وأخيراً.. عبارة توجه بها رئيس الحكومة سعد الحريري إلى هيئة المكتب الجديد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي انتخب أمس برئاسة رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز شارل عربيد خلفاً للرئيس السابق روجيه نسنساس، قاصداً بذلك إتمام هذا الإنجاز بعد مضي خمسة عشر عاماً على نهاية ولاية هيئة المكتب السابقة والذي التزم تصريف الأعمال بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء - مع الإقرار بنجاح نسناس طيلة الفترة الماضية في تقريب وجهات النظر بين أصحاب العمل والعمال.
لم تكن عابرة انتخابات هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمس الذي أقر تعيين أعضائه الـ71 في جلسة مجلس الوزراء في 12 تشرين الأول 2017. هي إنجاز إضافي يُسجل لحكومة استعادة الثقة ترجم بحضور رسمي عبّر عن مدى الدعم الذي يُراد أن يمنح لعربيد من جهة، والنية الظاهرة بتفعيل الصلاحيات التي منحت للمجلس وفق القانون 389 الذي أقر عام 1995، من جهة أخرى. فللمجلس دور استشاري، ومهمته محددة بـتوفير مشاركة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية بالرأي والمشورة في صياغة السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وتنمية الحوار والتعاون والتنسيق بين مختلف هذه القطاعات. كما أن له وظيفة الحوار والتشاور والتواصل بين السلطة وقوى الانتاج والمجتمع المدني.
وبالتالي، فإن حضور الرئيس الحريري إلى جانب وفد وزاري (9 وزراء حضروا)، كان ترجمة فعلية للدعم الرسمي للمجلس الذي انتخب سعد الدين حميدي صقر نائباً لعربيد، في حين فاز بعضوية مكتب المجلس كلّ من: بشارة الأسمر، محمد شقير، أنيس بو ذياب، صلاح الدين عسيران، يوسف بسام، غريتا صعب، وجورج نصراوي.
أنا مقتنع تماماً أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو ركن من أركان الدولة الحديثة والعصرية. فالحوار الاقتصادي والاجتماعي البنّاء بين الدولة وكافة أعضاء المجتمع المُنتج هو من سمات المجتمعات الديموقراطية المصممة على النهوض والتقدم والازدهار، قال الرئيس الحريري. أمامنا ورشة عمل كبيرة ومهمة.. وأنا أتمنى أن تواكبوننا في المرحلة المقبلة، ونحن بحاجة لخبراتكم جميعاً ونتطلع إلى الحوار والتشاور معكم في الخطوات المستقبلية، أضاف.
وكانت هيئة المكتب المؤلفة من تسعة أعضاء انتخبت بالتزكية بعدما أسفرت الاتصالات في الساعات الماضية إلى التوافق على أسماء هيئة مكتب المجلس بعدما كان عدد المرشحين بلغ عشرة، ما يعني التوجه نحو إجراء انتخابات. إلا أن التوافق ساهم في سحب مرشح وتأليف لائحة توافقية فازت بالتزكية.
وبعد العملية الانتخابية، حضر الجلسة الرئيس الحريري والوزراء جبران باسيل، علي حسن خليل، سليم جريصاتي، غازي زعيتر، رائد خوري، محمد فنيش، جان أوغاسابيان، مروان حماده، أواديس كيدانيان، إضافة إلى نسناس.
عربيد
وألقى عربيد كلمة توجّه فيها بالشكر إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كونه بادر، وإلى رئيس مجلس النواب نبيه بري كونه دعم، ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري كونه أنجز، كونهم توافقوا على إعادة تفعيل المجلس.
وقال: رغم التعقيدات، والانشغال اضطرارياً، بالأسوأ عن السيّئ في إدارة الأزمات، نشهد اليوم نمطاً جديداً للسلوك السياسي عالي المسؤولية، أنتج توافقاً، ووحّد اللبنانيين حول الدولة وضرورة تطويرها وقدسيّة الدفاع عن مصالحها العليا. نعم، إنّها دولتُنا، ومجلسنا وجه مشرق في نهارها الجديد. وها نحن في هيئتنا الجديدة نوثّق عهدنا مع العهد ونؤازر جهود الحكومة. نحن الجسر الصلب وصلة الوصل بين الدولة والمجتمع.
وأضاف: من هنا، عاقدون العزم نحن على إحقاقِ ركيزتين تثبّتان مجلسَنا... وتذلّلان تشكيكَ المشكِّكين، ركيزة تنمية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية ومشاركتِها الرأي والمشورة في صياغة السياسة الاقتصادية والاجتماعية، وركيزة تنمية الحوار والتعاون والتنسيق بين مختلف القطاعات المجتمعية. من هنا، فليكن الغد الأفضل مقصدنا، وليكن مجلس الغد شعار مجلسنا.
وتابع: مع إقرار موازنة 2017 وإعداد موازنة 2018، نستعيد الأمل، فاقتصادنا الوطني بحاجة ضاغطة إلى سياسة اقتصادية إنقاذية، لا تكتفي بلقاح موقت، إنما إلى إصلاحات بنيويّة وإلى جبهِ تحديات وتغيِّرات في حدِّها الحدُّ بين الازدهار والتقدم، والانكماش والتراجع. وإذا كانت السياسة الاقتصادية تتحدّد أهدافاً وصياغةً وتنفيذاً، فإنّ تطبيقها يتطلب إجماعاً وطنياً حول مكوّناتها، بأبعادها كافة. ودور المجلس الطبيعي هو المساهمة في تحقيق هذا الإجماع.
وختم شاكراً الهيئة العامة الجديدة على ثقتها، كما شكر نسناس كونه وضع مداميك المجلس الاقتصادي والاجتماعي. وتوجه بالشكر إلى الهيئات الاقتصادية وأعضاء الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز.
