8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

عجز كهربائي إنتاجي ومالي يبقي الفاتورتين



لا شك أن موضوع الكهرباء لا يزال يستحوذ على المرتبة الأولى في سلم المشكلات التي تعانيها الدولة والمواطن في آنٍ معاً. فالدولة تئنُّ مالياً من ارتفاع العجوز المتواصلة في موازنة الكهرباء رغم كل الاصلاحات التي تقوم بها وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان. والمواطن ذو الفاتورتين، يعتبر هذه السلعة الحيوية خارج الخدمة، سيما وأن التحكم بها لا يزال خارج السيطرة، مع استمرار العجز الانتاجي بأكثر من 1200 ميغاوات.ما هو وضع الكهرباء في 2018؟

بحسب آخر التقارير التي رفعتها وزارة الطاقة والمياه، يتبين الآتي:

- نتيجة وجود مليون ونصف المليون نازح سوري في لبنان، فإن كمية الانتاج المطلوبة لتغطية استهلاك هؤلاء هي 490 ميغاوات أي ما يوازي 5 ساعات تغذية يومياً.

- تبين أن نسبة التعليق غير الشرعي على الشبكات بلغ 36 في المئة في محافظة الشمال و82 في المئة في محافظات بيروت وجبل لبنان والجنوب.

-وبالتالي، فإن كمية الاستهلاك هذه، التي خُوِّل استعمالها الى غير اللبنانيين تكبد الدولة ومؤسسة كهرباء لبنان 220 مليون دولار سنوياً، وتحمل المستهلك اللبناني نحو 110 ملايين دولار، لاضطراره الى اللجوء الى المولدات الكهربائية الخاصة.

-في قطاع الانتاج، تحقق شراء طاقة من باخرتين بقدرة 270 ميغاوات، شراء كهرباء من سوريا بقدرة 138 ميغاوات، انشاء معامل جديدة في الزوق والجية بقدرة 272 ميغاوات، انهاء دراسة الجدوى الاولية الفنية لمشروع اضافة وحدات توليد 1000 الى 1500 ميغاوات الى الشبكة الكهربائية وفق نظام IPP Modality (نموذج المنتجين المستقلين للطاقة)، توقيع عقد مع مؤسسة التمويل الدولية لمواكبة مشاريع الـIPP في الزهراني 2 وسلعاتا 1، انهاء خطة تطوير القطاع الكهرمائي في لبنان لزيادة بين 263 ميغاوات و368 ميغاوات، منح تراخيص لـ3 شركات من القطاع الخاص لانتاج طاقة من الرياح تفوق الـ200 ميغاوات، اجراء مناقصة للمشاركة في انتاج كهرباء من محطات شمسية فوتوفلطية تصل الى 180 ميغاوات....

أما ما لم يتحقق فهو انشاء معمل في دير عمار لانتاج 550 ميغاوات، تأهيل معمل الزوق وانشاء معمل الجية بقدرة 800 ميغاوات، زيادة دارة مركبة على التوربينات الغازية في صور وبعلبك بقدرة 70 ميغاوات، انشاء معامل جديدة بقدرة 1000 ميغاوات بطريقة الـIPP. ومن أهم المعوقات في قطاع الانتاج: تأخر ديوان المحاسبة بالموافقات، تأخر وزارة المالية في دفع مستحقات المتعهدين، تأخير معمل دير عمار لموضوع تضمين الضريبة على القيمة المضافة أو عدم تضمينها ما حرم اللبنانيين من 5 ساعات تغذية اضافية، تأخر وزارة المالية في تمويل الاستشاري للـIPP، أعباء مالية وخسائر ملحوظة على الاقتصاد نتيجة التأخير في إنجاز أعمال المشاريع، الضرر الذي قد يلحق بالمال العام نتيجة مطالبة المتعهدين والاستشاريين بتعويضات مالية ناتجة عن الدعاوى المقدمة من قبلهما.

-بالنسبة الى قطاع النقل، يشير التقرير الى أن ما لم يتحقق هو: انهاء ربطة الوصل الـ220 كيلوفولت في المنصورية، التريث في دراسة امكانية مضاعفة السعة التحويلية لمحطة كسارة 400 كيلوفولت، انشاء خط نقل 66 كيلوفولت السطانية-مرجعيون. أما أبرز المعوقات في هذا القطاع، تأخر وزارة المالية في دفع مستحقات المتعهدين والاستشاريين، عدم التعاطي بجدية مع اعتراضات الاهالي في ما خص خطوط التوتر العالي.

