2 آذار 2022 | 22:32

عرب وعالم

‏"جدار برلين الجديد".. سيناريو يعيد نفسه في أوكرانيا

‏

رغم مرور أكثر من 3 عقود على سقوط جدار برلين، اعتبر محللون أن ‏التاريخ يعيد نفسه في أوكرانيا وأن أي حسم لصالح موسكو يعني تمددا ‏روسيا لم تشهده المنطقة منذ قرن وإعادة إسدال الستار الحديدي على ‏مناطق عديدة عانت كثيرا في الماضي من أجل إزالته.‏

محاولات الغرب لدعم أوكرانيا تراها كييف محدودة الأفق أمام الآمال ‏التي كانت تعقدها حيث كانت تريد عزلا اقتصايا شاملا لروسيا، وكذلك ‏الانضمام لحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي ومن ثم الاستفادة من مزايا ‏المادة الخامسة من معاهدة الناتو بدافع الحماية وحتى طلب فرض حظر ‏جوي على أجوائها، وهو أمر بات مستحيلا.‏

صدى الحرب في أوكرانيا بات مقلقا لدى دول شرق أوروبا القريبة من ‏الأحداث، ولذلك سارعت أوروبا وأميركا إلى تعزيز الوجود عسكريا ‏هناك عبر جنود وعتاد في محاولة لإبعاد مصير أوكرانيا.‏

بوتين ونهج ستالين

المحلل السياسي النمساوي، جوستاف سي جريسيل، قال "إننا أمام حرب ‏باردة جديدة، ونعم لدينا إمبراطورية توسعية جديدة، الروس يريدون ‏القضاء على أوكرانيا كهوية جامعة لسكانها، وهذا يتطلب تدمير النخبة ‏السياسية والثقافية، وإنهاء عمل المجتمع المدني وغيره من المؤسسات".‏

وأضاف سي جريسيل، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية": "هذا ‏ما سيفعلونه بالفعل إذا استطاعوا السيطرة على البلاد، لذلك أوكرانيا ‏تقاوم وظهرها للجدار، وستقاوم لأطول وقت ممكن".‏

وأكد على أن "هناك تغيرا كبيرا في الخطاب الروسي، موسكو تعتقد أن ‏من حقها السيطرة على عدد من الدول، وتريد تحييد عدد من دول شرق ‏أوروبا ورفع أسلحة الناتو منها وهذا ما طلبته في كانون الاول/ديسمبر ‏الماضي رسميا، فلاديمير بوتين معجب بالزعيم السوفياتي السابق ‏جوزيف ستالين، ويحاول السير على نهجه".‏

تغير ميزان القوة

المحلل السياسي أميد شكري، قال لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن ‏الاجتياح الروسي لأوكرانيا يُظهر أن بوتين فكر منذ فترة طويلة قبل أن ‏يقدم على هذه الخطوة، وأن سياسة موسكو تجاه أوكرانيا كانت بالضبط ‏نفس سياسة روسيا تجاه جورجيا في عام 2008.‏

أدى الاجتياح الروسي لجورجيا في عام 2008 إلى تقسيم جورجيا. وفي ‏عام 2014 ، ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وأصدرت جوازات سفر ‏روسية للسكان، مما مهد الطريق لانتشارها العسكري بدعوى حمايتهم.‏

وأضاف شكري، كبير مستشاري السياسة الخارجية في مركز "تحليلات ‏دول الخليج" (مقره واشنطن)، أنه بالنظر إلى جاهزية روسيا، يبدو أن ‏موسكو تحاول احتلال كييف، أي أن حكومة جديدة تابعة لروسيا ستصل ‏إلى السلطة بعد "احتلال" الجيش الروسي كييف بدعوى مكافحة توسع ‏الناتو شرقا.‏

وأوضح أنه من السابق لأوانه التكهن بأن أوروبا ستواجه جدار برلين ‏الجديد، لكن أوكرانيا ستتفكك بعد الغزو الروسي واحتلال أوكرانيا (أي ‏جمهوريتي دونباس لوهانسك).‏

وتابع: "في العقد المقبل، سيتغير ميزان القوى حول العالم تدريجياً، ‏ستكون الصين القوة الاقتصادية الرائدة في العالم، ولكن من حيث البعد ‏العسكري، ستظل الولايات المتحدة القوة الرائدة في العالم".‏

