21 شباط 2019 | 00:00

أمن وقضاء

عيتاني يروي امام "العسكرية" معاناته داخل "الغرفة السوداء"

عيتاني يروي امام

كلٌ على أقواله، المقدم سوزان الحاج والمقرصن ايلي غبش، و"ما بينهما" الفنان المسرحي زياد عيتاني الذي إنتظر تلك اللحظة طويلا ، أضف اليها خمس ساعات ونصف الساعة قبل ان يدخل الى قاعة المحكمة العسكرية متأبطا عددا من الملفات، ملفات تحمل "دليل إدانة" للحاج ومن بعدها غبش، وتحقيق أولي "مزوّر"إنتزع منه في جهاز امن الدولة" تحت التهديد والتعذيب"، داخل غرفة تحقيق مطلية جدرانها باللون الاسود وتحوي"معدّات من سلاسل حديدية وكهرباء" لزوم"حفلة التعذيب، كما قال.

ومع دخول عيتاني الى قاعة المحكمة ، بادره رئيسها العميد الركن حسين عبدالله :"براءتك ثابتة بالنسبة لنا"، موضحا بان ثمة اخطاء تحصل في كافة الاجهزة الامنية وحتى في المحكمة، "انما المهم ان براءتك ظهرت بعد التوسع بالتحقيق لدى شعبة المعلومات ولست انت هنا بمتهم".

تحدث عيتاني في افادته كشاهد امام المحكمة"عن خوف ورعب عاشه في تلك الغرفة السوداء"، وقبلها من الطريقة التي تم فيها توقيفه من قبل مسلحين مقنعين قاموا بعصب عينيه وتكبيله وادخلوه الى سيارة رانج لون اصفر حيث بدأوا بتوجيه الشتائم له والتعرض بالضرب على ظهره ضربا مبرحا . كل ذلك قبل ان"يصل" الى الغرفة السوداء التي لا تدل على انه في جهاز لبناني، فلا صورة رئيس ولا علم لبناني ما زاد من شعوره بالرعب الذي اجتاحه ما دفعه الى الاعتراف وبعد تهديده بعائلته.

"هون الجن الازرق ما رح يعرف وينك"، هكذا عرّف سجّان عيتاني عن جهاز امن الدولة، وهو حاول ان يعطي الصورة الحقيقية لمعاملته، قبل ان يقاطعه رئيس المحكمة معتبرا" ان الجميع يتمنى ان نصل الى اساليب مثالية في التحقيق".

حلاّن لا ثالث لهما كانا امام عيتاني، إما النفي وهو ما تمسك به لكنه جوبه بالضرب والتهديد وإما الاعتراف، فإختار الاخير تحت وطأة الخوف ف"الخوف ملك الاحساس"، ليحاول بعد ذلك ان "يضيّع" الوقت علّه يأتي من "ينقذني"، وهو لا يزال تحت رحمة عسكري. لذلك –يضيف عيتاني- "عدت بالزمن الى الوراء الى ما قبل سنتين ورحت اروي امورا غير صحيحة". 

يسأل رئيس المحكمة عيتاني بإستغراب عن سبب عدم ابلاغ عسكري برتبة عميد زاره ومن بعده مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بإعترافه تحت التهديد، فيجيب بانه كان يسمع صوت جرمانوس عبر الهاتف وتحت تهديد احد الضباط ، وعندما خرج القاضي"مسّحو فيي الارض" لان افادته تبدلت "كونها كذبة والكذبة تُنسى". ويروي عيتاني كيف انهم أعلموه بالتحقيق الذي نشرته وسائل الاعلام وبانه اصبح عميلا في نظر الناس حيث كان الجهاز يتلقى التهاني على توقيفي ، "وهكذا ادانوني، فيما اوهموني في البدء ان توقيفي يتعلق بأمور مالية وسأخرج".

ومن الملفات التي احضرها عيتاني معه، محضر التحقيق الاولي لدى امن الدولة الذي اعتبر كافة مندرجاته غير صحيحة وركز على "اعترافات" ادلى بها، وهي غير صحيحة لكن المحقق دوّنها ومنها علاقته بجمعية ليست موجودة اصلا ولو كلّف المحقق نفسه البحث عنها لما وجدها.اما عما قاله عن "نيللي" فأكد بانه رآها للمرة الاولى على ورقة امام المحقق الذي ابلغه انها اسرائيلية ، كما انه لم يتلق اي رسالة مشفرة "فأساسا لست خبيرا في التقنيات".

يخلص عيتاني من قراءة المحضر بين يديه ليؤكد بانه مزور وبانه يملك ادلة حسية على ما تعرض له واصبحت بيد المنظمات الحكومية، موضحا بانه تقدم بدعوى بهذا الخصوص وضد كل من اشترك في تلفيق التهمة ضده، ليشير له رئيس المحكمة بان القاضي جرمانوس احال دعواه الى المحكمة التي قررت ضمها الى "ملف الحاج-غبش". وكشف عيتاني انه اثناء التحقيق معه كان مندوب احد المتهمين موجودا وهو جبران ميسي.

اما في ما خص واقعة تصويره اعجابا للحاج لشربل خليل عن المرأة السعودية، قال انه عندما شاهدها عمل"مانشين" للحاج وكتب لها"معقول هيك ستنا"، لترد عليه"بالخطأ عزيزي"، ثم قام بمحو الحديث ولم يفعل ذلك "لتسجيل نقطة عليها"، ليفاجأ في اليوم التالي كتابة مقال عن ذلك في موقع"ايوب نيوز" وإقالة المقدم من منصبها بسبب ذلك، "وكبرت القصة"، ليتصل بعد زياد بالمحامي زياد حبيش زوج الحاج ويبلغه بانه هو المسرحي عيتاني ولم يقصد الايذاء فيرد عليه"مشي الحال " ويقفل الخط. واشار عيتاني ان ميسي سأله كيف لم يخف عندما اقدم على فعل"سكرين شوت" لتعليق الحاج وقال:"انا لا اعرف غبش وعندما اتهمت الحاج فلم يكن ذلك من عبث".