-في مجال قطاع التوزيع، أبرز ما تحقق هو: اجراءات تحسينية لزيادة المداخيل، اطلاق مشروع مقدمي الخدمات، تركيب مشروع تجريبي للعدادات الذكية نحو 4000 عداد. أما ما لم يتحقق فهو: انشاء كامل الشبكة الذكية، انشاء مركز المراقبة، انشاء مركز تحكم للتوزيع، وازالة جميع خنقات الشبكة خصوصاً في فصل الصيف.

ومن أبرز المعوقات في هذا القطاع، هو عدم التمكن من العمل بشكل طبيعي في بعض المناطق، عدم امكان مؤسسة كهرباء لبنان من دفع كامل مستحقات الشركات، وصعوبة تقبل عمال مؤسسة الكهرباء والمياومون من التعامل مع الشركات الخاص.

بالاضافة الى ذلك، هناك مجموعة أمور لم تتحقق منها: بناء محطة استقبال للغاز السائل (LNG)، بناء خطوط الغاز الطبيعي على طول الساحل اللبناني، ومأسسة المركز اللبناني لحفظ الطاقة. أما المعوقات التي برزت في هذا المضمار، فهي: عدم اقرار مجلس النواب مشروع قانون برنامج لخط الغاز الساحلي، وعدم اقرار مجلس النواب قانون للسماح باستعمال السيارات العاملة الغاز الطبيعي والديزل.

يبلغ العجز ما بين 1194 ميغاوات الى 1824 ميغاوات. ومن شأن تنفيذ خطة الكهرباء من دون شراء طاقة اضافية، أي مع الاضافات التي سيقدمها معمل البداوي 2 في 2020 والزهراني 2 وسلعاتا 1، ومعمل الجية الجديد في 2023، ومعملي بعبلك وصور وطاقتي الرياح والشمس في 2019، ان يعطي طاقة فائضة تقارب الـ584 ميغاوات أي زيادة 13 في المئة على الموجود حالياً. كما أن التعرفة اللازمة لالغاء عجز الكهرباء على أساس سعر النفط 65 دولاراً، بحيث يجب التعرفة الحالية والمقدرة بـ148 ليرة لكل كيلوات ساعة الى 440 ليرة، لانهاء العجز المقدر بـ1.86 مليار دولار بدون خطة. أما مع خطة، فيجب أن تصبح التعرفة 268 ليرة، مع الاشارة الى ان ما تتقاضاه المولدات عن كل كيلوات ساعة هو بحدود الـ331 ليرة.

لقد تحقق امران خلال العام الجاري، وهما:

- توقيع عقد تشغيلي بين وزارة الطاقة والمياه وشركة كهرباء زحلة، وفقا للقانون 107، قادر، بمكان ما، على تأمين تغطية بالتيار الكهربائي 24 ساعة على 24 لنطاق كهرباء زحلة، بما يؤكد الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص. علما ان مجلس النواب صادق في تشرين الأول الماضي على اقتراح تمديد عقد تشغيل مؤسسة كهرباء لبنان مع كهرباء زحلة لتقديم الخدمات وتسيير المرفق العام وتوزيع الكهرباء 24/24، مدّة سنتين.

-بدء تنفيذ قرار إلزام أصحاب المولدات الكهربائية بتركيب العدادات لدى المشتركين والإلتزام التام بتسعيرة وزارة الطاقة التي تصدر شهريا، منذ الاول من تشرين الماضي. وكانت وزارة الإقتصاد قد أصدرت هذا القرار بالتعاون مع وزارة الطاقة، وبمؤازرة من وزارة الداخلة التي وضعت إمكاناتها في خدمة المراقبين ومؤازرتهم لضمان تنفيذ القرار. ويبدو ان قرار الوزارة يختلف عن القرارت السابقة في هذا الملف، حيث هناك تصميم على تنفيذه وعدم التهاون مع أي مخالف، وهذا ما يبدو جلياً من خلال مصادرة العديد من المولدات.

يبقى أن العجز الجاري في موازنات الكهرباء والذي يزداد سنة بعد سنة، يبقة مثار قلق دائم خصوصاً وأن أسعار النفط التي وضعت على اساسها الموازنة (65 دولاراً للبرميل)، هي أسعار غير ثابتة وغالباً ما تميل صعوداً، وهو ما يؤثر على الموازنة العامة للدولة وعلى موازنة المواطن الذي بات يرزح تحت دين كبير لسداد فواتير الككهرباء. أما مؤسسة الكهرباء فهي العاجز الأكبر، خصوصاً وأنها واقعة بين ناري السلف المالية والتعرفة المنخفضة، وكان آخر فصول العجز المماطلة في توقيع الاعتمادات لخمس بواخر... والتهديد الدائم لبلد الاشعاع الفكري بالعتمة!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00