رفعت نقابة المهندسين في طرابلس والشمال، الصوتَ عالياً تجاه الأوضاع الاقتصادية التي تسود البلاد، داعية الى الافادة من الأهمية الاقتصادية الكبرى لطرابلس كونها العاصمة الثانية للبنان وهي الرئة الحيوية لكل مناطق الشمال، وكانت تشكل منذ عقود الأسواق الأغنى إقتصاديا في محيطها. وقد سلطت النقابة الضوء على أزمة البطالة وسوق العمل في طرابلس، وذلك خلال مؤتمر تحت عنوان البطالة وفرص العمل الكامنة في طرابلس والشمال، من تنظيمها مع لجنة متابعة الانماء، وبرعاية رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ممثلاً بالنائب بهية الحريري التي استذكرت في كلمتها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فقالت ليس جديداً أن أظهر ضعفي وانحيازي للهندسة والمهندسين، لأنّني عرفت رجلاً كبيراً كان يثق بالهندسة والمهندسين، وصنع معهم قصة نجاحه، وتشارك معهم في إنقاذ وطنه ورفع أنقاضه، وإعادة إعماره، وهندس معهم كيفية إستعادة المجتمع اللبناني وحدته واستقراره وبناء مستقبله، واعتبر التّعليم الأساس في عملية البناء والنهوض، فحمل شابات وشباب لبنان إلى كلّ جامعات العالم ليكتسبوا العلوم الحديثة، ويعيدوا إلى لبنان صورته البهية التي تألّق فيها على مدى ما يزيد على المئة والخمسين عاماً، حين كان مدرسة هذا الشرق وجامعته منذ بدايات القرن التاسع عشر حتى العام ???? حين تصدّعت الهندسة الاجتماعية الوطنية. ودعت الحريري الى جعل مؤتمر نقابة المهندسين في طرابلس والشمال حول أزمة البطالة وسوق العمل المؤتمر القطاعي الأول، على أن نشهد في الأسابيع المقبلة مؤتمرات واجتماعات قطاعية في كل مجال ومؤتمرات متخصصة داخل نقابة المهندسين وعلى تنوع اختصاصاتها ليتسنى لنا بشكل دوري ودائم تحديد واقع القطاع في طرابلس والشمال وتحدياته وآفاقه، كاشفةً أن الرئيس الحريري، وتجاوباً مع المطالب الصادرة عن هذا المؤتمر سيعقد أول مؤتمر قطاعي نهضوي في طرابلس.
أكثر من 20 كلمة ألقيت في المؤتمر، ركزت محاورها على مسألة الاستقرار السياسي وجودة التعليم ونقاط القوة التي تتمتع بها طرابلس، ودعت الى استنفار الطاقات التعليمية والاستثمارية والاقتصادية لتقليص المؤشرات السالبة.
المؤتمر، حضره الى النائب الحريري، وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال محمد كبارة ممثلا بربيع كبارة، النواب سمير الجسر، جوزف إسحق وعلي درويش، نقيب المهندسين في طرابلس والشمال بسام زيادة وممثلون عن النواب ديما جمالي، ميشال معوض، هادي حبيش، وليد البعريني، محمد سليمان وطارق المرعبي، الوزراء السابقون ريا الحسن، فادي عبود وحسن منيمنة، المديرة العامة للاحصاء المركزي مرال توتاليان، وحشد من رؤساء البلديات والهيئات والفاعليات الحزبية والتربوية والإقتصادية.
دالاتي
بداية، تقديم من المهندسة رنا الزعبي، ثم تحدثت رئيسة لجنة متابعة الإنماء ربى دالاتي، فأشارت الى هشاشة الوضع الإقتصادي في طرابلس. وقالت ان لبنان بأكمله يعاني أيضا من هذا التدهور غير أن التداعيات الإجتماعية نتيجة النسب الأعلى للبطالة والفقر في طرابلس والشمال تستدعي البدء سريعا بوضع خطة إستراتيجية لحل هذه المشكلات، موضحة ان معظم الدراسات تشير الى إرتفاع معدلات البطالة بعد النزوح السوري والنسبة الأكبر تتركز في طرابلس.