وعلّقت الحاج على كلام عيتاني "لانه تناولني"، نافية ان يكون قد ارسل لها "مانشن"، ولم تجبه عليها وان الصورة التي قال انه نشرها وتضم اللواء ريفي والصحافي زياد عيتاني كان قد نشرها في ايلول وذلك قبل واقعة ال"لايك". وتضيف"ان عيتاني اراد الصاق التهمة بي بعد توقيفه". وعاد عيتاني ليعلق ايضا مؤكدا بانه عندما وصل الى قاضي التحقيق لم يكن يملك الدليل على اتهام الحاج "انما الان املك الدليل الحسي".

وبسماع افادة ميسي وهو مؤهل اول في امن الدولة اوضح انه ينادونه غابي نافيا ما ذكره عيتاني سابقا انه فاتح الاخير عما اذا وجد صيغة لانصاف المقدم الحاج ونعته له بانه جبان وسفيه، كما نفى مشاركته في التحقيق مع عيتاني او معرفته المسبقة بان الملف مفبرك، او ان يكون قد قام بضرب عيتاني، ليُدخل عيتاني من جديد ويؤكد على اقواله السابقة وبان الشاهد هو نفسه الذي كان في التحقيق طالبا من المحكمة سؤاله لماذا قال له عيتاني "شكرا". وقال الشاهد انه لا يوجد في غرفة التحقيق سلاسل انما جدرانها مطلية باللون الاسود.

كما استمعت المحكمة الى افادة حنين قزح زوجة غبش فأكدت عى لقائين جمع زوجها والحاج في منزل الاخيرة قبل لقاء"شي بول" وآخرين بعد هذا اللقاء وان غبش اخبرها عن عمل بينه وبين الحاج بعد تقديم استقالتها وانها طلبت منه ان "يفتّش عا شي" عن عيتاني ورضوان مرتضى واسعد بشارة "اذا بيلقط عليون شي".واخبرها انه "لقط شي" على عيتاني وسيسلم الملف الى الحاج لكنه عاد الى المنزل وبيده الملف حيث غضبت منه عندما علمت بانه سيسلمه الى امن الدولة بعدما اخذ موافقة الحاج.

واكدت الشاهدة ان الحاج قالت لزوجها "لاقيلو دليل وفتشلو عا دليل"، وبعد فترة اوقف عيتاني. واضافت انه بعد توقيف زوجها اتصلت بها الحاج وطلبت ان تزورها في منزلها وابلغتها ان"ايلي خربلي بيتي" وطمأنتها الى انها لن تتخلى عنهم وستعين له محاميا هو صخر الهاشم، لكن الشاهدة اجابتها ان لزوجها محام. كما عرضت عليها مبلغا شهريا من المال وتحسين وضعها وطلبت منها ان تكتب على ورقة ما يجب ان تقوله لزوجها ليتراجع عن افادته فكتبت ما ارادته الحاج وذلك خلال لقاء جمعهما في منزل والد زوجة الحاج في كفرحباب بحضور زوجها والمحامي الهاشم. وانه خلال اللقاء اتصلوا من المديرية لحضور الحاج الى التحقيق فغادروا. وكان احد الشهود الذي استدعتهم المحكمة قد افاد اوليا انه ابلغ غبش ان عيتاني اقسم مئة مرة خلال التحقيق ان لا علاقة له بالقضية وقد سجل بين الشاهد وبين غبش 11123 اتصال"واتساب" خلال تلك الفترة.

وكانت المحكمة قد عاودت على مدى اربع ساعات ونصف الساعة استجواب غبش ثم الحاج حول الرسائل بينهما ، وظهّر العميد في اسئلته مكامن التناقضات في كلتا الافادتين، ودخل في تفاصيل دقيقة وتوقف عند بعض المراسلات التي تبيّن في معناها طلب الحاج من غبش فبركة تهمة لعيتاني، فيما كرر غبش اقواله قائلا:"كنت انفذ ما تطلبه مني عا العمياني" مؤكدا ان ذلك كان دون مقابل انما حصل على مبلغ مالي من امن الدولة التي كان يعمل مخبرا لها واضاف انها قالت له:"درسلي حسابو وركبلو دليل".

اما الحاج فبقيت على نفيها واعتبرت ان الملف مفبرك متسائلة كيف تم تأسيس الملف في شعبة المعلومات وان غبش بالفعل ابلغها عن ملف عيتاني لكنها لم تعر للامر اهمية ولم تسأل مرة عن عيتاني. 

وقد سبق ذلك جلسة محاكمة غبش بفبركة ملف تعامل للعسكري المتقاعد ايزاك دغيم حيث اعترف غبش بفعلته وندم عليها، واستمعت المحكمة في هذا الاطار الى افادة الرقيب اول في امن الدولة ايلي برقاشي الذي تحدث عن معلومات زودها غبش لامن الدولة عن ايزاك ليجري توقيف الاخير قبل ان يعترف غبش بذلك بعد توقيفه بملف الحاج "من تلقاء نفسه" لانه لم يكن يعتقد ان القصة "رح تتدركب"وتظهر الحقيقة. 

وقد ارجأت المحكمة الجلستين الى 28 آذار المقبل لسماع افادة ايلي برقاشي بملف الحاج-غبش وتقديم فرقاء الدعو


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

21 شباط 2019 00:00