26 كانون الأول 2021 | 14:44

عرب وعالم

30 عاما على سقوط الاتحاد السوفيتي.. حدث غير شكل العالم

30 عاما على سقوط الاتحاد السوفيتي.. حدث غير شكل العالم

‎3 ‎‏ عقود مضت بالتمام والكمال على الحدث الأبرز الذي غير وجه ‏العالم، وهو انهيار أحد قواه العظمى، الاتحاد السوفيتي، وتحديدا في يوم ‏‏25 ديسمبر 1991، حين استقال وقتها ميخائيل غورباتشوف، آخر ‏الزعماء السوفييت من منصب رئيس الاتحاد السوفييتي‎.‎

وفي يوم 26 ديسمبر اعترف مجلس السوفييت الأعلى، وهو بمثابة ‏البرلمان السوفيتي، رسميا باستقلال 15 دولة جديدة، ليتفكك بذلك الاتحاد ‏السوفيتي الذي طبع القرن العشرين بطابع حربه الباردة ومواجهاته ‏الساخنة مع المعسكر الغربي على مدى النصف الثاني منه، بعد الحرب ‏العالمية الثانية وهزيمة دول المحور، والتي أفرزت نظام القطبية الثنائية‎.‎

وهكذا تم في مثل هذا اليوم قبل 30 عاما، إنزال العلم السوفيتي الأحمر ‏بنجمته وشعار المطرقة والمنجل الشهير، والذي كان يرمز لواحدة من ‏كبريات دول العالم وأكثرها تأثيرا وسطوة‎.‎

وكان غورباتشوف الذي أسدل الستار النهائي على المشهد السوفيتي، قد ‏وصل إلى السلطة في العام 1985 كأصغر رئيس سنا، وبدأ في اعتماد ‏سلسلة من الإصلاحات، بهدف كسر دوامات الجمود والركود وتراكم ‏الأزمات، التي كانت تعصف بالاتحاد المتثاقل تحت وطأة أيديولوجية ‏متشددة، باتت عاجزة عن مواكبة العصر، كما يرى المراقبون في سياق ‏تحليلهم للظاهرة السوفيتية‎.‎

الإصلاحات التي أطلقها آنذاك عرفت باسم البيريسترويكا، أي إعادة ‏البناء، والغلاسنوست، أي الانفتاح وحرية الرأي، وقادت في المحصلة ‏لتفكك الاتحاد الذي يرى كثيرون، أن سقوطه كان تحصيل حاصل وأن ‏سياسات غورباتشوف ربما عجلت فقط في رحيل الاتحاد، فيما أعتبر ‏المناصرون للنظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي وحول العالم، أن ‏سياسات غورباتشوف هي من تسببت بانهيار ذلك الاتحاد‎.‎

وللحديث عن هذه الذكرى وما خلفته من تحولات في النظام الدولي ‏وتوازنات القوى فيه، يقول الكاتب والمفكر اللبناني البارز، حازم ‏صاغية، في لقاء مع "سكاي نيوز عربية": "من حيث المبدأ، سقوط ‏الاتحاد السوفييتي، هو حدث عمليا تم تأجيله عقود مديدة، كون ‏الامبراطورية الروسية كان يفترض سقوطها مع سقوط الامبراطوريات ‏عموما، كما حال الامبراطورية العثمانية والامبراطورية الهبسبورغية، ‏لكن الحزب البلشفي الشيوعي أعاد عمليا إنتاج الامبراطورية القيصرية ‏في روسيا بقالب شيوعي، واستولى على السلطة في ظل نقد عنيف من ‏قبل الماركسيين الأوروبيين، الذين كانوا يرون أن شروط بناء الاشتراكية ‏غير متوافرة في روسيا نظرا لضعف الطبقة العامة البروليتارية وضعف ‏الصناعة، وكان هناك نوع من السيطرة القسرية على التاريخ، أخذت ‏شكلها الأقصى والأقسى في العهد الستاليني، الذي حول هذا القسر لسلوك ‏وحشي عديم الإنسانية‎". ‎

وهكذا تم تأخير سقوط الاتحاد السوفييتي إلى أن انفجر من الداخل وسقط ‏في ظل قيادة غورباتشوف، كما يرى صاغية، متابعا: "وكان من الممكن ‏أن يفتح هذا السقوط الباب لقفزة كبرى إلى الأمام على صعيد تعزيز ‏الديمقراطية والحريات حول العالم، وهذا ما ظهرت ارهاصاته، وحصل ‏بالفعل في بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، حيث تغيرت سياسيا ‏واجتماعيا‎".‎