قمر الدين
بعدها، تحدث رئيس إتحاد بلديات الفيحاء رئيس بلدية طرابلس أحمد قمر الدين، فقال نحن في بلدية طرابلس، حددنا منذ بداية عهد المجلس البلدي الحالي، مجموعة أهداف تبدأ بالإنسان على صعيد الصحة والعلم والبيئة والعمل، نعتبرها رافعة أساسية لأي تقدم أو نجاح.
زيادة
ثم ألقى النقيب زيادة كلمة قال فيها إن مؤتمركم يأتي في وقت عصيب تشهد فيه عاصمتنا الثانية أزمة غير طبيعية في تراجع حركتها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، لا تقل عن 60 في المئة بأقل الأحوال، وهذا ما يزيد من أزماتنا ولا سيما بالنسبة الى الشباب الذين يتخرجون من الجامعات، وهو ما يراكم عدد العاطلين عن العمل، وخصوصا واننا نسمع عن اقفالات وافلاسات لبعض مؤسساتنا التجارية ومصانعنا، وهذا ما يجب ان يدفع الجميع الى دق جرس الانذار، والتوجه الى الطبقة السياسية، لنقول لها إننا نريد الاستقرار، فمن دونه كلنا بخطر. أضاف أعتقد أن أهمية تفعيل الميمات الـ6 بطرابلس والشمال، وموضوع اعادة الاعمار في سوريا، بات من المسلمات التي بامكانها ان تعدنا بالكثير، لكن كل ذلك بات مربوطا بالعملية السياسية في لبنان والمنطقة، ويجب ألا يثنينا ذلك عن ابتداع حلول ظرفية في مقدمها تقديم كل أسباب الدعم للمؤسسات الناشئة الصغيرة والمتوسطة ودعم المبادرات الفردية الشجاعة، ومساندة جودة التعليم، لتكبير الاقتصاد وتنويعه، وهذا ما يسهم جديا في حل كبير لمشكلات البطالة وفرص العمل.
توتاليان
بعد جلسة الافتتاح، ألقت توتاليان محاضرة بعنوان أهمية مسح القوى العاملة في تأمين مؤشرات البطالة والعمل، وتناولت الظروف الإجتماعية والإقتصادية التي تزداد صعوبة بعد توافد مئات الآلاف من النازحين السوريين. وتحدثت عن سعي الإدارة لتأمين تمويل يسمح بالقيام بمسح للقوى العاملة والأوضاع المعيشية للأسر والسعي مع لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني لتأمين التمويل اللازم لتنفيذ المسح في المخيمات الفلسطينية.
جلسات
بعدها، عقدت ثلاث جلسات، الأولى كانت بعنوان الخلفية السياسية والقانونية لأزمة البطالة، أدارها عضو المكتب السياسي لـتيار المستقبل الإعلامي منير الحافي، وخلالها اعتبر النائب سمير الجسر ان ثمة حاجة لمسح شامل للبطالة، موضحا أن هناك خلفيات للبطالة، منها ما حصل منذ العام 1967 يوم القطيعة، ومنذ حينه تدهور اقتصاد طرابلس. كما أدت الحرب الأهلية الى خروج بعض السكان وانقطاع المحيط عنها. ومن ثم توالت الأحداث على طرابلس منذ العام 2008، تخللها اقفال مؤسسات تجارية وانتقال أخرى إلى خارج المدينة. واشار الى ان هناك سياسات مهمة أقرت في مجلس الوزراء الأخير من خلال إقرار برنامج سيدر، وأهمية المشاريع المنضوية فيه انها تنموية موزعة على كامل الأراضي اللبنانية وأصابت شمال لبنان بما يزيد على ثلاث مليارات من الدولارات. ورافق هذا البرنامج سلة من الإصلاحات من خلال رزمة من التشريعات التي جرى التصويت عليها في مجلس النواب، كما هناك بعض القوانين التي لا تزال قيد الدرس. وأمل بان يكون البدء بتنفيذسيدرمن خلال حكومة جديدة أن يكون من شأنه إعطاء دفع جديد للاقتصاد اللبناني، ونقدر بأنه سيكون كافيا لبدء حل مشكلة البطالة في كل لبنان.
