11 كانون الأول 2021 | 14:08

عرب وعالم

مؤتمر المجتمع المدني السوري لحقوق المرأة يناقش الأجندة المشتركة لمناهضة العنف ضد ‏النساء والفتيات

انعقد مؤتمر المجتمع المدني السوري لحقوق المرأة، مناهضة العنف ضد النساء والفتيات ‏باعتباره عائقًا أساسيًّا أمام مشاركة المرأة في صنع القرار وبناء السلام على مدى يومين في 9 ‏و10 كانون الأول/ ديسمبر 2021، في فندق راديسون جراند بلاس في بروكسل، عبر تطبيق ‏زوم وحضوريًّا، حيث جمع أكثر من 100 ممثلة لمنظمات حقوق المرأة السورية، ومنظّمات ‏المجتمع المدني والمبادرات المحليّة، وممثلي المنظمات الدوليّة وممثلي الاتحاد الأوروبي والأمم ‏المتحدة.‏

وأتى هذا المؤتمر في إطار برنامج "تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار وبناء السلام ‏في سوريا" الممول من الاتحاد الأوروبي، بهدف تقديم ومناقشة الأجندة المشتركة لمناهضة ‏العنف ضد النساء والفتيات(‏VAWG‏) ، التي تمّ تطويرها خلال عملية تشاور استمرت لمدّة عام ‏مع أكثر من 250 ناشطًا وخبيرًا قانونيًّا سوريًا من أكثر من 100 منظّمة ومبادرة. وشكّل منصّة ‏لنشطاء حقوق المرأة السورية لتعزيز حوار مستدام بين المجتمع المدني السوري والأطراف ‏المعنيّة. كما أتاح فرصة فريدة لخلق المزيد من التآزر بين منظّمات حقوق المرأة والمنظّمات ‏والمبادرات الحقوقيّة وتقديم توصيات إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وعلى نطاق أوسع ‏للمجتمع الدولي.‏

الافتتاح



رونر

استهل المؤتمر بكلمة لسفيرة الشؤون الجندرية والتنوع، الدائرة الأوروبية للشؤون ‏الخارجيةEEAS‏) ) ستيللا رونر، أكدت فيها على "دعم الاتحاد الأوروبي المستمر لقضية تمكين ‏النساء والفتيات في سوريا حاضرًا ومستقبلاً. إذ يشكل هذا المؤتمر فرصة سانحة لتبادل الآراء، ‏بغية تعزيز فهمنا المشترك لأهم التحديات التي تواجه النساء القياديات في سوريا ولفهم طبيعة ‏الجهود التي ينبغي أن نبذلها سويًا من أجل حماية النساء وتمكينهنّ وإيصال أصواتهنّ. هذا وقد ‏ارتُكبت، خلال السنوات العشر الماضية، انتهاكات جسيمة في سوريا، التي لطالما ندّد بها الاتحاد ‏الأوروبي ودعا إلى ملاحقة مرتكبيها ومحاسبتهم. ونطالب بتحقيق العدالة ومناهضة الإفلات من ‏العقاب، لا سيما وأنّ هذه الانتهاكات المنهجية قد شارك فيها مختلف أطراف النزاع. ويلتزم ‏الاتحاد الأوروبي بدعم مشاركة النساء في عملية السلام وتحديد مستقبل سوريا في ظل مساندته ‏للمجلس الاستشاري للنساء وإطلاق مبادرة "منصة نساء غازي عنتاب" في العام 2018 التي ‏قدمت الدعم والتدريب لأربعين امرأة من القياديات في سوريا..."‏

ثم أضافت: "ونحن نعي الحاجة الملحة للقيام بمزيد من الدعم والدفع من أجل تحقيق التمثيل ‏الفعلي للنساء داخل المباحثات السورية لتسوية النزاعات ومناهضة العنف الجندري. كما نحن ‏بحاجة إلى بذل جهود أكبر لحماية النساء والفتيات والمراهقات اللواتي يتعرضنّ لخطر الزواج ‏المبكر والحمل المبكر ومختلف أشكال العنف الجندري في ظل الحاجة الملحة لمناهضة العنف ‏ضد النساء والفتيات الذي يشكّل عائقًا أمام مشاركة النساء وصنع القرار وبناء السلام".‏

وختامًا، تطرقت إلى "برنامج ‏Gap III‏ الذي يشمل خطة عمل الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمرأة ‏والسلام والأمن وآليات تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. كما يركز هذا ‏البرنامج على أهمية القيادة النسوية في شتى المجالات المتعلقة بالنهوض بالسلام والأمن وعلى ‏وجوب تحويل الرجال إلى عناصر بنّاءة للتغيير المنشود لمكافحة الصورة النمطية المتعلقة بالنوع ‏الاجتماعي وآليات التهميش الاجتماعي".‏

