1 شباط 2022 | 11:42

عرب وعالم

عمرو موسى: الربيع العربي سببه الأساسي غياب الحكم الرشيد

علّق عمرو موسى على الاجتماع الوزاري العربي بالكويت قائلا: إن التحديات ‏والتهديدات التي تتعرض لها دول العالم العربي اليوم كثيرة وكبيرة وخطيرة. ‏

وأضاف موسى خلال مداخلة مع قناة "٢٤ السعودية" أن هذا الاجتماع الاستثنائي ‏كنا نحتاج إليه حتى يجلس المسؤلون العرب للتحدث سوياً وإذا كان هناك وجهات ‏مختلفة نظر فيمكن العمل على التوفيق فيما بينها مثل موضوع تحديد الأولويات ‏العربية المشتركة في مواجهة المخاطر التي تحيط بالعرب".‏

واستكمل موسى قائلاً أنه من ناحية أخرى فإن هناك تشتت كبير بالعالم العربي، ‏وهناك اختلاف للأولويات؛ فبعض الدول العربية ترى خطورة من دولة إقليمية ما ‏وآخرون يرون خطورة من دولة أخرى! وبالتالي فإن الأمن القومي العربي نفسه، ‏الذي طالما تحدث العرب عنه أصبح مختلفاً عليه؛ ويتطلب العوده للتوافق على ‏الأولويات وعلى المخاطر وليس فقط المخاطر التقليدية التي ووجهنا بها ولا نزال ‏نواجهها. وضرب موسى مثلاً بالقضية الفلسطينية التي لا يمكن إنكار أهميتها ‏وأولويتها مهما كان هناك أولويات أخرى لها منطقها الخاص، وأنها تظل قضية ‏محورية للشعوب العربية. وأكد موسى أن المشاكل التقليدية اختلفت بها الأولويات، ‏وتتطلب اجتماعات وليس اجتماعاً واحداً؛ لا يشترط أن تكون علنية أو شاملة، ‏ولكن المطلوب مجموعة من الاجتماعات واللجان لتبحث المشاغل العربية وقضايا ‏التعاون المشترك وصياغة رؤية ومقاربة مشتركة للأمن القومي العربي وعناصر ‏تهديده وقوته.‏

وأوضح موسى أن "هناك مشاكل كبيرة تتابع وهي مشاكل تتعدى المشاكل السياسية ‏والامنية التقليدية إلى مشاكل وجودية؛ مثل مشاكل تغيير المناخ والأوبئة التي ‏تفرض تعاوناً إقليميا وعربياً"، مؤكداً أن "هناك أسساً يمكن أن نعيد الانطلاق منها ‏وأن ننسق فيما بيننا في مواجهة الأوبئة وغيرها وتغير المناخ وآثاره الخطيرة ‏الحقيقية التي بدأت في الاتضاح حتى للمواطن العادي".‏

وأكد عمرو موسى أن "الجامعة العربية ضرورة حقيقية للدول العربية، وأننا لا ‏يصح أن نتنازل عنها كعرب، وإذا أردنا أن نقيم بناءً جديداً فيجب أن نبدأ في إقامته ‏قبل أن نفكر في استبدال الجامعة العربية. وأضاف موسى أنه يرى أن نتخذ أسوة ‏بالباحثين الدوليين الذين يدرسون مصير الأمم المتحدة التي تتعرض لهجوم كبير ‏بسبب فشلها في أكثر من مجال، ولكن أجمعت مراكز البحث والمراكز السياسية ‏العاملة على المستوى الدولي أن الأمم المتحدة تحتاج الى تجديد وإعادة النظر في ‏أدائها وليس في وجودها! وأن هذا هو ما تحتاجه الأمة العربية وهي تنظر لمصير ‏جامعتها". ‏

