Leb Economy الفونس ديب -
مما لا شكّ فيه، أنّ كل ما تقوم به الدولة بكل مؤسساتها من أعمال الآن، لا تعدو كونها تدخّلات بالحد الأدنى في محاولة منها لتسيير الأمور بأقل خسائر ممكنة. وعلى هذا الأساس، نرى تسلسل الأزمات المعيشية والحياتيّة مع إبقائها مفتوحة لفترات طويلة بفعل أهل السلطة، من أزمة المحروقات إلى الدواء والخبز والآن أسعار المواد الغذائية وهي جميعها وكما يبدو تصب في مصلحة الممسكين بزمام السلطة، كونها تؤدي دائماً إلى إشتباك بين المواطنين وأصحاب المصالح من مصارف ومحطات ومحروقات وأفران وصيدليات ومستشفيات والآن سوبرماركت ومراكز البيع، وبالتالي وإلهاء الناس بهمومهم الحياتيّة اليوميّة بهدف إبعادهم عن التركيز على إنتقادهم ومهاجمتهم بشكلٍ أوسع.
حقيقةً، إنّ العمل الجدّي والجاد هو البدء فوراً بتنفيذ خطّة تعافي يكون الإصلاح بنداً أولاً فيها. لكن للأسف، منذ بدء الأزمة أي من حوالي سنتين و4 أشهر، لم نر أي إجراء إصلاحي أو أي قرار فعلي لمواجهة الإنهيار.
نعم كل ما يحصل هو لتقطيع الوقت، فإذا لم تذهب الحكومة ومعها مجلس النواب فوراً إلى مكامن الخلل والهدر والإنفاق غير المجدي فلا مجال للنهوض.
هذا الأمر واضح ويظهر جلياً من خلال موازنة العام 2022 التي تعتبر موازنة محاسبيّة من دون روح إقتصادية، تعمل على زيادة الإيرادات وتحميل المواطنين المنهكين والمؤسسات المفلسة المزيد من الأعباء، في حين أنها تترك القطاع العام المترهّل والمتورّم ليتمدّد أكثر ليأكل كل جسد البلد من دون أي تدخّل يذكر.
بالله عليكم كيف يمكن معالجة الخلل الكبير في المالية العامة في ظل ترك هذا المزراب، الثقب الأسود، الذي إسمه القطاع العام. فعلاً إنّ بلد بحجم لبنان وبعدد سكانه وقدراته، لا يتطلّب قطاعاً عاماً يشغّل أكثر من 120 ألف شخص، بما فيها القوى العسكريّة والأمنيّة، في حين أنه الآن لدينا قطاعاً عاماً يشغّل أكثر من 300 ألف شخص.
في الحقيقة، مهما حاولوا وفعلوا وإجتهدوا بتدوير الزوايا والهروب إلى الأمام وطمر رؤوسهم بالرمال كالنعامة، فإنه لا يمكن وعلى الإطلاق الخروج من أزمتنا الإقتصادية والمالية من دون إصلاح القطاع العام وهيكلته وترشيقه وتحجيمه.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.