تنمو شبكات محترفة لغسيل الأموال في كندا، حيث تقوم بغسيل مبالغ ضخمة من تجارة الكوكايين والفنتانيل، ما أدى إلى رفع أسعار العقارات في فانكوفر وتورونتو.
ولكن وفقًا لمصادر إنفاذ القانون الأميركية، كانت كندا على علم بذلك منذ أكثر من عقد من الزمن. وتشرح هذه القصة تفاصيل دولية لا حصر لها وراء التحقيقات التي أجرتها شرطة الخيالة الكندية الملكية، والتحذيرات المبكرة المسبقة، والدروس المستفادة من الشرطة الأسترالية، والتي كان يمكن أن تحفز استجابة كندا المتأخرة لهذه المخاطر المتزايدة، حسب ما تقول المصادر لموقع "Global News".
وفي يناير 2008، سافر فريق من مسؤولي إدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة إلى أوتاوا للقاء قادة شرطة الخيالة الكندية الملكية، وكانت لديهم أخبار مذهلة. وقالت إدارة مكافحة المخدرات إن مجموعة من إرهابيي الشرق الأوسط، المتعاملين في المخدرات في كولومبيا، كانت تستخدم كندا كمركز رئيسي لغسيل الأموال.
ووفقًا لمسؤول أميركي كبير سابق، كان على دراية بالاجتماع، فإن إدارة مكافحة المخدرات لديها "مكالمات قذرة"، بما يعني المكالمات التي تقدم كأدلة جنائية عن شحنات الكوكايين، وتحركاتها النقدية في كندا، من بارونات المخدرات في كولومبيا إلى شبكة من العملاء في هاليفاكس وفانكوفر وكالغاري ولندن وأونتاريو.
وشملت الأدلة تسجيلات من وحدة الشرطة الكولومبية وإدارة مكافحة المخدرات عن مراقبة لمكالمات هاتفية. وقال المسؤول السابق: "كنا نعطي شرطة الخيالة الكندية الملكية تسجيلات لمكالمات قذرة (تتضمن الاتفاق على صفقات التهريب) بأرقام الهواتف والأهداف المحددة في كندا. ونعتقد أنه كان ينبغي أن يكون ذلك كافياً لبدء عمليات الاعتراض في كندا".
ويعتقد المصدر الأميركي أن شرطة الخيالة الكندية الملكية قد أضاعت فرصة مبكرة لمحاربة توغل شبكات غسيل الأموال الاحترافية المتطورة، التي ترتبط بصلات مع الصين والشرق الأوسط وكولومبيا والمكسيك، والتي تستشري حاليا في فانكوفر وتورونتو ومونتريال.
ولكن بحلول عام 2014، توصل مسؤولو الشرطة الكنديون والأميركيون إلى توافق في النهاية. وكان عملاء إدارة مكافحة المخدرات، الذين كانوا يراقبون الهواتف في تلال كولومبيا، على حق طوال الوقت.
وكانت لاأوفيتشينا، والعديد من عصابات تجار المخدرات الأخرى، وفقًا لسجلات إدارة مكافحة المخدرات، تستفيد من خدمات يقدمها جناح تجاري تابع لنخبة حزب الله، المنظمة اللبنانية الإرهابية.
فوفقًا لما أكدته الإفادة الخطية المقدمة في سبتمبر 2016 للمحكمة الجزئية في ميامي، قدر حزب الله أن هذا النشاط الجديد "يدمر أو يضعف أعداءهم سواء في شكل إدمان للمخدرات أو من حيث التكاليف الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بمكافحة الاتجار والإدمان".
ويقول المصدر: "لقد أزعجني الأمر حقًا، حيث كان من الواضح جدًا كيف كانت كندا تمثل جزءًا كبيرًا للغاية من مناطق تهريب مخدرات وإرهاب حزب الله عبر الحدود". ولكن شرطة الخيالة الكندية الملكية أوضحت جيدا آنذاك، أنها لا تريد أن تتعرض لعمليات غسيل الأموال، وتهريب المخدرات، ولذلك فإنني عندما أرى ما يحدث حاليا في فانكوفر، أجدني أُعيد التفكير مرة أخرى فيما كنا نراه".
وأضاف المسؤول السابق أنه يمكن في الوقت الذي تخطط فيه كندا لإنشاء قوة عمل وطنية لمكافحة غسيل الأموال، كما أعلن في الميزانية المقترحة لعام 2019، يمكن للحكومة الفيدرالية أن تتعلم من تجربة مثل أستراليا.
وأعقب الاجتماع الذي عقد في لندن اجتماع أكبر في أكتوبر 2014 في المقر السري لإدارة مكافحة المخدرات في شانتيللي، فرجينيا، حضره عشرات من المحققين والمحللين من الدول الخمس.
وقدمت إدارة مكافحة المخدرات الأهداف التي حددتها مع الشرطة الأسترالية. وأشاروا إلى حفنة من الرجال لديهم القدرة على غسل عشرات المليارات من أموال المخدرات سنوياً.
وقال مسؤول أميركي سابق: "إن الأمر المضحك هو أن حزب الله لديه قدرة جيدة على نقل الكوكايين إلى أستراليا، لكنهم ليسوا بهذه القوة في الحصول على ثمنه، ولذا تعاقدوا مع ألطاف خناني للحصول على الأموال من هناك وإرسالها حول العالم".
وكانت شبكة جمعة ترسل الكوكايين و"العديد من التحويلات البنكية" لأموال المخدرات إلى كندا، وفقًا لمسؤول أميركي سابق.
وبعد توجيه الاتهام إلى جمعة، بدأ عمار، وهو عميل خاص كان يعمل سابقًا مع جمعة، وفقًا لسجلات محكمة إدارة مكافحة المخدرات، وكان قد بدأ في الظهور من خلال مراقبة وتسجيل الاتصالات الهاتفية بين أفراد عصابات المخدرات في ميدلين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.