إنطلقت محاكمة اربعة متهمين واربعة أظناء في جريمة"تفجير التليل" امام المجلس العدلي، بعدما استطاع رئيس المجلس القاضي سهيل عبود تذليل العقبات التي اعترضت في جلستين سابقتين المحاكمة في هذه الجريمة التي اوقعت العشرات بين ضحايا وجرحى نتيجة انفجار خزان للوقود في بلدة التليل فجر الخامس عشر من شهر آب العام 2021 .
موقوفان استجوبهما المجلس على مدى اكثر من اربع ساعات، من دون إقرار اي منهما بان مادة البنزين التي انفجرت تعود لاحدهما، فصاحب الارض جورج ابراهيم تحدث عن واقعات تخلص الى ان علي الفرج وهو صاحب الخزانات، طلب منه وضعها في بؤرة تعود لابراهيم حيث كان يخزّن في احداها مادة المازوت، لينتقل الى رواية انه اشتم في احدى المرات مادة البنزين وحذّر الفرج من تخزينها في الخزان "لانو ما بدي وجعة راس".
هذه الرواية التي انكرها الفرج زاعما بانه نقل حمولة اسمنت وحيدة لصالح الفرج الى كسارة يملكها في بيت جعفر في الهرمل، انطلق منها النقيب محمد المراد الذي يمثل العشرات من المدعين من ورثة الضحايا والجرحى، في استجوابه المتهمان، حيث بقي كل منهما على إنكاره، فالفرج لم يطلب من ابراهيم وضع ثلاث خزانات في ارضه، فيما الاخير وافق على وضعها بناء على طلب الفرج ومن دون مقابل.
وأي من ابراهيم او الفرج ، خلال استجوابهما ، تعود لهما كمية البنزين التي انفجرت، وهي بحدود الفي ليتر، علما ان ابراهيم اشار الى انه شاهد مرة الفرج قرب الخزانات وهي المرة التي اشتم فيها رائحة البنزين، لينفي له الفرج لذلك، مبررا ذلك بالقول ان فانا كان في المكان وبحوزته بنزين، ما دفع بإبراهيم الى الكشف على الخزان بنفسه وتبين له ان بداخله المازوت.
"تبّخر" إنكار الفرج حول ان الخزانات تعود له، وهو "تسلّح " بواقعة كونه كان موقوفا قبل شهرين ونصف من الانفجار بتهمة التهريب، لتأتي رواية اخرى لابراهيم وتؤكد بان الخزانات تعود للفرج، متحدثا عن اتصال اجراه بوالد الفرج بعد توقيفه وطلب منه استخدام خزانين فارغين من الثلاثة، كما علم منه ان الخزان الثالث يحوي بنزين.
هذه الواقعة حدثت قبل ساعات من الانفجار، اي يوم السبت في 14 آب ، أعقبها اتصال تلقاه ابراهيم من احد ضباط الجيش واعلمه بان الجيش سيصادر "خزان البنزين، فعرض ابراهيم المساعدة، وبالفعل حضرت قوة من الجيش عدادها حوالي العشرين عنصرا على رأسها ضابط، ونقلت من الخزان حوالي 9 آلاف ليتر في صهريج وبقي الفا ليتر .
يومها، أعلم الضابط ابراهيم، ان صهريجا آخر سيحضر لنقل ما تبقى في الخزان، لكن الضابط عاد واتصل به واعلمه بان"المهمة ألغيت"، وانه تقررر توزيع المادة على الناس.
قرابة العاشرة ليلا من مساء 14 آب ، وصل ابراهيم الى منزله الذي يبعد حوالي 300 متر عن مكان وجود الخزانات، وخل الى النوم كونه كان مريضا، وبعيد منتصف الليل استيقظ على صوت انفجار وصراخ.
لم يشاهد ابراهيم يومها ابنه الموقوف ريتشارد في المنزل، وهو دافع عن الاخير نافيا ما ورد في القرار الاتهامي بان ريتشارد هدد بمسدس بإحراق الناس التي تجمهرت في المكان للحصول على البنزين ، او ان يكون قد طلب من الموقوف الآخر جرجي ابراهيم إشعال قداحة، بعدما تم كسر احد اقفال الخزان وتسرب البنزين منه، فلابراهيم رواية اخرى قال انه سمعها من الناس لاحقا ، ان احدا اشعل سيجارة ورماها على الارض ما ادى الى احتراق البنزين وبالنتيجة حصول الانفجار.
اكثر من مرة كرر الفرج انه لا يقوم باعمال التهريب، وان جميع اوراقه لجهة تجارة المحروقات هي نظامية، لكن القرار الاتهامي الذي تلاه المجلس في بداية الجلسة، تحدث عن علاقة عمل تربط جورج ابراهيم بالفرج تتعلق بالتهريب، من الاسمنت والمحروقات .
وفي رده على اسئلة النقيب مراد اكد ابراهيم ان الصهريج كانت تمر من امام منزله في طريقها الى الخزانات ولم يكن يفتشها، كما لم يتفقدها بعد توقيف الفرج، مكررا انكارها العمل في تهريب البنزين، زاعما "انه انقطع من البنزين مرتين" عندما نفذ البنزين من سيارته، لينتهي الى القول بان"الامر لم يكن مفتعلا ، كان قضاء وقدرا".
اما الفرج فزعم تعرضه للضرب اثناء التحقيق الاولي معه، ليفسّر سبب اعترافه اوليا بانه كان يهرب البنزين مع ابراهيم ونقل المحروقات والبنزين تحديدا الى التليل بمشاركة ابراهيم.
الجلسة التي ارجئت الى الخامس من شهر ايار المقبل لمتابعة الاستجوابات كانت مثّلت فيها القاضية ميرنا كلاس، النيابة العامة التمييزية، وهي لاحظت ان ابراهيم كان موافقا وعالما بما تحويه الخزانات وبموافقته.
وكان حضر الجلسة عدد من اهالي الضحايا والجرحى، ومثّلهم الى المراد، المحاميان زينة المصري وشربل عرب، فيما حضر عن الموقوفين كل من المحامين صخر الهاشم عن ريتشارد ابراهيم، وجوسلين الراعي عن علي الفرج، وانطوان سابا عن جورج ابراهيم، وعلي أشمر عن جرجي ابراهيم ، اما الاظناء هويدي الاسعد وباسل الاسعد وبيار ابراهيم وكلود ابراهيم فحضر عنهم المحامون الاشمر ورولان سلامة وخليل حمود. وكانت جهة الدفاع قد اعترضت على الادعاءات الجديدة التي تقدمت بها جهة الادعاء وطلبت ردها، ليقرر رئيس المجلس ضمها الى الاساس.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.