وأشار إلى أنه "يمكن للولايات المتحدة وأوروبا مساعدة أوكرانيا عن ‏طريق إرسال أسلحة وفرض عقوبات إضافية على روسيا، لقد غزت ‏روسيا أوكرانيا بهدف احتلالها، وإذا لم يأت الرد المناسب من الغرب، ‏فيمكنها احتلال أوكرانيا بالكامل".‏

المحلل السياسي الإيطالي، دانييلي روفينيتي، قال إنه "من الواضح أن ‏العلاقات مع موسكو، أي مع فلاديمير بوتين، ستنقطع عمليًا، الحوار مع ‏بوتن معقد جدا في الوقت الحالي، إن لم يكن من أجل التهدئة".‏

وضع معقد

وأضاف روفينيتي، في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، أنه ستكون ‏تداعيات الحرب ثقيلة ومعقدة "العزلة الروسية عامل يجب أخذه بعين ‏الاعتبار في العلاقات الدولية. هناك دول في دائرة النفوذ يمكن أن تغير ‏سلوكها، هناك معلومات قاتمة متداولة في الوقت الحالي حول التهديدات ‏الروسية في الدول الإسكندنافية".‏

وتابع "باختصار، سنشهد على المدى القصير زيادة في المواقف المعقدة ‏وبالتأكيد الخطاب شديد الصعوبة. سيؤدي هذا إلى اتخاذ عدد من البلدان ‏قرارات مهمة: على سبيل المثال، من الواضح أن جورجيا تخطط لدخول ‏الاتحاد الأوروبي".‏

في غضون ذلك، اعتبرت مجلة "ناشيونال إنتريست" الأميركية أن ‏العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا تثير تساؤلا أساسيا حول ما إذا ‏كان الرئيس الروسي سيُبقي على سعيه لتحقيق الأهداف القصوى التي ‏تشمل على ما يبدو تغيير النظام في كييف.‏

وقالت إن هناك متغيرات هامة تساعد المراقب على فهم القرار الأولي ‏للعملية فضلا عن تقييم تصميم بوتين وقدرته على البقاء على المسار. ‏ورغم أن شخصية بوتين ونظرته للعالم تتسمان بأهمية كبرى، فإن آراء ‏ومواقف النخب الروسية والجماهير العامة في روسيا تشكل أيضا عوامل ‏مهمة.‏

حلم "العظمة"‏

وأوضحت أن العوامل المؤثرة في قرار بوتين ضد أوكرانيا تضرب ‏بجذورها في شكواه من أن انهيار الاتحاد السوفياتي أدى إلى فقدان النفوذ ‏العالمي والإقليمي لروسيا، فضلا عن انتشار الفوضى الداخلية.‏

ولفتت إلى أن بوتين ندد بالولايات المتحدة منذ فترة طويلة لمحاولتها ‏عرقلة استعادة روسيا لوضعها كقوة عظمى. فهو ينظر إلى التوسع ‏الغربي في الفضاء السوفيتي السابق باعتباره تهديدا خطيرا للمصالح ‏والقيم الأساسية لروسيا، بما في ذلك استقرار كل من الدولة والنظام.‏

يرى بوتين أن اتجاه أوكرانيا خارج مدار روسيا نحو الغرب الديمقراطي ‏ليس كارثة جيو استراتيجية، بل إنه يشكل تهديدا لحكمه وإنكارا للهوية ‏التاريخية لروسيا، وفق المصدر ذاته.‏

وعززت العوامل الظرفية شكل التكاليف المتوقعة للحرب قرار بوتين ‏باستخدام القوة. والمفارقة أن بوتن يعتقد أنه في حين يشكل الغرب تهديدا ‏قويا، إلا أنه أصبح ضعيفا أيضا على نحو متزايد بسبب تراجع ثقافته ‏السياسية، والفوضى المزمنة في مؤسساته الديمقراطية وصعود الصين، ‏وتراجع أميريكا الواضح عن المواقف العالمية.‏

كما أن عزم بوتين مدعوم بتحديثه للقوات المسلحة الروسية وعلاقات ‏موسكو الوثيقة مع بكين. ولعل أهم مصدر لعزمه هو تقييمه للمخاطر ‏والفوائد السياسية الداخلية المرتبطة بالحرب ضد أوكرانيا، بحسب مجلة ‏‏"ناشيونال إنتريست" الأميركية.‏





سكاي نيوز عربية

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

2 آذار 2022 22:32