من جهته، قال النائب جوزف اسحق واجباتنا اليوم الإشارة إلى حوافز جديدة خاصة لجهة إعادة استقطاب أبناء الأطراف الذين يحبون طرابلس ويرغبون دائما بارتيادها، وأيضا وجب تعديل بعض القوانين لصالح اقتصاد أقوى والتخفيف من البطالة.
ورأى القاضي مروان عبود أنه لا بد من تغيير مبادىء القوانين وطريقة الدخول إلى القطاع العام فيجب تحرير سوق العمل في القطاعين العام والخاص.
الحريري
ثم عقدت جلسة بعنوان المنظومة التربوية والبطالة ادارها الإعلامي الزميل بسام أبو زيد، وتحدثت النائب الحريري فقالت ان الإشكالية التي يقاربها المؤتمر حول البطالة وسوق العمل والفرص الكامنة ليست مسألة ظرفية من حيث المفهوم لأننا لو راجعنا التقارير العالمية حول مسألة البطالة لوجدنا أن كل تقدم علمي وتكنولوجي وصناعي واقتصادي يحدث بطالة ويستحدث فرص عمل مما جعل الدول المتقدمة تعتبر قياس البطالة مؤشرا علميا على النمو والتقدم أو الجمود والتراجع، واعتبار البطالة أمرا مستداما. أما عندما نتحدث عن مجتمعاتنا فالبطالة لها أسباب متعددة وارتباطها بالتعليم أيضا لا بد من توضيحه لأن التعليم في لبنان وارتباطه بسوق العمل لم يكن خاضعا، ومنذ عقود طويلة، لضرورات سوق العمل اللبناني، بل كان لسنوات وسنوات اتجاه التعليم مرتبطا بأسواق العمل المجاورة وأسواق العمل العالمية، ولا أعرف إن كانت هذه ميزة لبنانية أو أزمة لبنانية ومع إنكفاء أو تراجع أسواق العمل الخارجية من الطبيعي أن ترتفع نسبة البطالة في لبنان. وقالت اذا كنا نريد أن نهندس منهجا تربويا قائما على أساس الثروة البشرية الوطنية ومواءمتها مع سوق العمل، فهذا الأمر يستدعي أن نعمل على ثلاث مراحل: الأولى وهي البحث المبكر عن الطاقات الكامنة في المراحل التعليمية الأولى لاكتشاف المهارات والقدرات والإبداعات لتعزيزها وتحفيزها بأنشطة موازية للمناهج التربوية، والثانية هي تحديد الميول وتوجيه التخصصات والمهارات باتجاه سوق العمل، وهذا يستدعي تعاونا وثيقا بين القطاعات كنقابة المهندسين مثلا أن تحدد واقع القطاع وحاجاته وتحدياته على المستوى المحلي، وبمعزل عن أسواق العمل الخارجية، وهذا أيضا يجب أن يعكس نفسه على الوزارات المتخصصة والمتقاطعة مع نقابة المهندسين، ولقد كان من توجهات رئيس الحكومة في الحكومة الماضية برئاسة سعد الحريري إنتاج تقرير دوري عن واقع كل قطاع بشكل علمي ودقيق. وأعتقد أننا، لتحقيق هذه الغاية لا بد من لقاءات دورية بين وزارة التربية والتعليم ولجنة التربية النيابية وممثلي القطاعات والوزارات. أضافت أما المرحلة الثالثة فهي لها علاقة بمرحلة ما بعد التخرج والدخول إلى سوق العمل، وتحديات وتطور الاختصاص في المستويات كافة، من العامل إلى المختص لتأمين الخبرات المستجدة على كل مهنة أو اختصاص لنخفف ما يحدثه التقدم من بطالة وهذا ما يسمى التعلم مدى الحياة. وهنا نكون التزمنا بعلاقة منظومة التعليم والبطالة. وأملت الحريري أن نجعل من مؤتمر نقابة المهندسين في طرابلس والشمال حول أزمة البطالة وسوق العمل المؤتمر القطاعي الأول، على أن نشهد في الأسابيع القادمة مؤتمرات واجتماعات قطاعية في كل مجال ومؤتمرات متخصصة داخل نقابة المهندسين من قطاعاتها وعلى تنوع اختصاصاتها ليكون لدينا بشكل دوري ودائم تحديد واقع القطاع في طرابلس والشمال وتحدياته وآفاقه.
