31 آذار 2023 | 10:01

عرب وعالم

فضاء النجاح الإماراتي



خيرالله خيرالله- النهار العربي


يتسع فضاء النجاح للجميع. ليس ثمة ما يؤكّد ذلك أكثر من دولة مثل دولة الإمارات العربيّة المتحدة التي عين رئيسها، بصفة كونه حاكماً لأبو ظبي أيضاً، الشيخ خالد بن محمّد بن زايد ولياً للعهد في الإمارة. ترافق ذلك مع سلسلة تعيينات أخرى. عيّن محمد بن زايد أيضاً الشيخ هزاع بن زايد والشيخ طحنون بن زايد نائبين لحاكم أبو ظبي.

بصفة كون الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة، عيّن الشيخ منصور بن زايد نائباً لرئيس الدولة، إلى جانب الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبيّ. شملت التعيينات أيضا إعادة تشكيل المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي برئاسة الشيخ خالد بن محمّد.

يندرج ما تشهده دولة الإمارات وإمارة أبو ظبي بالذات في سياق تطور طبيعي للأمور، منذ خلف محمّد بن زايد وليّ عهد أبو ظبي أخاه الشيخ خليفة بن زايد الذي توفّي في الثالث عشر من أيّار (مايو) الماضي. أخذ الشيخ محمّد الوقت اللازم لترتيب الأوضاع، خصوصاً بالنسبة إلى تعيين وليّ العهد لأبو ظبي. كانت عشرة أشهر كافية كي تنتظم أمور الحكم وكي توضع الأسس التي تضمن مزيداً من النجاحات في منطقة تزداد التعقيدات فيها، وفي عالم يشهد تحولات كبيرة في ظلّ حوادث ذات طابع استثنائي في مستوى الحرب الأوكرانيّة.

إضافة إلى أن تعيين خالد بن محمّد بن زايد ولياً للعهد في أبو ظبي في إطار سلسلة تعيينات أخرى، لا بدّ من ملاحظة أنّ كلّ ما تشهده دولة الإمارات يأتي في ظلّ حسابات دقيقة، تأخذ في الاعتبار تفاصيل التفاصيل. يحدث ذلك كلّه في ظلّ خيمة اسمها مدرسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

باختصار شديد، إن ما تشهده الإمارات اليوم تتويج لمسيرة طويلة أطلقها المؤسس الذي عرف دائماً كيف يطوّع الحوادث والظروف الإقليميّة والدوليّة، وكيف يجعلها تصبّ في مصلحة دولة الإمارات، وهي دولة شابة نسبياً إذا أخذنا في الاعتبار أن عمرها يزيد بقليل عن نصف قرن (استقلت دولة الإمارات في 2 كانون الأوّل – ديسمبر 1971).

هناك زوايا لا تحصى يمكن الانطلاق منها لإبراز أهمّية الشيخ زايد الذي رعى المشروع التحديثي النهضوي وأنجزه في الإمارات. هذا المشروع مستمر إلى اليوم والتعيينات الأخيرة جزء لا يتجزّأ منه.

يرتكز المشروع على ثلاثة أسس كبرى. هذه الأسس هي الآتية:

- بناء الإنسان وتأهيله لدوره في المجتمع من خلال التعليم الرصين والإعداد السليم والتربية الهادفة.

- إنشاء بنية تحتية متكاملة وقويّة، من شأنها أن تكون قاعدة متينة لمجهود تنموي شامل.

- تحديث الهياكل المجتمعيّة والمؤسّسية للدولة.

خاض الشيخ زايد معارك كثيرة، مستخدماً القوّة الناعمة من أجل خدمة بلده وتوحيده أوّلاً، في ظروف إقليميّة أقلّ ما يمكن أن توصف به أنّها كانت صعبة ومعقّدة. خاض كل هذه المعارك كسياسي وإنسان أوّلاً. لا تزال القيادة الإماراتية ملتزمة مدرسة الشيخ زايد.

