمة الإسلامية في بناء الوطن وفي إنجاز الاستحقاقات الداهمة من أجل النهوض بالوطن من كبوته هو أمر لا يتراخى فيه وإنما يعمل على أن يكون محققا فكم نحتاج في مجتمع كلبنان يتباهى بهذا التنوع الطائفي والعقدي والمذهبي أن تتكاتف جهود الجميع من أجل خدمة الوطن ومواجهة التحديات والعمل على انتخاب رئيس الجمهورية يكون لكل اللبنانيين، وانتظام السلطات بحيث يخرج هذا الوطن من أزماته، فالدور كبير والمسؤولية جسيمة ودورنا أن نسهم في بناء هذا الوطن".

وتابع: "وإنه رغم كل الصعوبات فإننا نؤمن أن ان المبشرات كثيرة و الآمال عظيمة وقد قال نبي الإسلام "بشر هذه الأمةبالسناء والرفعة والتمكين" وقال عليه الصلاة والسلام" ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار" إن من مبادئنا في الإسلام أننا لا يمكن إلا أن نعيش مع الآخر لا نلغي الآخر ولا نضطهد الآخر ولا نعتدي على حق الآخر وإنما نحرص عليه حرصنا على أنفسنا وأن يعيش بأمن وأمان وسلم وسلام وتبقى ثقافة الاختلاف فكرا وعلما وهذا عامل ثراء، لاخلافا عصبيا ومحاور وأقاليم وارتهان للخارج على حساب الوطن، قد قال سبحانه وتعالى" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير هذه هي أهم التحديات التي تواجه المجتمع المسلم ووحدة الأمة، وكذلك وحدة هذا الوطن فنحن بناة الوطن لأننا تعلمنا في مدرسة الإسلام أن حب الوطن من الايمان، ونحن في مركب واحد إنما أن ننجو جميعا وهذا ما يلزم وإلا غرق لبنان ولن يغرق بإذن الله تعالى". 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

5 نيسان 2023 08:51