8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

عشرون قصيدة للشاعرة الأرجنتينية الكسندرا بيزارنيك

الكسندرا بيزارنيك من الاصوات الشعرية الارجنتينية اللامعة، والخاصة، والخارج التصنيفات، عندما كانت التصنيفات تصنع الشعراء وتعلبهم أيضاً.
نبرة غنائية، داخلية، متمتمة، وفاجعة، ومسكونة بالحزن والهواجس والاحلام والكوابيس. وتذكرنا هنا بالشاعرة الروسية انها اخماتوفا، ذات الامتدادات الغنائية ايضاً والفاجعة في الزمن الستاليني المرعب. وتذكر اخماتوفا هنا يوحي بالتقاء التجربتين من دون تأثر إحداهما بالأخرى. مصادفات رائعة أحياناً. على ان المعاناة عند الكسندرا كانت تتخذ مع الوقت منحى تراجيدياً انتهت بانتحار هذه الشاعرة في سن السادسة والثلاثين (1972).
خارج التصنيفات قلنا لكنها تنتمي اولاً وأخيراً الى سيرة تلتبس فيها الأسئلة الميتافيزقية بالتجربة الحياتية، وارثة في ذلك تاريخاً طويلاً من الشعر الرومانطيقي وإن تأثرت قليلاً بشعر السوريالية لا سيما لوتريامون.
صدرت لها في باريس ترجمة لأعمالها الكاملة عن "دار غرانيت"، وقد اخترنا 20 قصيدة تمثل دوادينها الأساسية.

ذاكرة
قيثارة صمت
حيث يعشعش الخوف.
أنين قمري للأشياء
يعني غياباً
فضاء اللون المغلق
ثمة من يدق ويسوي
تابوتاً للساعة
تابوتاً آخر للضوء

ظل لأيام مقبلة
غداً
أمسى بالرماد عند الفجر،
يملأ فمي بالزهور.
سأتلعم أن أنام
في ذاكرة حائط
في تنفّس
حيوان.. يحلم.

منازل
في يد ميت متشنجة،
في ذاكرة مجنونة،
في حزن طفل،
في اليد التي تبحث عن كأس
في الكأس صعب المنال
في العطش الدائم.

مصباح أصم
الغائبون يهبون والليل ثقيل. لليّل لون اجفان الميت.
كل الليل أكون الليل. كل الليل أكتب. كلمة كلمة أكتب الليل.

في الفجر الآخر
أرى صوراً من الصمت يائسة تكبر حتى عيني.
اسمع اصواتاً رمادية، ثقيلة في المكان
القديم من القلب.
حلم حيث السكوت من ذهب
قلب الشتاء يعضّ ابتسامتي. كان ذلك على الجسر، كنت عارية واعتمر قبعة بزهور وأجر جثتي العارية ايضاً وقبعة من الأوراق الميتة
أحببت كثيراً، قلت، لكن المرايا هي أجمل ما أحببت.
ايريك الى اسكوريال
اناديك
تماماً كما في الماضي من صديقة لصديق
باغنيات صغيرة
خائفة أمام الفجر.

كما في اللحظة...
II
لكن أريد أن أنظر اليك حتى يبتعد
وجهك من خوفي كعصفور على حافة
الليل القاطعة.

III
كفتاة صغيرة من الطبشور الوردي على
حائط قديم جداً يمحوه فجأة المطر.

IV
كما في اللحظة التي تتفتح وردة
وتكشف قلباً ليس عندها.

V
كل تعابير جسدي وصوتي لتجعل مني أضحية،
الباقة التي تخلّفها الريح على العتبة.

VI
غطّ ذكرى وجهك بقناع من ستكون
وأخف الطفل الذي كنته.

VII
ليلتنا اذا، واتت، تناثرت مع الضباب
انه موسم الأغذية الباردة.
XII
لكن الصمت أكيد ولهذا اكتب، وحدي وأكتب،
كلا. لست وحدي، هناك شخص ما
يرتعش.
XIV
للّيل شكل صرخة ذئب

XVI
شوقي اللامتناهي نحو سقوطي اللامتناهي
الى حيث لا ينتظرني أحد لأنني وانا انظر الى
ما ينتظرني لم أر سوى ذاتي

XVII
شيء ما كان يسقط في الصمت.
كلمتي الأخيرة كانت "أنا" لكنني كنت اُلمحُ
الى الفجر المضيء.

Cold in hand blues
وماذا ستقولين
سأقول فقط شيئاً ما
وماذا ستفعلين
سأختبئ في اللغة
ولماذا
أنا خائفة.

على مثال أغاني والردورور
تحت ثوبي يشتعل حفل من الزهور الفرحة
كأطفال منتصف الليل.
نفس الضوء في عظامي عندما أكتب
كلمة "الأرض". كلمة أوحضوره
تتبعه حيوانات معطرة، حزينة مثل نفسها،
جميلة كالانتحار وتحلق حولي
كسلالة من الشمولي.

L'obscurite Des EAUX*
اصغي الى الماء الذي يرن في حلمي.
الكلمات تسقط كالماء اسقط. ارسم
في عينيّ شكل عينيّ، اسبح في عينيّ
أقول صمتي. انتظر طوال الليل ان تجسدني لغتي. وأفكر في الريح التي تأتي الىّ، تضيع فيّ. امشي طوال الليل تحت المطر المجهول. وهبوني صمتاً مليئاًبالاشكال والرؤى
(قلت). وترقص ممزقاً كالعصفور الوحيد في الريح.

(*) العنوان بالفرنسية أصلاً

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00