قبل عامين، استضاف "موسم أصيلة" في المغرب ندوة عن الشيخ زايد. لعلّ بين أفضل المداخلات في الندوة تلك التي تحدث فيها الدكتور زكي نسيبة الذي عمل مع الشيخ زايد كمترجم ومستشار ثقافي طوال أربعة عقود. في مداخلته الطويلة التي تطرّق فيها إلى الجوانب المختلفة التي يمكن النظر من خلالها إلى شخصيّة الشيخ زايد، تطرق زكي نسيبة إلى نقاط في غاية الأهمّية، مركزاً على إيمان الشيخ زايد بالتعليم والثقافة. تطرق أيضاً إلى الشيخ زايد بصفة كونه ذلك الإنسان الذي يؤمن بـ"وحدة المصير بين كلّ الشعوب"، كما يؤمن بالتسامح ولا يفرّق بين إنسان وآخر. أشار إلى اعتماد هذا الزعيم السياسي الاستثنائي على "الصدق والصراحة" وعلى "الحكمة والاعتدال". كشف أنّه كان يقول لزعماء سياسيين التقاهم "صديقك من صدقك".

كذلك، شارك علي راشد النعيمي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، رئيس لجنة الدفاع الداخليّة والشؤون الخارجيّة في دولة الإمارات. ركّز النعيمي على دعم الإمارات للمغرب، خصوصاً في ما يخص قضية الصحراء المغربيّة. ركّز أيضاً على الشيخ زايد "التقدمي الحقيقي" في عالمنا العربي، بعيداً من المزايدات والمزايدين وحملة الشعارات الخاوية. لو سمع العرب في يوم من الأيام ما كان يقوله الشيخ زايد، لما كانوا وصلوا إلى ما وصلوا إليه من كوارث اليوم.

في النهاية، تتحدّث الأرقام عن نفسها وعن النجاح الإماراتي الذي وضع أسسه الشيخ زايد الذي آمن بمشروع دولة الإمارات وحوّله إلى واقع. من بين ما تقوله الأرقام أنّ اقتصاد الإمارات من بين أهم ثلاثين اقتصاداً في العالم. تحوّلت الإمارات السبع إلى دولة حقيقية تنظر إلى المستقبل. تنظر، بفضل الأسس التي وضعها زايد بن سلطان، إلى السنوات الخمسين المقبلة. هذه دولة متصالحة مع نفسها يعيش على أرضها أناس من مئتي جنسيّة مختلفة من دون تفرقة. هذه دولة تفكّر في مرحلة ما بعد النفط، أي بالطاقة النظيفة، وفي الصعود إلى الفضاء بدل البقاء في أسر الماضي.

لا شيء ينجح مثل النجاح. تعكس التعيينات الأخيرة في دولة الإمارات رغبة واضحة في استمرار مسيرة النجاح، بدعم من فريق عمل متكامل على كل المستويات. لم يعد سراً أن الإمارات صارت دولة محوريّة في المنطقة والعالم. الأهمّ من ذلك كلّه أن هذه الدولة باتت تعتمد سياسة صفر مشاكل مع محيطها، بما في ذلك تركيا وإيران، ومع كلّ القوى العالميّة.

في النهاية، يكمن سرّ الذكاء، سياسياً، في القدرة على التكيّف مع المتغيرات الدولية من دون عقد. يبقى الإنسان ورفاهه وأمنه أمراً مهماً في منظور دولة تقوم على فكرة التسامح. المهمّ أيضاً إيجاد مصلحة مشتركة تجمع بين كلّ المقيمين على أرض الإمارات، بغض النظر عن منشأ هؤلاء أو ديانتهم. يصعب أن نجد في المنطقة، إلّا في ما ندر، تجربة أخرى شبيهة بهذه التجربة المرتبطة بكلّ ما هو حضاري في هذا العالم والبعيدة من كلّ تزمت وتعّصب وتخلّف...

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

31 آذار 2023 10:01