زياد فواز ضاهر
بإسم الدولة العراقية التي حكمها صدام حسين تم احتلال العاصمة الكويتية في آب 1990، على إثر ذلك صدرت قرارات عن مجلس الأمن الدولي 660 و 678 وتجندت جيوش 34دولة لتطبيق القرارت الدولية و تحرير الكويت. هكذا واجهت الشرعية الدولية و العرب بأكثريتهم الخطوة العراقية المخالفة لقواعد التعامل بين مجتمع الدول في لحظة تاريخية ظن صدام أن بإمكانه اللعب بالخرائط.
ماذا فعلت الشرعية الدولية إزاء تصريح (حيدر مصلحي*) وزير إيراني في نيسان 2015 عن "سيطرة إيران على 4 عواصم عربية!؟". هذا التصريح جاء ليعلن حصيلة عشرات السنوات من عمر المشروع الإيراني في المنطقة والوجود العسكري لمجموعات منظمة تعلن تبعيتها للسلطات الايرانية . لم يحرك "العالم الحر" ساكناً!، بل على العكس من ذلك حيث شهدنا العصر الذهبي للمشروع الإيراني في زمن الأحادية القطبية بعد إنهيار الاتحاد السوفياتي حيث تربعت الولايات المتحدة على عرش الادارة الدولية حيث لا شريك في القرار و لا حرب باردة و لا استقطاب دولي بين جبهتين.
إرهاب الدولة وأذرعتها
استفاد المشروع الإيراني من موقف المجتمع الدولي إزاء النظام الحاكم و أداءه و براغماتيته، فوظف عداوته للغرب لاكتساب شرعية شعبية داخلياً واقليماً وخاصة إسلامياً، وإستفاد من فرص تقاطع المصالح مع نفس أعدائه. ومما لا شك فيه ان الموقع الجيوسياسي لإيران يمتلك نقاط قوة تجعل من أي حاكم لهذه الجغرافيا مرشحاً للعب دور إقليمي منقطع النظير والباقي يعتمد على حسن التدبير لهذا الحاكم. لم يحرك حكام طهران جيشهم النظامي لغزو عواصم العرب كما فعل صدام مع الكويت، والفرق بينهما هو الفرق بين "إرهاب الدولة" التي تقوم بأفعال توصف بالإرهابية بإسم الدولة، و بين الدولة التي تمتلك أذرع تابعة تخوض حروبها بالوكالة و تنفذ أجندتها دون أن تزج بجيشها النظامي و قواتها العسكرية الرسمية في إرتكاب أفعال يمكن وصفها بأنها إرهابية فتكون "دولة راعية للإرهاب".
مع مراجعة مسار الأحداث ربما هنالك من يقول بأن السياسات الدولية ،وخاصة الامريكية، المتَّبعة للتعامل مع ايران تشكل دعوة لمن يريد أن يبتزها و يقفز فوق القوانين الدولية و يتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى بهدف السيطرة و الإحتلال المقنع، عليه أن يتبع النموذج الإيراني!
مع وجود وجهة نظر أخرى تركن الى أن الدور الايراني المتنامي أتى برضى وإرادة أمريكية، وما تقرير لجنة بيكير-هاملتون** الصادر عام 2006 الا دليلا على ذلك حيث شجع الادارة الأمريكية الاعتماد على قدرات إيران وسوريا في منطقة الشرق الأوسط و تنفيذ سياساتها من خلالهما.
جولات التفاوض...الابتزاز
مسار المفاوضات حول الملف النووي الإيراني غني بالدلالات على كيفية التعاطي الدولي والامريكي مع إيران، النسخة الأولى منه استمرت مفاوضاته قرابة 12 عام للوصول الى اتفاق النووي بين ايران و (5+1) حيث دخل حيز التنفيذ خلال عهد الرئيس الأمريكي باراك اوباما في كانون الثاني 2016 و بعدها بثمانية اشهر فقط في آب 2016 إتهم الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الدول الموقعة على الاتفاق بعدم الوفاء بالتزاماتها! وفي كانون أول 2016 أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة على إيران تتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية. إستمر الأمر حتى أيار 2018 تاريخ اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي.
