مازن عبّود- النهار
التنمية المحلية تتجاوز النموالاقتصادي الذي هو محرك وليس غاية. وتبقى التنمية اجتماعية أولاً وقبل كل شيء ... نموذج التنمية الذي يتجاهل البعد الثقافي محكوم عليه بالفشل (اليونسكو القمة العالمية للتنمية الاجتماعية كوبنهاغن 1995).
يعتبر ريتشارد برينكمان (النمو الاقتصادي مقابل التنمية الاقتصادية،1995) بانّ النمو من حيث الشكل والهيكل يتميّز عن التنمية لكنه يرتبط بها. النمو تطوّر كميّ اما التنمية فتراكمية وهي تطوّر وترق.
تكلم مقدسي وصدقة في (البنك الدولي فهم الحرب الاهلية 2005 ) عن نمو سريع للاقتصاد اللبناني في مرحلة ما قبل الحرب وتوجهه الى التجارة والخدمات على حساب الزراعة والقطاعات الاخرى مما اوجد تنمية غير متكافئة وفوارق اجتماعية واقتصادية مهمة وفجوة كبيرة بين الاغنياء والفقراء. موقف الطبقة الوسطى التي شكلت 25% كان الاكثر بروزا. فمسألة عدم المساواة في توزيع الدخل كانت ظاهرة. في "خلفية الحرب الأهلية: أزمة الرأسمالية اللبنانية" تكلم سليم نصر عن دخول الريف اللبناني في انحلال وأزمة دائمة قبيل الحرب، وعن تراجع الزراعة من 20٪ من الناتج المحلي (1948) إلى أقل من 9٪ (1974.( تحللت الارياف، وانهار الفلاحون ونزحوا الى العاصمة قبيل الحرب. فتكوّنت احزمة الفقر والغضب التي استثمر فيها. وتكلم عن تمركز رأسالمال بشكل غير متكافئ وعن تردي العلاقات ما بين الشرائح الاجتماعية. واضاء على واقعة الركود في اسعار التبغ الشرقي جراء عولمة المذاق بفعل طغيان الخلطة الامريكية في السجائر حينها، مما أدى الى تراجع الطلب وتدني الاسعار واستياء المزارعين الذين انتفضوا في الشوارع. فشكل ذلك مؤشرا سلبيا حول امكانية تفجير الوضع.
لذا، وبناء على ما تقدم، فانّ النموالذي لم يتترجم تنمية متكافئة كان احد الاسباب غير المباشرة للانفجار. وانتهت الحرب وبدأت مرحلة اخرى لم تلحظ انّ الادوار القديمة للبد تفجّرت، وبانّ ثمة حاجة لرسم استراتيجيات جديدة الى ان بلغنا واقع انعدام النمو والتنمية معا، بعجيبة أمن مازال متماسكا الى حد بعيد، لكن الى متى؟
يقول J. BRADFORD DELONG (PS.2023) بانّ الحداثة اضافت الى الحضارة اقتصاد السوق الذي صممه رجال الأعمال لتلبية حاجاتهم، والبيروقراطية التي هندستها الدولة الحديثة. البيروقراطية قضت على فوضى حياة الناس. واوصلت الاكثر فائدة الى السلطة. اما الأسواق فقد ادخلت عوامل خارجية مكلفة غير محتسبة ادت الى مخاصمة النمو للتنمية وانتجت عصر النفايات والاستهلاك وعدم الاستقرار في الدول وتمخّضت عن ازمة الاحتباس الوجودية. ثمة معطى جديد دخل الا وهو مجتع الخوارزمي الذي ضاعف اختلالاتنا البنيوية.
السوق والبيروقراطية اديا الى "بناء حضارتنا القوية، لكن المعيبة وغير متكافئة". وما يقلق هو دخول "المجتمع الخوارزمي" الى المعادلة فخدم نزقنا واهواء الخوف والغضب لدينا. مجتمع سلبي ينشر اسوأ ما عندنا والسوق تلبي حاجات القلة. والنتيجة هي مزيد من الاختلالات والتصدعات البنيوة هالميا وفي اوطان ممزقة كلبنان.
في خضم الانهيار والعجز لا يجب الاستسلام. أملي ان يسهم الاعلام المجتمعي في رفد اجيالنا بما يفيد، وتنميتها في ظل توقف غالبية المدارس والجامعات بسبب الازمة منعا للمزيد من التصدعات. يتوجب التفكيرفي دعم الاعلام كي يخدم المجتمع. اعلام يموّل من الناس كي بيقى للناس، فيكون جزءا من الخير العام ولايرتهن للمولين. اعلام مجتمعي يسهم في تنمية المجتمع.
علينا كقادة رأي ان نكون جزءا من حل ازمة وجودية وان لا نتحوّل الى جزء منها...








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.