ثم تحدث الوزير السابق حسن منيمنة فتوقف عند الصلة بين البطالة والتعليم، وقال لا تنمية دائمة ومستدامة ولا اقتصاد حقيقيا مستداما إلا بنهوض تعليمي.
من جهته، تناول الخبير أديب نعمة أهمية دور التعليم والتربية والمعرفة، فرأى أن أي تقدم في النظام التعليمي يحتاج الى إصلاح حتى نتمكن من عدم إستيراد القوى العاملة من الخارج ومعالجة البطالة بشكل حقيقي وإنقاذ الإقتصاد اللبناني، وطرابلس بإمكانها ان تشكل فرصة حقيقية لإنقاذ الإقتصاد اللبناني بأسره.
كما عقدت جلسة بعنوان الاقتصاد والبطالة الاتجاه المعاكس، أدارتها الإعلامية غادة بلوط، وتحدثت فيها الوزيرة السابقة ريا الحسن عن التحديات الاقتصادية، وعن الوضع الدقيق، الذي يعاني منه الاقتصاد الوطني، اليوم، الذي يتمثل في ضمور الاستثمار وتراجع معدلات النمو وزيادة الدين العام والعجز، مما يؤدي الى بطالة كبيرة، وهذه البطالة الهيكلية تتأزم ويزيد معدلاتها لعدم وجود الاستثمارات، وعدم الطلب على اليد العاملة. وقالت بما يخص المنطقة الاقتصادية، نحن بصدد التحضير لانطلاقتها، وهذا يأخد وقتا، ونحن نسير بالمسار الصحيح، والمخطط التوجيهي انتهى، وسنعرضه مع دفتر الشروط على مجلس الوزراء، مما يخولنا أن نطلق البنى التحتية مع بداية العام. وإذا انتهت أول مرحلة منه خلال سنة ونصف، سنعطي تراخيص لاستقطاب استثمارات بصناعات مختلفة بالمنطقة حسب القطاعات، التي تحددت بدراسة الجدوى. والمشروع الثاني، بمرسوم من مجلس الوزراء، أخذنا من المعرض 75 ألف متر مربع، سيكون تخصصيا يعتمد على شركات خدماتية محلية وأجنبية، مع بيئة أعمال محفزة لريادة الأعمال وصناعة التكنولوجيا ولقطاع الأعمال والمعرفة. وختمت قائلة تكمن أهمية طرابلس في أنها تلعب دورا لوجستيا وحاضنة للأعمال ومنصة لاستقطاب استثمارات بقطاع المعرفة.
ثم تحدث الوزير السابق فادي عبود، فقال لبنان ألد عدو للمستثمر وعلينا أن نفك العقد ليعود صديق له"، ورأى أن من أهم أسباب عدم توظيف اللبنانيين هو الهروب من الضمان الاجتماعي.
بدوره، قال حسن العلي أن طرابلس عانت من غياب مستثمرين لعدم توافر بنية تحتية، داعيا إلى تكامل بين البلديات وإيجاد رؤية إنمائية واحدة مشتركة أفضل، وإلى التعاون بين القطاع العام والخاص.
يشار الى أن النائب الحريري تلقت درعا تقديرية من نقابة المهندسين ولجنة متابعة الانماء، كما تم توزيع دروع تقدير على سائر المتحدثين في المؤتمر والداعمين والاعلاميين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.