27 آب 2021 | 15:18

عرب وعالم

هكذا نفهم تجربة المرأة الإماراتية

هكذا نفهم تجربة المرأة الإماراتية

مقال رأي



الشيخ فاهم القاسمي - رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة ‏


لا شك أن تجربة المرأة الإماراتية تعد من التجارب التنموية المميزة على مستوى العالم، وإذا أخذنا بعين ‏الاعتبار العمر الفتي لدولتنا، سنجد أن ما حققه المجتمع الإماراتي بشكل عام والمرأة بشكل خاص، يعادل ‏منجزات مسيرة مئات السنين للمجتمعات الأخرى، وكل هذا بفضل تضافر مجموعة من العوامل منحت ‏التجربة الإماراتية بمجملها الخصوصية والتميز على المستويين الإقليمي والعالمي.‏

إن العامل الأهم في نجاح التجربة الإماراتية أنها جاءت نتاجاً للإرادة العامة بشقيها الرسمي والاجتماعي، ‏أي أنها نتاج لتطور المجتمع بكافة مكوناته،هذا التطور الذي دعمته الثقافة الأصيلة، ثقافة جذورها عميقة ‏في موروثنا الشعبي تنظر للجميع بعين واحدة، عين محبة وداعمة ومتفهمة، وهذا يعني أن اعتبار قضية ‏المرأة هي قضية النساء فقط، وأن المكانة الرفيعة للمرأة قد تتحقق بمعزل عن مجتمع يقدر الإنسان ويوفر ‏له كافة الموارد ليعمل ويبدع ويثبت مكانته، هو اعتبار ليس في محله ويكرس التفرقة على أساس النوع ‏داخل المجتمع الواحد. ‏

وهنا لا بد من تأكيد دور الإرادة الرسمية الذي التي كان حاسماً في نتائج هذه التجربة، والمتمثل في رعاية ‏القيادة الإماراتية لطموح الشباب والفتيات والنساء والرجال على حد سواء، وذلك من خلال تطوير ‏السياسات والتشريعات وإطلاق البرامج والمبادرات والحملات، وتنظيم الفعاليات التي تحتضن خبراء ‏التنمية والتمكين الاجتماعي والاقتصادي. ‏

وعلى الرغم من النصيب الكبير للمرأة من هذه الرعاية الحكومية، إلا أنه يأتي في سياق تمكين الموارد ‏البشرية بشكل عام وتهيئتها من أجل تكون رائدة في المشروع الحضاري والنهضوي للدولة، ما يؤكد أن ‏القيادة الإماراتية ومعها المجتمع برواده ومفكريه تتعامل مع قضية المرأة بوصفها قضية تنموية شاملة ‏وليست قضية جندرية. ‏

أما العامل الثاني في قائمة عوامل نجاح المرأة الإماراتية، فهو وقوف المجتمع الإماراتي ومؤسساته على ‏المفهوم الحقيقي للمنافسة. المنافسة على حب الوطن وخدمته لم تكن يوماً في دولة الإمارات العربية ‏المتحدة بين الرجل والمرأة، بل كانت منافسة مع التحديات وسعي نحو تطوير الذات والمهارات؛ منافسة ‏تجمع ولا تفرق، وتضع المرأة والرجل في سياق إنساني واحد تذوب فيه المفاضلة على أساس النوع، لتحل ‏محلها معايير أخرى، وهي الانتماء والإخلاص والصدق في العمل والاجتهاد في العطاء، فهذه المعايير ‏هي التي تحدد القيمة الحقيقية لدور ووظيفة كل فرد. ‏

إن التكامل الجميل الذي أسست عليه دولتنا بين دور المرأة والرجل بوصفهما أسس ثابتة في كل شيء ‏جعل من الإمارات أيقونة عالمية في التنمية والتطور، وهنا يمكن أن ألخص الفكرة بالإشارة إلى ما عبرت ‏عنه مؤخراً الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي على منصات التواصل الاجتماعي، أن مهمة المرأة ليست ‏أن تؤدي وظيفة الرجل، بل أن تقوم بما لا يستطيع الرجل القيام به، في تأكيد ضروري على ما تتيحه ‏خصوصية كل منهما من تنوع وتكامل لا بد منه في الأدوار لتستمر الحياة وتنهض المجتمعات.‏

ويتمثل العامل الثالث في أصالة تجربة المرأة الإماراتية، فهي وليدة ثقافة المجتمع وحاجاته وتطلعاته نحو ‏التنمية المستدامة ونحو التميز والتفوق الذي يجلب الفخر لكل إماراتي، ولم تكن يوماً نسخاً لتجارب ‏المجتمعات الأخرى. ‏

صحيح أن المجتمعات تتبادل الخبرات والمعارف والتجارب أيضاً، ولكنها تقوم بذلك لتعزز معرفتها بذاتها ‏وهويتها الوطنية والاجتماعية، وليس لنقل تجارب الآخرين كما هي نصاً وحرفاً، وإسقاطها بالقوة على ‏واقع غريب عنها.‏

ولكل ما سبق، نفخر عندما نقول إننا نعيش تجربة خاصة جاءت نتيجةً لتفاعل جميع العناصر السامية في ‏ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، فهنيئاً لنا جميعاً وهنيئا للمرأة الإماراتية بمساهمتها في رسم صورة مشرفة ‏ومتفوقة للدولة أمام العالم. ‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

27 آب 2021 15:18