وتابع عمرو موسى أن مظلة الجامعة لا بد من دعمها، في وقت قال فيه أحمد ‏أبوالغيط أن أكثر من نصف مساهمات الدول الأعضاء لا تأتي، وأن هناك نوعاً من ‏عدم الاهتمام بالجامعة ومنع التمويل المهم لتنشط وتتحرك وتعمل! قائلاً أنه يأمل أن ‏تؤدي هذه الاجتماعات والمشاورات التي تجري في كواليسها إلى دفع مساهمات ‏الأعضاء والتزامات الدول تجاه الجامعة حتى تستطيع أن تعمل في سبيل تجديد ‏شبابها وخدمة القضايا العربية كشخصية مستقلة مبنية على إقامة التضامن العربي ‏والتكامل العربي وايضاً صيانة الأمن العربي. واستكمل قائلاً أن الأمن العربي في ‏ذاته اصبح اليوم عليه علامات استفهام، ما المقصود به؟ ومن الذي يهددنا؟ هل هو ‏واحد أم إثنين أم أكثر؟ ومن يهدد أمننا بالمعنى التقليدي؟ ومن يهدد أمننا بالمعنى ‏المتطور؟ أين الطرح العربي؟ أين المشاركة العربية في رسم الصورة الجديدة ‏للعالم مع وجود اقاليم نشطة جديدة ومناطق توتر جديدة وهناك دول كثير في العالم ‏تسهم في النقاش عن مستقبل العالم ونظامه السياسي، ويجب أن نسهم في ذلك.‏

وشدد عمرو موسى على "ضرورة أن تتفهم أنظمة الحكم و الدول العربية أن الحكم ‏الرشيد هو المفتاح، لأن غيابه هو السبب الرئيسي الذي مكّن من حدوث ما سمّي ‏بالربيع العربي؛ الذي حدثت خلاله تدخلات دولية خارجية معروفة من دول تحدثت ‏عن الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد والشرق الأوسط الواسع! ولكن السؤال ‏الملح هو هل لو كان الناس مقتنعين أن لديهم حكماً رشيداً هل كانت هذه التدخلات ‏الاجنبية قد نجحت في أن تحقق ما وصلت إليه؟ بالتأكيد لا".‏

وعرّف موسى الحكم الرشيد قائلاً أنه يعنى حكم القانون والدستور، يعني إعطاء ‏الناس الأمل في مستقبل أفضل بمحاربة الفقر والتخلف، وتحقيق التقدم ونشر ‏الارتياح بين الناس وأن هناك فرقاً بين أجواء القرنين العشرين والواحد وعشرين! ‏وأن الحكم الذي يعالج هموم المواطن بمشروعات حقيقية لا مجرد خطب وشعارات ‏هو الذي يشكل البداية للهدوء والاستقرار للشعوب العربية. ووجه موسى كلامه إلى ‏الأجيال الجديدة داعياً إياهم ألا يكفروا بالقومية العربية التي برهنت عن وجودها ‏بين شعوب رأت فيما يحدث في قرية بجنوب تونس في المغرب العربي أمراض ‏يخصها أيضاً، وكانت هي الشرارة التي حركت شعوباً بالتضامن والتعاطف وقضّت ‏مضاجع أنظمة رزحت تحت نيرها شعوبنا على امتداد الوطن العربي كله.‏

واختتم عمرو موسى تصريحاته قائلاً إن السياسة الإقليمية الإيرانية كما نرى أثرها ‏في عدد من الدول العربية هي سياسة لا تسر أحداً، وأننا لا يصح أن نقبل بالحاصل ‏في لبنان وفي سوريا واليمن والعراق، وكذلك الاعتداءات الأخيرة ضد عدد من ‏الدول العربية؛ وأنه بالطبع هناك اخطاء لا بد من التحدث فيها مع الإيرانيين وأن ‏يتحدث العرب مباشرة دون وجود وسيط.‏

وأردف أنه فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني فإن الدول العربية يجب أن تجدد ‏مطالبتها بعدم إنتشار الاسلحة النووية في الشرق الأوسط كله، وأن دولنا لا تقبل ‏بأي سلاح نووي في المنطقة، ولكي نتحدث بمنطقية يجب أن يضم هذا القوة النووية ‏الاسرائيلية ايضاً. إذاً يجب أن يتغير العنوان إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة ‏النووية وأسلحة الدمار الشامل سواء كانت إيرانية أو إسرائيلية. لا يجب ان نقبل ‏البرنامج النووي الايراني ولا نخشى أن نتحدث أن هناك برنامج نووي آخر هو ‏الإسرائيلي ونحن لا نتحدث هنا عن إسرائيل بالمعنى الخصم او العدوة لفلسطين ‏لكن نتحدث عن دولة قائمة في المنطقة لها برنامج نووي لا يتمشى وأسس أمن ‏المنطقة ويجري عليها ما يجري على الجميع في هذا الشأن.‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

1 شباط 2022 11:42