رحل الروائي الكبير عبدالرحمن منيف عن 73 عاماً (مواليد 1933)، قلَّما استقر فيها، أو استقر له مكان.
كأن صاحب خماسية "مدن الملح" كان يجدّ في عالم يبحث عن خرائطه، أو عن خرائط تبحث عن عالمها. هذا التوغل الخطر والمجازف الذي يدفعه الشغف بالمواجهة، جعله يكتشف الواقع العربي (المتوسطي) بهشاشته وبوعورته أيضاً. واقع عار بلا أوهام، لكن كثير الرجاء. وبلا فانتازيا لكن كثير الحلم. دائماً هذه المواجهة المتعدّدة على مستويات مختلفة، لكن بإصرار ثابت وبموقف صلب، وبرؤيا متماسكة، ومن دون حسابات صغيرة، أو تنازلات، أو قفز بين الانتماءات. هذا التماسك الحي يرافق منيف كباحث علمي (في أمور النفط)، وكروائي، وكمفكر سياسي، وكراصد للظواهر والأحداث والتحوّلات.
عبدالرحمن منيف قامة عالية تغيب، وحضور استثنائي يُفتقد، وإنسان قضى حياته يواجه من يواجه من أجل الإبداع والحرية.
رجل حمل كثيراً من الضوء معه ورحل. ( ص 18)








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.