الجولة الثانية بدأت مع تولي الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن مهامه و أعاد اطلاق التفاوض لاحياء الاتفاق النووي مع ايران، سجلت سنتان تقريبا من عمر ولاية الرئيس الأمريكي ولعل الاخبارالعاجلة التي تفيد عن قرب توقيع اتفاق نووي مع ايران تتصدر مجموع كافة العواجل الاجبارية الى أن اعلن في 13 أيلول 2022 رئيس الوزراء الاسرائيلي يائير لابيد عن نجاح مساعي حكومته لتعطيل الاتفاق النووي!
بين ايران و اسرائيل
من الواضح أن إسرائيلي ومصالحها في رأس قائمة الأولوية الامريكية في الشرق الأوسط ، الأمر الذي لم يتأثر بكل المتغيرات التي حصلت في المنطقة و في واشنطن نفسها. لعل الخيارات المعروضة على الطرف الإيراني الآن تتلخص في طريقين:
يمكن لإيران حتى تصل لعقد اتفاق مع واشنطن أن تنظر الى الشروط الأسرائيلية حيث الاتفاق ليس مستحيلاً بالنظر الى التقاطعات التي حصلت تاريخياً منذ إيران-غيت و تزويد إسرائيل للنظام الإيراني بالسلاح في معركته مع صدام حسين. وصولاً الى التنسيق الأمني في سوريا حيث كانت روسيا كفيلة بترتيب التنسيق بين كافة الأطراف العاملة في سوريا فترة ما بعد 2015.
أو أن تسلك أذرعه طريق اشعال الجبهات كافة حيث وجدت و خاصة الصدام مع اسرائيل نفسها لما لها من أهمية في سلم أولويات الساسة في واشنطن. ذلك الطريق يرافقة تساؤل حول الحظة تاريخية التي يعيشها المشروع الإيراني بعد أن أحرز كل هذا التقدم في الوصول الى "ضفاف المتوسط" و "باب المندب" جعلته يلتزم الصمت و يؤجل كل عمليات الثأر لاستهداف قياداته و مواقعه العسكرية في المنطقة طمعاً في احراز تقدم سياسي يجعله معبراً نحو النادي النووي، فهل يقدم على سلوك طريق التصعيد في زمن التحولات الدولية تبدأ من الحرب الروسية الأوكرانية و لا تنتهي عند قضية تايوان ويرى فيها الايراني ما يحصل مع حلفائه (روسيا و الصين)!.
أرض العرب
المفارقة أن الخيارات الإيرانية تحصل على أرض العرب! ، بحربها و سلميتها. لعل إستحضار الجهود التي بذلت لتحرير الكويت ، كآخر عاصمة عربية تم تحريرها! ، تنفع في مجابهة التمدد الإيراني في عواصم العرب الأربعة ، وهل سيزداد عدد تلك العواصم في غلَة التاجر الإيراني بعد الاتفاق النووي؟ أم اذا تم تعطيله ستكون فرصة لتحرير تلك العواصم من الأسر؟
صورتان تتبادران للذهن في هذا التوقيت، صورة تصدر الموقف الاسرائيلي لمعارضة الملف النووي. وصورة طاولة المفاوضات المباشرة بين المملكة العربية السعودية و ايران على أرض العراق، بين الصورتين نقاش كبير و خيارات مصيرية ستحدد مستقبل المنطقة.
*بتاريخ 15 شباط 2006 كلف الكونغريس الأمريكي لجنة من الحزبين وعضوية جيمس بيكير و لي هاملتون سميت بمجموعة العراق لتقييم الوضع في العراق.
**حيدر مصلحي وزير إيراني الاستخبارات السابق في حكومة محمود أحمد نجاد 2009-2013.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.