الحريري
من جهته، ألقى الرئيس الحريري كلمة قال فيها أنا سعيد جداً أن أكون معكم اليوم لأشارك في جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي بعد طول انتظار. وهذا إنجاز إضافي يُسجل لحكومة استعادة الثقة. الثقة التي نعمل على استعادتها بالفعل وليس بالأقوال. أضاف لقد وضعت حكومتنا في سلم أولوياتها إعادة تفعيل عمل الدولة بكافة مؤسساتها، فمبروك للجميع ومبروك للبنان انطلاقة جديدة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. لقد لحظ اتفاق الطائف في بنوده الإصلاحية إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وذلك لم يكن صدفة ولم يأتِ من العدم. بل انطلق من وعي جدي لأهمية أن يواكب مجلس يتمثل فيه المجتمع المنتج من جمعيات ونقابات ومهن حرة ومغتربين ومجتمع مدني عمل وإصلاحات الحكومات المتعاقبة.
وشدد الرئيس الحريري على أنه مقتنع تماماً أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو ركن من أركان الدولة الحديثة والعصرية. فالحوار الاقتصادي والاجتماعي البنّاء بين الدولة وكافة أعضاء المجتمع المنتج هو من سمات المجتمعات الديموقراطية المصممة على النهوض والتقدم والازدهار. وقال أمامنا ورشة عمل كبيرة ومهمة. إنها مرحلة تتطلب تعاون الجميع للنهوض بالاقتصاد اللبناني وتحقيق التنمية الاقتصادية. وأنا أتمنى ان تواكبوننا في المرحلة المقبلة، ونحن بحاجة لخبراتكم جميعاً ونتطلع إلى الحوار والتشاور معكم في الخطوات المستقبلية.
وتطرق إلى المؤتمر الذي عُقد في باريس الذي كان بهدف دعم استقرار لبنان السياسي والأمني والاقتصادي. وقال ما حصل في باريس هو الدعم السياسي، والدعم الأمني سيكون من خلال السعي لعقد مؤتمر روما-2 لدعم الجيش اللبناني وكل القوى العسكرية، كما سيُعقد أيضاً مؤتمر اقتصادي لدعم الاقتصاد اللبناني. ولذلك أمامنا عمل كبير، ومؤتمر باريس كان بمثابة خارطة طريق لكي يكون هناك دعم سياسي وأمني واقتصادي.
أضاف أمامنا وأمامكم عمل كبير جداً وستكون الحكومة متعاونة جداً، أكان رئيسها أو جميع الوزراء، وهنا أود أن أشكر فخامة الرئيس ميشال عون الذي كان المحرك الأساس لإطلاق المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وأود أن أشكر دولة الرئيس نبيه بري على كونه داعماً أساسياً لتحقيق هذا الإنجاز. وتابع مبروك لكم جميعاً، واليوم يُشكل بداية، هناك عمل كثير وتحديات كبيرة أمامنا، ونحن بلد يواجه مشكلات اقتصادية كبيرة ويجب أن نتعاون جميعاً لنجد الحلول المطلوبة.
ونبه إلى أنه في بعض الأحيان سيكون الوضع صعباً لاتخاذ القرارات المناسبة، ولكن أمامنا مستقبل أفضل باذن الله.
ولدى مغادرته مقر المجلس الاقتصادي الاجتماعي، رد الرئيس الحريري على أسئلة الصحافيين كالتالي:
سئل: هل هناك جلسة لمجلس الوزراء الخميس؟
أجاب: إن شاء الله.
سئل: كيف هي العلاقة مع القوات اللبنانية؟
أجاب: العلاقة جيدة ونحن نريد أن نجمع اللبنانيين وهمنا الأساسي هو أن تنظر كل القوى السياسية لمصلحة لبنان أولاً وهذا شعاري، ونحن الآن نمر اليوم في مرحلة تحتم على كل القوى الموجودة في الحكومة أن تنأى بنفسها في ما يخص الاقتصاد أو مصالح لبنان مع كل محيطه والدول العريية والخليج. يجب أن نعمل بشكل ايجابي وإذا كانت هناك بعض الأمور التي يوجد حولها خلافات نضعها جانباً، لأنه في النهاية خلافاتنا هي التي تؤثر في الاقتصاد والسياسة وأمور عدة. الأساس هو أن نبني على الإيجابيات والأمور التي بحاجة إلى حلحلة نعمل على حلحلتها سوياً.
سئل: ما رأيك بما حصل في عوكر بالأمس (أول من أمس) وظهور عناصر مسلحة على الحدود؟
أجاب: برأيي أن ظهور عناصر مسلحة أمر مسيء للدولة ويجب على القوى الأمنية أن تتصرف بشكل حازم في هذا الموضوع، وعلى أي شخص يرفع سلاحه أن يدفع الثمن، فنحن لسنا في "جمهورية الموز"، نحن دولة ومن يخرق فيها القانون يدفع ثمن ذلك، وهذا موضوع حاسم بالنسبة لي. من يريد أن يتظاهر بشكل سلمي من حقه أن يفعل ذلك، ويجب أن تدافع القوى الأمنية عن هذا الحق وعن التظاهر السلمي، وما حصل بالأمس لو أنه كان تظاهرة سلمية مئة بالمئة لاستطاع المتظاهرون ايصال رسالتهم إلى العالم أجمع بطريقة أفضل بكثير وهي الرسالة التي نريد إيصالها نحن، وهي أننا نرفض القرار الأميركي بأن القدس هي عاصمة لإسرائيل، بل العكس فالقدس هي عاصمة لفلسطين ونقطة على السطر.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.