كتب جورج بكاسيني
أن تبلغ شركة إنتاج لبنانية عتبة "العالمية" ليس تفصيلاً . وأن يتسمّر اللبنانيون والعرب أمام الشاشات والمنصّات مع كل رمضان ليس أمراً عادياً ، وقد تربّعت مسلسلات "شركة صبّاح" على عرش الدراما العربية وهي تشقّ طريقها بثبات نحو العالمية .
بين "الزند" و"أخيراً" و"النار بالنار" و"الأجهر" و"تغيير جو" و"المداح" و"سلمات أبو البنات" و"مال الدنيا" ، يتنقّل المشاهدون اللبنانيون والعرب بشغف ، حتى إذا فاتهم مشهد من مسلسل استعانوا بالمنصّة ولو بعد منتصف الليل ، عقب انتهاء العروض المتواصلة على أكثر من شاشة .
غزارة في الإنتاج لا تحدّ من جودة الأعمال ، ولكل منها رونقه ، تماماً كغزارة نجوم الصف الأول التي تجتمع في هذه الباقة في كل موسم .
لا يقوى أي مشاهد أو ناقد على "نبش" خطأ هنا أو زلّة هناك ، وقد ازدحمت هذه المسلسلات ، كما كل عام، بفائض من السحر والتشويق الراقي ، وغير المبتذل كذاك الرائج في هذا الزمن . كما لا يفوت أي متابع السخاء المحيط بكل عمل لينال كل ما يستحق وأكثر كحال كبريات الدراما الأجنبية .
كلما تابعت واحداً من هذه الأعمال ، وأنا أتابع معظمها من دون توقّف ، أجدُني كالملايين أطارد المسلسل تلوَ الآخر . أشعر بفخر افتقدناه منذ زمن ، وبثقة بمستقبلنا كلبنانيين وعرب كادت أن تصبح من الماضي ، وبفسحة ضوء ضاقت مع الإنهيار الذي يحاصرنا من اليمين ومن اليسار .
لم تعُد "شركة صباح" مجرد شركة إنتاج . صارت مصنعاً للأمل ، ننتظره كل عام ، مع كل إشراقة رمضان ، لنطوي معه صفحات من البؤس والإكتئاب ، ونحلم "وأخيراً" بصناعات من نوع آخر ، وقصص من صنف آخر وإبداعات من عالم آخر لا يشبه عالمنا الغارق في الرتابة حتى أذنيه .
هنيئاً للبنان والعرب بأيقونة الإنتاج في دنيا العرب .








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.