6 آذار 2023 | 11:23

عرب وعالم

بعد شهر من زلزال تركيا... عائلة نجت من تحت الأنقاض تتطلّع للمستقبل

لا تزال الهزّات تضرب جنوب تركيا بعد ال#زلزالَين المدمّرَين اللذَين وقعا قبل شهر، لكن حوّاء أرسلان، الأم لثلاثة أطفال، بدأت أخيراً تشعر بالطمأنينة في حاوية صغيرة تتخذها أسرتها منزلاً.

نجت أرسلان وزوجها وأطفالهما الثلاثة بعدما ظلّوا خمسة أيام تحت أنقاض المبنى السكني الذي كانوا يعيشون فيه والمؤلف من خمسة طوابق في قصة نجاة فريدة بمدينة نورداجي حيث انهارت معظم المباني أو تقرر هدمها.

ولم يمضِ سوى أسبوعين على خروج أفراد الأسرة من المستشفى، ويحاول خمستهم استرجاع تفاصيل ما يسمونه حياتهم السابقة. وبدأوا استعادة روتينهم في منزلهم المؤقت الجديد خلف محطة بنزين.

وتروي حوّاء بينما كانت تجلس بجوار طاولة خشبية بعد إفطار عائلي: "كنّا عائلة ميسورة الحال. كان لدينا منزلان وسيارة. كنّا نحمد الله على كل ذلك ونحمده الآن لأن جميع أطفالي في أمان. لا أخاف الآن لأن عائلتي بجواري".

فقدت حوّاء وزوجها حسن 36 من أقاربهما في الزلزال ولم تندمل بعد جراح الأحزان. وتعيش إحدى أقاربهم وهي الجدة أرسلان في حاوية مجاورة لكنها تعاني كسراً في القدم.

وكثيراً ما يأتي بعض الأصدقاء لتقديم التعازي.

يقول حسن، الذي يعمل محاسباً، إنّه سيكون مستعدّاً قريباً لمعاودة العمل.

ويضيف: "بدأ العملاء في الاتصال مرة أخرى. أرسل الحاكم بعض المستلزمات لمحاسبي البلدة، وسوف يتم لاحقا إرسال جهاز كمبيوتر وطابعة. ثم سأبدأ من حيث توقفت".

وأشار إلى خزانة معدنية مغبرة تحتوي على وثائق تم انتشالها من مكتبه المنهار.

ويشعر الوالدان بالسعادة لأنّ اثنَين من أبنائهما، أحدهما في الصف الرابع والآخر في الثامن، قادران على العودة إلى صفوف الدراسة.

تقول حوّاء: "الأطفال يحتاجون إلى مدرسة"، موضحة أن السلطات تعمل على إنشاء مدرسة في مدينة خيام قريبة حيث سيعود الأطفال بصورة مبدئية للدراسة يومين في الأسبوع.

"جميعنا على قيد الحياة"

بدأت الابنة الكبرى فاطمة غول (19 عاماً) الاستعداد لامتحانات القبول بالجامعة، والتي من المقرّر أن تخوضها في غضون أشهر قليلة.

تقول الأم: "كنت أريدها أن تدرس ولكن فقط عندما تشعر أنها قادرة على ذلك، لذلك انتظرت".

وتروي أنّه "ذات يوم استيقظت، فتحت عيني ورأيتها جالسة بجانب الطاولة تدرس. قالت لي: علينا أن نبدأ يا أمي".

وفي ليلة الزلزال، هرع الوالدان والأبناء حتى يكونوا بجوار بعضهم البعض عندما وقع الهزة العنيفة.

وعندما تداعت الجدران من حولهم هبطت الأرضية وسقطت العائلة للطابق الأدنى.

وبقوا محاصرين في مساحة صغيرة، بدون طعام أو ماء ودون أن يدركوا مقدار الوقت الذي مر بهم مع مرور الساعات وتحولها إلى أيام.

وبعد فترة بدأت العائلة في الهلوسة.

تتذكر فاطمة جول ما حدث بالقول: "كنت جائعة. كنت أرى تفّاحاً وبرتقالاً لكني لا أستطيع حملهما. وكانت والدتي تتحدث على هاتف دون أن يكون معها".

وفي النهاية، اقترب فريق إنقاذ من شق صغير واستمعوا لصيحاتهم لطلب المساعدة.

وتضيف: "صرخت: اسمي فاطمة غول أرسلان. نحن خمسة أشخاص هنا. جميعنا على قيد الحياة".

وتمضي واصفة لحظة الإنقاذ: "دخل الضوء، سمعت صوتاً ثم رأيت عينَي رجل".

وارتفع عدد قتلى الزلازل في تركيا إلى قرابة 46 ألفاً فيما لقي نحو ستة آلاف حتفهم في سوريا المجاورة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

6 آذار 2023 11:23