انتهى اجتماع العقبة الخماسي في الأردن إلى إعلان تأكيد الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي التزامهما الاتفاقات الموقعة سابقاً بينهما، والتزام العمل على تحقيق السلام العادل والدائم، إضافة إلى التعهد بـ"خفض التصعيد على الأرض ومنع المزيد من العنف".
وأعلن بيان مصري - أردني - أميركي بعد الاجتماع الاتفاق على الاجتماع مجدداً في مدينة شرم الشيخ المصرية في شهر آذار (مارس) المقبل.
وأكد المجتمعون أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، وذكر البيان أن الجانبين اتفقا على "دعم خطوات بناء الثقة من أجل معالجة القضايا العالقة من خلال الحوار المباشر".
وقال إن الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية تشددان على "استعدادهما المشترك والتزامهما بالعمل فوراً لوقف الإجراءات الأحادية لمدة 3-6 أشهر"، وأن سرائيل أبدت التزاماً بالتوقف عن "مناقشة إقامة أي وحدات استيطانية جديدة لأربعة أشهر والتوقف عن الموافقة على أي مستوطنات جديدة لستة أشهر".
وذكرت الدول الثلاث أنها تعتبر هذه التفاهمات "تقدماً إيجابياً نحو إعادة تفعيل العلاقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".
وأبلغ العاهل الأردني الملك عبد الله كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط، اليوم الأحد، بضرورة "تكثيف جهود الدفع نحو التهدئة وخفض التصعيد بالأراضي الفلسطينية وإيقاف أية إجراءات أحادية الجانب من شأنها زعزعة الاستقرار وتقويض فرص تحقيق السلام".
"النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية"
وقال وزير المالية الإسرائيلي اليميني بتسلئيل سموتريتش اليوم الأحد إنه لن يوافق على أي تجميد في النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية.
وأضاف الوزير، المسؤول أيضا عن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، على تويتر: "ليس لدي أي فكرة عما تحدثوا أو لم يتحدثوا عنه في الأردن".
وتابع: "لكني أعرف شيئا واحدا.. لن يكون هناك تجميد للبناء والتطوير في المستوطنات، ولا حتى ليوم واحد، إنها تحت سلطتي".
وكان المبعوث بريت ماكغورك حضر في وقت سابق اليوم الاجتماع في ميناء العقبة الأردني، والذي جمع قادة الأمن الإسرائيلي والفلسطيني لأول مرة منذ سنوات، إلى جانب ممثلين عن الأطراف الإقليمية الرئيسية.
وأعلن مسؤول أن الأردن استضاف الاجتماع بين مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين وفلسطينيين كبار للمرة الأولى منذ عدة سنوات، على أمل وقف موجة العنف ومع سعي واشنطن وحلفائها العرب إلى نزع فتيل التوتر الذي يؤجج مخاوف من تصعيد أوسع نطاقاً.
جاءت المناقشات في إطار جهود دبلوماسية أردنية مكثفة مع واشنطن والقاهرة لوضع حد لأسوأ موجة عنف منذ سنوات مع زيادة المخاوف من مزيد من التصعيد مع قرب حلول شهر رمضان.
وعُقد الاجتماع بحضور ماكغورك ومسؤولين من الأردن ومصر.
لكن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تدير قطاع غزة انتقدت السلطة الوطنية الفلسطينية لمشاركتها في الاجتماع ووصفتها بأنها طعنة في الظهر للشعب الفلسطيني.
وكان مسؤول كبير في الأردن قال لرويترز إن الاجتماع هدفه التهدئة إضافة إلى إعطاء الأمل للفلسطينيين في مستقبل سياسي بدولة مستقلة على أراض احتلتها إسرائيل عام 1967 بما يشمل القدس الشرقية.
وقال المسؤول الأردني: "الهدف هو التوصل لاتفاق بشأن وقف كل الخطوات الأحادية بمنظور تحقيق فترة من التهدئة تسمح بإجراءات لبناء الثقة وتؤدي لمزيد من التواصل السياسي".
وتابع قائلاً: "إذا أخفقت الأطراف في التوصل لاتفاق فإن التفاعلات على الأرض تشير إلى مزيد من التصعيد سيؤدي إلى العنف وسيضر بالجميع".
وذكر راديو الجيش الإسرائيلي في تقرير لم يذكر له مصدراً أن الأطراف قد تناقش إجراءات لتعزيز قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية إضافة إلى كبح محتمل للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي.
ونقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن تساحي هنغبي مستشار الأمن القومي الإسرائيلي قوله "جرت مناقشات مع الأميركيين بشأن كيفية تهيئة أجواء جديدة بإنهاء الخطوات الأحادية التي تم اتخاذها في الأشهر القليلة الماضية. نحن مستعدون (لقبول) ذلك".
تحذيرات قبل رمضان
في السنوات السابقة، اندلعت اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية والفلسطينيين بالقرب من المسجد الأقصى في القدس في شهر رمضان الذي تزامن مع عيد الفصح عند اليهود وعيد القيامة عند المسيحيين.
وحذر المسؤول الأردني من "تحركات بالغة الصعوبة على الأرض مع حدوث تصعيد قبل رمضان وعيد الفصح".
والأسرة الملكية الهاشمية الأردنية لها الوصاية على المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 62 فلسطينياً على الأقل، منهم مسلحون ومدنيون، قُتلوا هذا العام. ولقي عشرة إسرائيليين وسائحة أوكرانية حتفهم في هجمات شنها فلسطينيون خلال الفترة نفسها، وفقا لماً أعلنته وزارة الخارجية الإسرائيلية، يضاف إليهم مقتل مستوطنين اثنين بعد ظهر اليوم في إطلاق نار على سيارتهما قرب حاجز حوارة جنوبي نابلس.
ودعت فصائل فلسطينية عدة السلطة الفلسطينية إلى الانسحاب من الاجتماع الذي اعتبرته مخططاً بقيادة الولايات المتحدة يستهدف النيل من طموحات الفلسطينيين.
وقالت الرئاسة الفلسطينية في بيان إن الوفد الفلسطيني المشارك في هذا الاجتماع سيعيد التأكيد على قرارات الشرعية الدولية كطريق لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد إقامة دولة فلسطين ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967.
وأضافت أن الوفد الفلسطيني سيشدد على ضرورة وقف جميع الأعمال الأحادية الإسرائيلية والالتزام بالاتفاقيات الموقعة، تمهيدا لخلق أفق سياسي يقوم على قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وصولاً إلى حصول الشعب الفلسطيني على حقه بالحرية والاستقلال.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، اجتمع عاهل الأردن الملك عبد الله مع الرئيس بايدن وأجرى محادثات مع ماكغورك حذرت خلالها الولايات المتحدة من الأخطار التي تحدق بالأمن في المنطقة، وطالبت باستئناف محادثات السلام المتوقفة والتي كانت تعقد برعاية أميركية بهدف إقامة دولة فلسطينية.
ويقول مسؤولون إن مصر والأردن شعرتا بارتياح مما اعتبرته الدولتان دوراً أكثر إيجابية من جانب الولايات المتحدة وانتقادها لتسارع وتيرة بناء المستوطنات اليهودية.
وأدت عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني بنيامين نتنياهو للسلطة إلى زيادة القلق العربي بشأن السياسات التي تشمل زيادة وتيرة الاستيطان وتشديد الإجراءات الأمنية في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
وتعتبر معظم القوى العالمية والقوى العربية المستوطنات التي شيدتها إسرائيل على أراض احتلتها في حرب عام 1967 غير قانونية، وهو ما ترفضه إسرائيل.
النهار العربي








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.