فان هوت

أما الممثلة الإقليمية لأوروبا، الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مكتب (مفوضية حقوق الإنسان) ‏بيرجيت فان هوت فاعتبرت أنّ "هذا المؤتمر يشكّل مساحة للبحث في مسؤوليتنا المشتركة ‏لمعالجة العنف الجندري الذي يمنع النساء السوريات من الانخراط في الشأن العام مع استمرارهنّ ‏بالتعرض للعنف الجسدي والنفسي وعدم الاستقرار والزواج المبكر وعدم الانتفاع من الخدمات ‏الصحية المناسبة. وقد لاحظنا تزايدًا في حالات العنف الجندري وحرمان المرأة من حقها في ‏التربية والتعليم خلال الأزمة الإنسانية والاقتصادية والصحية مع تفشي وباء كورونا. تتعرض ‏المرأة، إذاً، لتجاوزات وانتهاكات واستغلال وضغوط، لا سيما لناحية حرمانها من حقها في ‏الميراث. ويتفشّى العنف في مختلف المجالات الأمر الذي يحول دون مشاركة المرأة في الحياة ‏العامة والسياسية ويترافق ذلك مع محاولة لإسكات أصوات الناشطات والمدافعات عن حقوق ‏المرأة والمنتسبات إلى المنظمات المعنية بشؤون المرأة وحقوقها. ومما لا شك فيه أن افتقار ‏النساء للموارد المادية والمالية يعرقل ممارسة دورها الفاعل والوازن محليًا ودوليًا. إلاّ أنّ ‏مشاركة المرأة في هكذا نشاطات يعتبر حقًا بديهيًا لها ويساهم في تحقيق النتائج المرجوة الأمر ‏الذي يشكل الجحر الأساس لعملية الانتقال السياسي وبناء السلام. ولا بد من تمكين المرأة للإبلاغ ‏عمّا تعانيه داخل منزلها وخارجه إضافةً إلى تمكينها مع المنظمات النسوية للمساهمة في بناء ‏النزاعات ونزع السلاح".‏

وختمت بالقول: "تكمن أهمية هذا المؤتمر في مساهمته في تمكين المرأة للانخراط في الدفاع عن ‏حقوقها في سوريا، مما يساهم في تحقيق المزيد من التمثيل النسائي في الشأن العام وعلى الساحة ‏السياسية وتخفيف الأزمة الإنسانية في سوريا. وسنمضي قدمًا يدًا بيد لبناء السلام والأمن". ‏

فرنش

ثم ألقت الرئيسة المشاركة للمبادرة النسويةّ الأورومتوسطيّة ليليان هالز فرنش كلمة شددت فيها ‏على ضرورة انخراط المنظمات النسوية في الحياة العامة والمشاركة في عملية صنع القرار. من ‏هنا، يشكّل المؤتمر خطوة جديدة إلى الأمام وتأكيدًا على النهج الذي اعتمدناه بالتعاون مع ‏شريكاتنا السوريات. فنحن لا زلنا ندعم كفاح منظمات النساء السوريات في عملية الامتثال ‏السياسي وبناء السلام، كما ننخرط في هذا الالتزام المشترك لتسهيل ولوج المرأة إلى عملية صنع ‏القرار ومكافحة العنف. هذا وقد شهد العنف ضد المرأة السورية تفاقمًا كبيرًا، وكانت أكبر ‏ضحاياه النازحات والمختطفات اللواتي تواجدن تحت الحصار، لا سيما في المناطق التي يسيطر ‏عليها تنظيم داعش. علمًا أنه من دون تحقيق العدالة يصعب إيجاد أي حل سياسي أو سلمي، إذ ‏يجب التعاون مع الجميع نساءً ورجالاً لتسوية النزاع في سوريا والمساهمة في تسليط الضوء ‏على الممارسات العنيفة وفرض المساءلة على مرتكبي الجرائم. هذا هو السبيل الوحيد الذي ‏سيؤدي إلى إيجاد حل دائم للعملية السياسية وبناء السلام".‏

وأردفت قائلةً: "إنّ هذه المأساة في سوريا دفعت بالمرأة السورية أن تشارك في الحركات ‏النسوية. ويقع على عاتقنا أن نوصل أصواتهنّ ونرفع مطالبهنّ إلى المحافل الدولية، وهذا ما ‏نسعى إليه اليوم عبر توسيع نطاق الحوار وتحقيق تآزر بين المنظمات والمبادرات لمناهضة ‏العنف ضد المرأة".‏

