حديث الإثنين
مرّ "قطار الموت" على محطات الغذاء والدواء والاستشفاء، فمات من مات، وبقي من يحتضر أو ينتظر.
واصل انطلاقته المجنونة.
بلغ "محطة العلم"... فسحقت عجلاته الثقيلة منارات لبنان التعليمية.
لم تعتبر الحكومة أن ما حدث حدثٌ مرعبٌ… مع أنه أكثر رعباً من الزلازل الضاربة في المنطقة.
لم تكترث… فالعلم ليس من الضروريات، التي تستدعي انعقاداً طارئاً لمجلس الوزراء، تصرف عليها ومن أجلها، الميزانيات واحتياطات المركزي.
حدثٌ لم يوقظ "أهل الكهف اللبناني"... ولم ينقلهم من الصمت إلى الغضب والصراخ والثورة.
لا مبالاة جماعية بأفظعِ وأبشع الجرائم المجتمعية.
وإذا كانت "حكومة العميان" لا ترى، فبإمكانها الرؤية، بلمس اليد، أشلاء التعليم مبعثرة على أطراف القضبان الحديدية.
الجهل ينتصر.
مدارس مغلقة وجامعة وطنية في طريقها إلى الإغلاق.
معلمٌ، كاد يوماً أن يكون رسولاً، تحول إلى منصة للوعود الكاذبة، تماماً كأكاذيب منصات شفط الليرة من الأسواق.
غداً، ونحن نؤسس لأجيال من الأميين، بمن نبني ما تهدّم وانهار؟!.
بمهندسين من "سيرلانكا"؟.
بعلماء اقتصاد من "الفلبين"؟.
بخبراء من "أثيوبيا"؟.
نداء أخير قبل أن يحين موعدكم مع يوم لا ينفع فيه الندم.
يا حكاماً، لا نريدكم عبيداً لمن علمكم حرفاً. ولا حتى أن تقوموا للمعلم وتفوه التبجيلا… نريد منكم أن لا تحوّلوا أولادنا إلى أولاد شوارع.
أنتم متهمون بخيانة لبنان الجامعة والمدرسة، إذا لم تلبوا مطالب المعلمين مهما بالغوا، ومهما بلغت تكاليفها.
إن لم تعترفوا بفضلهم، فالواقع يعترف.
أجيبونا.
يوم أفلست دولتكم، من أعانكم على استمرار الدولة؟!.
يوم جاع شعبكم، من أعانه على البقاء؟!.
لولا من تخرج من جامعاتكم، وهاجر من فسادكم وقرفكم، لما عرف "دولار ذوي القربى" طريقه إلى لبنان. ولكانت خزينتكم خاوية تماماً كجيوب فقراء باب التبانة. ولكانت أسواق تجاركم أشد كساداً من كساد خططكم الإنقاذية. ولكان صبر الناس عليكم قد نفد ونفذ إلى الشارع مسقطاً شرعيتكم المغتصبة للشرع والدستور.
ما أوقحكم، وأنتم تغلقون المدارس الرسمية، وتعجزون عن إغلاق مصنع لمخدر "الكبتاكون".
ولنفترض، ما تفترضون، بأن المعلم لا يستحق التبجيل، ولا يكاد أن يكون رسولاً، وأنه مجرد مبتز وانتهازي… فهل تنكرون أنه وتلامذته يشكلون أكثر بكثير من نصف المجتمع اللبناني؟… فبأي حق تحرمون الأكثرية من فتات ما هدرتم على دعم سلع، كان مصيرها التهريب والاحتكار؟.
هل تدركون أن إغلاق مدارس اليوم، يعني العودة غداً إلى فتح مدارس محو الأمية؟.
هل تذكرونها، وكان انتشار العلم قد أغلقها في خمسينيات القرن الماضي؟.
ألا يستحق إنقاذ رسالة لبنان العلمية قراراً مستعجلاً، كاستعجالكم قرار ساعة لا تقدم، لكنها تؤخر البلد، وتضيف إلى انقساماته إنقساماً طائفياً، يُدخل التوقيت الشتوي في الدين الإسلامي، ويجعل من التوقيت الصيفي ركناً من أركان الدين المسيحي؟.
لكن ما العمل، والذين، استحوا أو لم يستحوا، ما زالوا أحياء في نعيم الحكم يرزقون؟.
وليد الحسيني








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.