13 كانون الأول 2021 | 19:43

عرب وعالم

الألغام ومخلفات الحروب.. قنابل موقوتة تحاصر العراقيين

الألغام ومخلفات الحروب.. قنابل موقوتة تحاصر العراقيين

يعد العراق حسب الإحصاءات والتقارير الدولية والمحلية المعنية، أكثر دول العالم تلوثا بالألغام ‏ومخلفات الحروب غير المتفجرة، والتي هي بمثابة قنابل موقوتة تحصد تباعا، أرواح عراقيين ‏أبرياء، يقعون في فخاخها الممتدة في طول بلاد الرافدين وعرضها جراء الحروب الداخلية ‏والخارجية الطويلة التي عصفت بها على مدى العقود الماضية.‏

وفي هذا السياق قال وزير البيئة العراقي، جاسم الفلاحي، لوكالة الأنباء العراقية، والتي جاء ‏فيها: "يؤسفنا أن نقول نتيجة عقود من الحروب وعدم الاستقرار ومواجهة التحديات الإرهابية، ‏إن العراق يعتبر الأول في مجال التلوث في الألغام والعبوات الناسفة والمخلفات الحربية" .‏

وأضاف أن العراق سيكون خاليا من الألغام والعبوات الناسفة والقذائف الحربية غير المتفجرة ‏بحلول العام 2028، ما يكشف أن معالجة هذه المشكلة المعقدة لا زالت تحتاج لسنوات طوال، ‏خاصة وأن تنظيم داعش الإرهابي، خلال احتلاله مناطق واسعة من البلاد من العام 2014 ‏ولغاية العام 2017 ، أقدم على تفخيخ مساحات كبيرة وزرعها بالمتفجرات والألغام المختلفة، ما ‏تسبب بتأخير السقف الزمني المحدد سابقا لإعلان العراق خاليا من الألغام لعقد كامل، والذي كان ‏مقررا بداية في العام 2018. ‏

ووفق دائرة شؤون الألغام التابعة لوزارة البيئة العراقية، فإن حجم التلوث الكلي في العراق يبلغ ‏نحو 6000 كم مربع، تم تنظيف نصفها تقريبا، وغالبية الألغام مزروعة على الحدود الشرقية ‏للعراق مع إيران، فضلا عن المناطق التي احتلها الدواعش.‏

وللإحاطة بمدى خطورة تصنيف العراق كأكثر دول العالم تلوثا بالألغام، يقول الكاتب والباحث ‏السياسي العراقي علي البيدر، في لقاء مع سكاي نيوز عربية: "بسبب سلاسل الحروب الدموية ‏التي عاشها العراق من الحرب العراقية الإيرانية، إلى حرب الخليج الثانية في العام 1991، ومن ‏ثم ما سميت حرب تحرير العراق أو الغزو الأميركي في العام 2003، ومن ثم حرب التحرير ‏من تنظيم داعش الإرهابي في العام 2017، لهذا فمن الطبيعي أن يكون العراق أكثر دول العالم ‏احتواء على الألغام والمواد الحربية القابلة للانفجار، والمنتشرة حتى في المناطق السكنية ‏والمأهولة، أو تلك التي يمر من خلالها الناس خاصة الطرق الفرعية الزراعية والصحراوية”.‏

التعامل مع هذه المعضلة لا زال دون المستوى المطلوب مع الأسف، كما يشرح البيدر بالقول: ‏‏"حيث لا زال العراق يعتمد طرق قديمة وبالية لمعالجة هذا الخطر الداهم، الذي يتهدد أرواح ‏ملايين العراقيين، وراح ضحيته بالفعل آلاف مؤلفة من الأبرياء ممن فقدوا حياتهم، أو أصيبوا ‏باعاقات وتشوهات دائمة". ‏

ويردف الباحث العراقي: "ليس ثمة اهتمام جدي ومبرمج من قبل مؤسسات الدولة المعنية، ‏لمعالجة هذا الملف الشائك والمتفجر، ليس هذا وحسب بل وثمة حتى حديث عن حالات فساد ‏وتسيب رافقت عمليات ومشروعات ازالة الألغام ومخلفات الحروب وتفكيكها”.‏

وعن السبل الكفيلة بمعالجة متكاملة لهذا التلوث، يرد البيدر: "من المفترض هنا الاستعانة بخبرات ‏وشركات عالمية مختصة في هذا المجال لديها باع طويل، ومنحها رخص تنفيذ مشاريع جدية ‏وعملية للخروج بنتائج إيجابية، والوصول لنسب صفرية في هذا المضمار، لكن هذا لم يتم لحد ‏الآن بسبب عدم ايلاء الاهتمام الكافي بالملف ككل من قبل الجهات الحكومية، وما يعقد المشهد ‏أكثر ضعف وعي المواطنيين العراقيين لجهة عدم ادراك مدى خطورة ألغام ومخلفات الحروب ‏هذه، فنحن بحاجة ماسة أقله لنشر البوسترات والملصقات الارشادية لتوعية الناس، بضرورة ‏توخي الحذر والتعرف على أشكال وطبيعة هذه المواد المتفجرة الشديدة الخطورة، وتبيان أمكنة ‏ومواقع حقول الألغام والمناطق الملوثة بالتفصيل كي يتجنبها الناس".‏

ويدعو البيدر لمساعدة دولية لانقاذ العراق من تلوثه الكبير بالمتفجرات والألغام، قائلا: "نحتاج ‏لتبني أممي لهذه القضية الملحة والمساعدة في حلها، وبالعكس ففي حال بقاء الملف معلقا ‏بالمعالجات المحلية، فإنه سيبقى للأسف بلا حلول لسنوات وربما عقود، فهذه المشكلة لطالما ‏شكلت عائقا في وجه حرية حركة المواطنين وتنقلهم انسيابيا في العديد من المناطق العراقية، ‏وهي بحاجة لمعالجة فورية وجذرية".‏

هذا وتعتبر الألغام والقنابل والقذائف غير المنفجرة، إحدى أكبر التحديات التي تواجه السلطات ‏العراقية لإعادة النازحين لمناطقهم الأصلية بعد تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي، في العديد ‏من المحافظات الشمالية والغربية من العراق، لا سيما في محافظات نينوى والأنبار وكركوك، ‏فضلا عن الألغام المنتشرة في محافظات الجنوب العراقي، والتي تعود لعهد الحرب الطويلة مع ‏إيران على مدى 8 سنوات من 1980 ولغاية 1988 .‏

وبحسب منظمة الأمم المتحدة فإن نحو 100 طفل لقوا حتفهم أو أصيبوا خلال الأشهر التسعة ‏الأولى من العام الجاري، جراء انفجار ألغام ومتفجرات بهم من مخلفات الحروب في العراق.‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

13 كانون الأول 2021 19:43