زكزك

في ختام الافتتاح، تحدثت الخبيرة في شؤون النوع الاجتماعي، ومنسّقة تجمّع سوريات من أجل ‏الديمقراطية، وعضو المجلس الاستشاري للمرأة السورية التابع لمكتب مبعوث الأمم المتحدة ‏الخاص لسوريا سوسن زكزك عن خفايا الأجندة المشتركة لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات ‏في سوريا، وقالت: "وفي تراثنا الشعبي نقول: "ما خفي كان الأعظم"! مي، ابنة الأربعة عشرة ‏عاما، التي أُخرجت من المدرسة لتتزوج ابن خالتها، كان يضربها باستمرار وكانت تخشى ان ‏تتحدث عن ضربه لها خوفا من أن يعود ليضربها بقسوة أكثر. إلى أن جاء يوم ضربها وقذفها ‏إلى الحائط لتصطدم بقوة بذلك الحائط وتسقط وهي تنزف من رأسها ومن رحمها، كانت حاملا ‏دون أن تعرف. وفي المستشفى سجل الأطباء أنها نزفت بسبب وقوعها على الدرج. ونهى، ابنة ‏السابعة عشرة عاما، خرجت من منزلها ولم تذهب إلى مدرستها فورا، فكان جزاؤها القتل ‏برصاصات أبيها. أما الاغتصاب الزوجي، فأزعم أنه لا توجد زوجة سورية لم تُغتصب من ‏زوجها، لأن كل قوانين الأحوال الشخصية في سوريا تجعل الجنس حقا للزوج وواجبا على ‏المرأة".‏

وأكدت: "إن ما بين أيديكن وأيديكم ليس مجرد وثيقة، على الرغم من أهميتها الكبيرة كوثيقة ‏شارك في إنتاجها المئات، من الأمكنة المتفرقة التي يعيش فيها السوريات والسويون، إنها أحلامنا ‏في أن نعيش مواطنات في دولة ديمقراطية تضمن حقوق المواطنة لكل من يعيش فيها، رجلا ‏كان أم امرأة. إنها أحلامنا في أن نتحرر من الخوف ومن الفقر ومن الاستبداد بأشكاله وأنواعه ‏كافة، الأبوي والسياسي والديني، وان نكون حرات في تقرير كل ما يتعلق بمصائرنا. إنها ‏أحلامنا في ان نكون شريكات متساويات، بكل ما تعني كلمة شراكة من معنى، وكل ما تحمله، ‏أيضا، كلمة مساواة من معنى، في بناء سوريتنا القادمة".‏

المداخلات والمناقشات وعرض التوصيات

وبعد الافتتاح، تركزت مداخلات اليوم الأول من المؤتمر حول المواضيع التالية: الأجندة ‏المشتركة لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات: العملية التشاورية والمحاور الأساسية في الأجندة ‏المشتركة: أجندة المرأة والسلام والأمن ومشاركة المرأة، التشريعات، الوصول إلى الموارد ‏الاقتصادية، العدالة والتعافي والتصدّي لقوالب النوع الاجتماعي النمطية وتغيير الرأي العام.‏

وفي اليوم الثاني من المؤتمر انعقدت جلسة حول الآليات لتعزيز الأجندة المشتركة وتنفيذها: ‏العمل في مجموعات. ثم كانت جلسة عامة تضمنت تقارير مجموعات العمل ومناقشة مفتوحة، ‏تلتها جلسة صياغة توصيات لبروكسل 6، من أجل تنفيذ الأجندة المشتركة: العمل في ‏مجموعات.‏

وانعقدت بعدها جلسة عامة تناولت عروض مجموعات العمل ومناقشتها.‏

وفي ختام اليوم الثاني، عرضت التوصيات على المفوضية الأوروبية وتمّ التصديق عليها، ‏وتحدث كل من المديرة بالنيابة عن مدير الجوار الجنوبي وتركيا، المديرية العامة لمفاوضات ‏الجوار والتوسّع (‏DG NEAR‏) هنريكي ترواتمان التي أكّدت "أنه يجب العمل ميدانيًا من أجل ‏النساء في سوريا"، ونائب مدير الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية في منطقة الشرق الأوسط ‏وشمال إفريقيا (‏EEAS‏) كارل هاليغارد الذي شدّد على "أن النساء والفتيات اللواتي هن الضحايا ‏الأساسيات في النزاع، يشكّلن أيضًا الناشطات الرئيسيات للدفع نحو التغيير المنشود".‏

واختتم المؤتمر بتلاوة الملاحظات الختامية.‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

11 كانون الأول 2021 14:08