لكن هناك عنصرين كابحين أساسيين، كما يشرح الكاتب اللبناني: "لعبا ‏دورا مهما في هذا الإطار، أولهما هو التفاوت بين مختلف الدول لجهة ‏خصوصياتها وسياقات تطورها السياسي والمجتمعي، حيث أن هناك دولا ‏كانت ظروفها الموضوعية غير مواتية، ولا تسمح لها بدخول مغامرة ‏الانتقال الديمقراطي، ودخلت تاليا في احترابات ونزاعات إثنية ودينية ‏وطائفية دموية، كما حصل في يوغوسلافيا والمناطق الروسية الآسيوية، ‏كما حدث مثلا بين أرمينيا وآذربيجان‎".‎

وثانيهما، يضيف: "الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها واشنطن، حيث لم يتم ‏استقبال ذاك التحول الروسي الهائل على وقع سقوط الاتحاد السوفيتي كما ‏يجب، ما انعكس تخويفا للروس وتعزيزا لانطباع سلبي لديهم مفاده كما ‏ولو أن هناك نوعا ما من الثأرية الغربية حيال روسيا، أكثر من الحماس ‏لما شهدته من تحولات نحو الديمقراطية، وهذا ما عززه صعود النيو ‏ليبرالية في الغرب منذ أوائل الثمانينات بقيادة ريغان وتاتشر، والتي بدت ‏مهجوسة بالانتقام من فكرة العدالة الاجتماعية أكثر من السعي لنشر ‏الديمقراطية‎". ‎

وعن شكل التوازنات الدولية بعد 3 عقود على انتهاء نظام القطبية ‏الثنائية، يقول صاغية: "ثمة حاليا محاولة من الرئيس الروسي فلاديمير ‏بوتن لاستعادة قوة ونفوذ الاتحاد السوفيتي القديم لكن دون شيوعيته، عبر ‏اللعب على وتر القومية الدينية الشعبوية، وهذا في المحصلة لن يفلح في ‏تأخير تحول لا يمكن منعه للأبد، وهو تحول روسيا لدولة مؤسساتية ‏طبيعية في نهاية المطاف، وهنا فإن السياسات الغربية غير الملائمة ‏وغير المناسبة تساعده في ذلك، تارة عبر التصعيد غير المبرر مع روسيا ‏وتارة عبر التنازل غير المبرر لها‎".‎

ويختم صاغية: "على المدى البعيد يبقى انهيار الاتحاد السوفيتي حدثا ‏ايجابيا كبيرا ومكسبا عظيما، لكن ربما كان يمكن توظيفه واستثماره ‏بطريقة أفضل، لولا العناصر السلبية المثبطة التي أشرنا لها أعلاه‎"‎

من ناحيته، يقول إحسان الشمري مدير مركز التفكير السياسي، في حوار ‏مع سكاي نيوز عربية :"كان لسقوط الاتحاد السوفيتي تداعيات كبيرة جدا ‏على مستوى توازن القوى الدولية أو على صعيد اعادة ترسيم خطوط ‏النفوذ والايديولوجيات السياسية، ‏

حيث سقطت معه بداهة الأيديولوجيا الشيوعية ونظمها السياسية بعد ‏فشلها المبرم، والتي سرعان ما تهاوت كأحجار الدومينو، والأمر الثاني ‏هو اندثار نظام القطبية الثنائية العالمية، وتحول العالم نحو القطبية ‏الأحادية ممثلة في الولايات المتحدة الأميركية، وهو الأمر الذي ما زال ‏ساريا‎". ‎

ورغم مرور 3 عقود على رحيل الاتحاد السوفيتي، لكن الطبيعة التنافسية ‏الاستراتيجية والتوترات بين روسيا وريثة ذلك الاتحاد والدول الغربية ‏وعلى رأسها أميركا، تبقى طاغية كما يرى الخبراء والمحللون، وأن ما ‏نشهده من شد وجذب خطر بين الطرفين، على وقع الأزمة في أوكرانيا ‏هو خير مثال‎ .‎

هذا وقد ضم الاتحاد السوفيتي 15 دولة، وهي روسيا وأوكرانيا ‏وجورجيا وأذربيجان وأوزباكستان وتركمانستان وفيرغيزستان ‏وطاجيكستان ولاتفيا وليتوانيا وأستونيا ومولدوفا وروسيا البيضاء ‏وأرمينيا‎.‎

وكانت روسيا أكبر هذه الدول، والقائدة المؤسسة لهذا الاتحاد المترامي ‏الأطراف، الذي توسع إلى أن امتدت مساحته على مدى نحو 22 مليون ‏ونصف المليون كيلومتر مربع، أي نحو 15 بالمئة من مساحة كوكب ‏الأرض‎.‎

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

26 كانون الأول 2021 14:44